حذرت منظمة الصحة العالمية من زيادة الإصابة بمرض السل المقاوم للأدوية، لذلك أطلقت حملة للمكافحة تتكلف 15. 2 مليار دولار بغية الاستجابة لمقتضيات هذا المرض، وأكدت إمكانية وقاية مئات الآلاف من حالات السل المقاوم للأدوية وإنقاذ نحو 134 ألف نسمة من الهلاك. وأشار تقرير المنظمة إلى أن دولة الإمارات تعد أقل الدول تعرضاً للإصابة في إقليم شرق المتوسط.

ومن جهتها تشارك المؤسسات الصحية الحكومية والخاصة على مستوى الدولة باليوم العالمي لمكافحة مرض السل الذي يوافق يوم 24 مارس من كل عام، حيث يتم تنظيم فعاليات تثقيفية من محاضرات وورش عمل وندوات تثقيفية حول المرض وكيفية تجنبه والوقاية منه في إدارات الطب الوقائي بأبوظبي والمناطق الطبية المختلفة.

ويسهم اليوم العالمي للسل في إذكاء الوعي بوباء السل الذي يتخذ أبعادا عالمية وبالجهود التي تبذل بقصد التخلص من هذا المرض، الذي يصيب حاليا ثلث سكان العالم بحسب تقديرات المنظمة الدولية، ويحتفل بهذا الحدث السنوي في 24 مارس لإحياء ذكرى اكتشاف الدكتور روبرت كوخ، في عام 1882العصية المتسببة في الإصابة بالسل، حيث كان ذلك الاكتشاف الخطوة الأولى نحو تشخيص المرض وعلاجه، وتسعى منظمة الصحة العالمية حاليا، إلى الحد من معدلات وقوع السل ووفياته بنسبة الضعف بحلول عام 2015.

ونظمت إدارة الطب الوقائي بمدينة الشيخ خليفة الطبية في أبوظبي مؤخرا ورشة العمل الخاصة باستخدام أحدث الأجهزة التشخيصية للكشف عن مرض السل الرئوي، حيث ركزت على الجانب العملي بهدف تعزيز قدرات وخبرات الكادر الطبي والفني وتدريبهم على أحدث الأجهزة التشخيصية للحالات التي لا تستجيب للعقاقير المضادة للبكتيريا المسببة للمرض وكشف الحالات المقاومة للعقاقير، مما يساعد على تحديد الأدوية المناسبة للقضاء على بكتيريا السل الرئوي.

وعرضت أمس منظمة الصحة العالمية نتائج أكبر دراسة مسحية تجرى حتى الآن بشأن درجة مقاومة عصيات السل للأدوية وكشفت أن السل المقاوم للأدوية المتعددة قد بلغ أعلى مستوياته على الإطلاق. ويستند التقرير الذي جاء بعنوان «مقاومة عصيات السل للأدوية في العالم»، إلى معلومات جمعت في الفترة بين عامي 2002 و2006 من 90 ألف مريض في 81 دولة وخلص التقرير إلى أن السل الشديد المقاومة للأدوية، وهو شكل من أشكال المرض التنفسي يكاد يتعذر علاجه، من الأمراض التي تم تسجيلها في 45 بلدا.

وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية، استناداً إلى تحليل بيانات الدراسات المسحية، إلى أن هناك، في جميع أنحاء العالم كل عام، نحو نصف مليون حالة جديدة من حالات السل المقاوم للأدوية المتعددة- أي حوالي 5% من مجموع حالات السل الجديدة البالغ عددها تسعة ملايين حالة. وتم تسجيل أكبر معدل في باكو عاصمة أذربيجان، حيث تبين أن نحو ربع مجموع الحالات الجديدة المبلغ عنها هي حالات من السل المقاوم للأدوية المتعددة.

كما تبين أن نسبة ذلك الشكل المرضي بين حالات السل الجديدة بلغت 4. 19% في مولدوفا و16% في دونيتسك بأوكرانيا و15% في تومسك أوبلاست بالاتحاد الروسي و8ر14% في طشقند بأوزبكستان، وتتجاوز تلك المعدلات أعلى مستويات مقاومة عصيات السل للأدوية، التي نشرت في آخر تقرير صدر عن منظمة الصحة العالمية في عام 2004. كما تشير الدراسات المسحية التي أجريت في الصين إلى انتشار السل المقاوم للأدوية المتعدّدة على نطاق واسع في ذلك البلد.

وحددت الخطة العالمية للاستجابة لمقتضيات السل المقاوم للأدوية المتعددة والسل الشديد المقاومة للأدوية بنهاية عام 2008، التدابير التي يجب اتخاذها الآن من أجل توقي السل المقاوم للأدوية المتعددة، والسل الشديد المقاومة للأدوية وعلاجهما ومكافحتهما على نطاق واسع. كما تحدد الخطة الإجراءات التي ينبغي اتخاذها من أجل التمكن، بحلول عام 2015، من بلوغ المرمى المتمثل في إتاحة الأدوية ووسائل التشخيص لجميع المصابين بالسل المقاوم للأدوية المتعددة والسل الشديد المقاومة للأدوية، والإسهام بالتالي في إنقاذ زهاء 2. 1 مليون مريض.

وتركز الخطة على الحاجة الملحة إلى تعزيز الأنشطة الأساسية في مجال مكافحة السل وتوظيف الاستثمارات ذات الصلة في مجالات رئيسية منها تدعيم البرامج الرامية إلى علاج السل المقاوم للأدوية؛ وبناء القدرات في مختبرات التشخيص؛ وتوسيع أنشطة مكافحة العدوى وترصدها، وتمويل البحوث الرامية إلى استحداث تشخيصات وأدوية ولقاحات جديدة ومحسنة.

أبوظبي ـ مصطفى خليفة