أكد الدكتور أحمد بن عبد العزيز الحداد كبير مفتين ومدير إدارة الإفتاء بدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي أن مراعاة قوانين المرور واجب شرعا وعقلا على جميع مستخدمي الطريق، مشيرا إلى أن هذه القوانين تنظِّم للناس حياتهم وتعطيهم الفوائد القصوى من وسائل النقل الحديثة، وتمنع عنهم ضررها.
وقال إن الله تعالى أوجب طاعة ولي الأمر فيما يأمر به أو ينهى عنه مما يُصلح أحوال الناس ويحقق لهم مآربهم الدينية والدنيوية، وما من أحد إلا وهو يحفظ قول الله تعالى: «وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم»، وما أحسن ذلك فلا عذر لأحد إذاً في انتهاك هذه القوانين النافذة؛ مؤكدا أن ذلك انتهاك لمحارم الله تعالى.
وأشار إلى ان الله تعالى ميز الإنسان بخصائص كثيرة أهمها العقل الذي يعقله عن أن يقع في المهالك الحسية أو المعنوية، وجعل سبحانه العقل مناط التكليف، فبه يأخذ وبه يعطي، وقال: فجدير بالإنسان الكريم على الله تعالى أن يكون في المستوى اللائق به، فلا يورد نفسه الموارد المهلكة فقد قال سبحانه: «بل الإنسان على نفسه بصيرة» أي شديد التبصر فلا يضع رجله ولا يستعمل قواه إلا فيما يعود عليه نفعه وينتفي عنه ضرره.
وأكد أن الذي يسرع سرعة جنونية لم يسع لنفع نفسه، بل للإضرار بها لأنه يعلم أن هذه السرعة محفوفة بالمخاطر، فهو إن سلم منها اليوم لا ينجو منها غدا؛ لأن مفاجآت الطريق لا ترحم إلا من توقاها بعقله وسمعه وبصره، فلا ترحم شابا ولا شيخا ولا رجلا ولا امرأة، فهي كالقوانين الكونية التي لا تخضع إلا للأسباب.
وقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله ومن أطاع أميري فقد أطاعني ومن عصى أميري فقد عصاني» كما ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه.
وأوضح أن الحديث واضح الدلالة على وجوب الطاعة لولي الأمر فيما يأمر به أو ينهى عنه مما يحقق مصالح العباد والبلاد، ولذلك أخرج البخاري تحت الآية السابقة التي جعلها عنوان الباب من كتاب الأحكام، فمن لم يمتثل فهو متعد لحدود الله تعالى «ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه»، مشيرا إلى أن حدود الله هي أوامره ونواهيه وما حرم وما أمر.
وقال إن هذه القوانين تحقق مقصد الشارع العام في حفظ النفوس وأموال الناس وأعراضهم، فهي واجبة التقيد والامتثال وإن لم تدل عليها نصوص بعينها، لأن هذه الشريعة مبنية على تحقيق المصالح ودفع المضار فما شرع الله تعالى هذه الشريعة إلا لما فيه مصلحة العباد، فهي مبنية كلها على تحقيق المصالح ودفع المضار والمفاسد، وأي ضرر أكبر من السرعة الجنونية التي تتعدى الحد المسموح به نظاما من أجل توفير دقائق قد يكون معها حتف الإنسان، وقد قال حكيم العرب (القطامي التغلبي):
قد يدرك المتأني بعض حاجته
وقد يكون مع المستعجل الزلل
وأضاف الدكتور الحداد أن أكثر الزلل مع العجلة، وفي الحديث الصحيح: «ما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه». وقال: كنا قد نبهنا سابقا على مسألة احترام القوانين المرورية ونبهنا إلى خطر انتهاكها وحرمة ذلك شرعا في فتوى أخذت حظها من الشهرة والإذاعة، وآتت الفتوى ثمارها، حيث كان كثير من الناس لا يعرفون أن مثل هذه المسألة مما يدخل في الديانة، بل كانوا يظنون أنها كسائر القوانين البشرية التي يستطيعون التحايل عليها عند غياب الرقيب البشري أو الآلي.
فلما علموا أن الرقيب الحق الذي لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء هو سبحانه مطلع عليهم، كف كثير منهم عن تلك الانتهاكات، خوفا من الملك العدل الذي هو سبحانه بالمرصاد لمن خالف وعاند، غير أن هذه الثقافة ينبغي إشاعتها، وتكرار التذكير بها، لما يحصل للمرء من الغفلة والنسيان، وقد قال الله جل ذكره: «وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين» وها نحن نعيد التذكير بتلك الفتوى الفقهية التي لا يخالف فيها أحد من أهل العلم ولا من عقلاء البشر، فلعل هذا التذكير يصادف قلوبا واعية، وآذانا سامعة.
وأضاف ان دائرة الشؤون الإسلامية اصدرت كتيبا عن أحكام القوانين المرورية، فيه إجابة عن كثير من المسائل التي يحتاج إليها سائق السيارة خصوصا وكافة الناس عموما، مؤكدا أن الدائرة تقوم في كل مناسبة ببيان أحكام الطريق وآدابه وما ينبغي أن يكون عليه الناس في طرقاتهم وأسواقهم، وذلك من خلال المنابر والفتاوى والدروس والمحاضرات والنشرات في الفعاليات المختلفة، مما أسهم إلى حد كبير في تفعيل الثقافة المرورية لدى الناس.
يقول الدكتور أحمد الحداد إن الله تعالى شرع هذه الشريعة إلا لما فيه مصلحة العباد، فهي مبنية كلها على تحقيق المصالح ودفع المضار والمفاسد، وأي ضرر أكبر من السرعة الجنونية التي تتعدى الحد المسموح به من أجل توفير دقائق قد يكون معها حتف الإنسان.
دبي ـ السيد الطنطاوي