هددت إسرائيل الفلسطينيين أمس بمحرقة كبيرة إذا استمروا في إطلاق الصواريخ، في تصعيد غير مسبوق للغة العدائية، التي ترافقت مع نشر جيش الاحتلال قواته شمال قطاع غزة واستكمل استعداداته لعملية برية واسعة النطاق في غزة وواصل غاراته العنيفة التي أدت إلى سقوط 3 شهداء بينهم مسنة فلسطينية وإصابة أربعة بينهم طفلان، في وقت شيع آلاف الفلسطينيين شهداء عدوان أمس وأول من أمس في جنازات غاضبة في غزة التي ارتدى أطفالها الأكفان وطالبوا المجتمع الدولي بالحماية.

ورغم انه نادراً ما يستخدم تعبير «المحرقة» في إسرائيل خارج الإطار التاريخي للمحارق النازية في الحرب العالمية الثانية، إلا ان نائب وزير الدفاع الإسرائيلي ماتان فيلنائي قال أمس للإذاعة الإسرائيلية إنه «كلما اشتدت الهجمات بصواريخ القسام وزاد المدى الذي تصل اليه عرض الفلسطينيون أنفسهم لمحرقة أشد لأننا سنستخدم كل قوتنا للدفاع عن أنفسنا».

وفي وقت لاحق قال ناطق باسم نائب وزير الدفاع إن «فيلنائي كان يقصد كارثة. ولا يقصد الإبادة الجماعية». كما صرح الناطق باسم الخارجية الإسرائيلية اري ميكيل بأن فيلنائي «استخدم العبارة العبرية التي تتضمن كلمة شواء بمعنى كارثة أو مصيبة لا بمعنى المحرقة».

من جانبه، قال تساحي هانيغبي وهو عضو كبير في حزب «كاديما» الذي يتزعمه رئيس الوزراء ايهود اولمرت ان «على الجيش الإسرائيلي ان يعد خطة لإسقاط حركة حماس وإعادة احتلال المناطق التي يطلق منها الناشطون الصواريخ». اما عضو الكنيست ايسرائيل حسون من كتلة اسرائيل بيتنا فقال ان «الوضع القائم في قطاع غزة سيتغير في غضون شهر وان حكم حركة حماس سينتهي لا محالة».

وسارع الناطق باسم حماس سامي أبو زهري الى التعليق على التصريحات الإسرائيلية وخاصة تصريح فيلنائي، وقال ان «الفلسطينيين يواجهون نازيين جددا يريدون قتل وإحراق الشعب الفلسطيني». في هذه الأثناء، ذكرت مصادر إسرائيلية أن «الاحتلال بدأ حشد قواته شمال غزة»، كاشفة عن نصبه بطاريات المدفعية قبالة كيبوتس «بئيري» .

ونقل عشرات الدبابات في الساعات الأربع والعشرين الأخيرة إلى شمال القطاع» مؤكدة أن «الاحتلال استكمل استعداداته للقيام بعملية برية واسعة النطاق في غزة لكن لم يتحدد موعدها بعد». وتزامن ذلك مع إعلان مصادر فلسطينية وإسرائيلية ان «طيران الاحتلال شن أربع غارات جديدة على أهداف في شمالي القطاع ما أدى إلى استشهاد 3 أشخاص بينهم مسنة و إصابة مدنيين على الأقل بينهم أطفال».

وكان فلسطينيان استشهدا احدهما في غارة في وقت متأخر من مساء أول من أمس، والثاني متأثرا بجراح أصيب بها في غارة إسرائيلية لمبنى في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة أول من أمس. وأمس، شارك عشرات آلاف الفلسطينيين في تشييع عدد من الفلسطينيين الذين استشهدوا في العدوان المتواصل على القطاع.

وفي جباليا حملت جثامين الشهداء الأطفال الأربعة وهم ديب دردونة وعمر دردونة وعلي منير دردونة ومحمد نعيم حمودة على النعوش بعد ان لفت بأعلام فلسطينية. وكان الوداع في منازل هؤلاء الشهداء الأطفال حزينا إذ أحاطت بجثامينهم عشرات النساء والأطفال الذين بكوهم وسط هتافات تندد بالغارات الإسرائيلية من بينها «لا لقتل الأطفال».

كما ارتدى أطفال فلسطينيون أكفانا بيضاء بدت عليها صبغة حمراء وتقدموا مسيرتين لحركة حماس في غزة وجباليا مطالبين المجتمع بوقف القصف الإسرائيلي. ورفع الأطفال شعارات كتب عليها «أين حقوق الإنسان؟» و«أين حقي في الطفولة؟» و«قتلوني لأنني أحب فلسطين».

غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات