وسط صمت دولي زرعت حكومة إسرائيل برئاسة إيهود أولمرت وجيشها أمس سماء قطاع غزة بوحوش الجو التي انقضت على سكانه بـ «مذبحة مفتوحة»، لم تميز بين مقاتل ومدني، ما أسقط 30 شهيداً خلال 48 ساعة ثلاثة منهم في الضفة الغربية، وبينهم تسعة أطفال أصغرهم رضيع في الشهر الخامس من عمره، كما اغتال جيش الاحتلال طفلة مصرية برصاصة في رأسها على الحدود وهي تلعب أمام منزلها.
وبينما دعت الرئاسة الفلسطينية المجتمع الدولي إلى التدخل لوقف هذه المذبحة، رأت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أن كل ما تقوم به إسرائيل دليل على التزام ملفت بالسلام فيما ردت المقاومة بـ 20 صاروخاً.
واستشهد أربعة أطفال أمس، ثلاثة منهم من عائلة واحدة، وأصيب خامس في غارة إسرائيلية على جباليا شمال قطاع غزة. وقال شهود ومسعفون إن قوات الاحتلال أطلقت صاروخاً استهدف تجمعاً قرب مسجد «السلام» في جباليا، وأن الصاروخ سقط وسط مجموعة من الأطفال كانوا يلهون في المكان.
وقال أحد المسعفين لإذاعة محلية «انتشلنا جثث أربعة أطفال وثلاثة جرحى على الأقل من المكان»، وقال سكان محليون إن الشهداء الصغار جميعهم من عائلة دردونة وهم: ديب دردونة (11 سنه)، وعمر دردونة (14 سنه)، علي منير دردونة (8 أعوام)، ومحمد نعيم حمودة (7 أعوام). وكان طفل خامس قد استشهد متأثراً بجروح أصيب بها في غارات الأربعاء، ليرتفع عدد الشهداء الأطفال إلى ثمانية أطفال والرضيع محمد البرعي (خمسة شهور).
وعثرت الطواقم الطبية الفلسطينية مساء أمس على الشهيد الطفل أمجد حافظ السكني (12 عاما).
وقالت مصادر أمنية وطبية إن شهيداً سقط قبل الغارة على الأطفال بدقائق هو عوض البنا كما أصيب ثلاثة آخرون بجروح.
وفي وقت سابق، استشهد عدد من عناصر «كتائب القسام» الذراع العسكرية لحركة «حماس» هم: رامي خليفة (25 عاما)، ولؤي قنيطة وعبد الله الزويدي (32 عاما).
وقصفت طائرات الاحتلال مجموعة من المقاومين في محيط موقع تدريب ل«الكتائب» في حي الزيتون جنوب مدينة غزة. وقال مصدر طبي إن شهيدين «نقلا أشلاء متقطعة إلى جانب ثلاث إصابات» إلى مجمع الشفاء الطبي في مدينة غزة جراء غارة إسرائيلية استهدفت موقع الكتائب المعروف باسم «عبيدة».
وقال مصدر إن أحد الشهداء هو حمزة الحية (22 عاما)، مسؤول الوحدة الصاروخية في حي الشجاعية، ونجل القيادي في «حماس» والنائب في المجلس التشريعي خليل الحية، فيما الثاني هو جواد طافش أحد أعضاء المكتب الإعلامي للذراع المسلحة لحركة «حماس». وأكد المصدر أن من بين الجرحى أحد أبرز قادة «كتائب القسام» الميدانيين ويعاني من إصابة خطيرة.
واعتبر خليل الحية ان استشهاد ابنه حمزة كان دفاعاً عن أرضه وقضيته. وشدد خلال تشييع جثمان نجله ان «طريق المقاومة هو سبيل الشعب الفلسطيني للنصر
والاستقلال». أضاف «ابني هو الثامن الذي تفقده عائلتي خلال عام، وعائلتنا مثل بقية الأسر الفلسطينية التي ستظل تدافع عن وطنها بكل ما تملك».
وكان سبعة من عائلة الحية جميعهم من أشقائه وأبنائهم إلى جانب أحد حراسه، استشهدوا في قصف إسرائيلي على مجلس العائلة في مايو 2007.
من جهة ثانية، استشهد اثنان آخران من «ألوية الناصر صلاح الدين» التابعة ل«لجان المقاومة و الشعبية»، وأصيب آخران في غارة إسرائيلية استهدفت مجموعة من المقاومين في حي الشجاعية، وقالت مصادر طبية ان الشهداء هم: امجد العمريطي واحمد السمري، فيما لا يزال الجريح سامر النجار بالعناية المكثفة وثلاثتهم من عناصر الألوية.
وفي تطور لاحق استشهد مدنيان فلسطينيان، في القصف المتوالي على القطاع، حيث استشهد أحدهما وأصيب ثلاثة آخرون في غارة شنتها طائرات الاحتلال على موقع للشرطة البحرية بجوار منزل رئيس الوزراء المقال إسماعيل هنية غرب مدينة غزة.
كما استشهد راعي أغنام يدعى طلعت ارميلات في غارة شنها الاحتلال بالقرب من منتجع «النورس» في منطقة السودانية شمال مدينة غزة.
ولوح وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك مجدداً بالقيام بعملية برية واسعة النطاق في قطاع غزة لمواجهة تصاعد إطلاق الصواريخ على إسرائيل من القطاع الذي تسيطر عليه حركة حماس.
وقال باراك خلال مشاورات مع مسؤولين عسكريين «يجب الاستعداد لتصعيد على الجبهة الجنوبية (غزة). ان عملية برية واسعة النطاق أصبحت واردة».
وتوعدت فصائل المقاومة الفلسطينية بالثأر للشهداء، وقصفت «القسام» جنوب إسرائيل وأصابت إسرائيليين اثنين، وقال جيش وشرطة الاحتلال ان أكثر من 20 صاروخا أطلق من قطاع غزة على إسرائيل مسفرا عن إصابة شخصين بجروح. وأصابت أربعة من هذه الصواريخ مدينة عسقلان على ساحل المتوسط شمال القطاع.
كما انفجر صاروخان في مستعمرة «سديروت» وأصيبت مستوطنة بشظايا الصاروخين، بحسب فرق الإنقاذ. كما أصيب أحد عناصر الحماية الخاصة لوزير الأمن الداخلي الإسرائيلي ايفي ديختر الذي كان يزور المستعمرة.
من جهتها، نددت الرئاسة الفلسطينية أمس بالمجازر، متهمةً إسرائيل بتعمد تدمير عملية السلام، وقال الناطق باسم الرئاسة نبيل أبوردينة في تصريح صحافي «عمليات القتل والاغتيالات التي طالت بعنفها حتى الأطفال الرضع تعتبر جرائم حرب ومذبحة مفتوحة تستهدف الشعب الفلسطيني ولا يمكن قبولها مهما كانت الذرائع».
وطالب المجتمع الدولي بالتدخل الفوري «لوقف هذه المذبحة المفتوحة وتوفير الحماية للشعب الفلسطيني».في غضون ذلك، استقبل وزير الخارجية المصري أحمد أبوالغيط وفداً من وزارة الخارجية الإسرائيلية برئاسة مدير عام الوزارة ارون ابراموفيتش لترتيب زيارة مدير المخابرات المصرية الوزير عمر سليمان إلى إسرائيل من أجل بحث قضية معابر غزة وصفقة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليت.
ووسط صمت دولي شبه كامل شدد أبوالغيط على أن إسرائيل تتحمل المسؤولية الأساسية إزاء التدهور في الأوضاع الإنسانية داخل القطاع وأن أسلوب العقاب الجماعي الذي اتبعته لا يؤدي سوى إلى المزيد من المعاناة للسكان وهو الأمر الذي لا تقبل به مصر.
وأشار إلى أن مصر تستشعر القلق جراء استمرار الأعمال العسكرية التي يسقط فيها المدنيون الأبرياء.
وبينما رأت وزيرة الخارجية الأميركية كونداليزا رايس أن كل ما تقوم به إسرائيل دليل على التزام ملفت بالسلام وأبدت بريطانيا أمس حزنها على استشهاد الرضيع محمد ناصر البرعي (5 أشهر).
وقال وزير الدولة البريطاني للشؤون الخارجية كيم هاولز إن «بريطانيا تأسف للتصعيد الحالي والذي أودى بحياة رضيع فلسطيني وعدد من الأطفال»، إلا أنه اكد على «حق إسرائيل في حماية نفسها».
