نقضت المحكمة الاتحادية العليا حكماً صادراً عن محكمة أم القيوين الاستئنافية يقضي بإعادة موظف بوزارة الداخلية للعمل، لنظره من قبل قضاة لم يسمعوا المرافعة القضائية وأمرت المحكمة بنظر الحكم من قبل هيئة قضائية مغايرة وألزمت المطعون ضده «الموظف» بالمصروفات وألف درهم أتعاب محاماة لوزارة الداخلية «الطاعنة».
وتُشير الوقائع في أن المطعون ضده قدم دعوى إداري كلي أم القيوين اختصم فيها الطاعنة طالباً إلغاء القرار الإداري الصادر بإنهاء خدمته وبإعادته لوظيفته بذات الرتبة، وصرف رواتبه وكامل مستحقاته المالية من تاريخ صدور القرار وحتى إعادته لعمله واحتساب مدة توقفه عن العمل ضمن مدة خدمته الوظيفية، مع حفظ حقه في الأقدمية، على سند من أن قرار الإنهاء شابه عيب مخالفة القانون لصدوره على خلاف الحالات المنصوص عليها حصراً في المادة 88 من قانون قوة الشرطة والأمن، ولصدوره كذلك من جهة غير مختصة «غير وزير الداخلية».
وقضت محكمة أول درجة في الثامن والعشرين من فبراير الماضي بكل ما طلبه المطعون ضده، فاستأنفت الطاعنة الحكم، حيث قضت بالتأييد، فطعنت الطاعنة بالنقض. وردت المحكمة الاتحادية العليا على الطعن بأن مؤدي نص المادة 128/ 1,4 من قانون الإجراءات المدنية الاتحادي، وعلى ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة، انه لا يجوز أن يشترك في المداولة في الأحكام غير القضاة الذين سمعوا المرافعة، وأوجبت أن يحضر القضاة الذين اشتركوا في المداولة تلاوة الحكم.
مشيرة إلى أنه إذا حصل لأحدهم مانع، وجب أن يكون قد وقع على مسودة الحكم، على أن يثبت ذلك في محضر الجلسة، وان مخالفة هذه القواعد يترتب عليها بطلان الحكم بطلاناً مطلقاً يتعلق بالنظام العام لمخالفته الأصول المقررة بشأن إصدار الأحكام وتحرير محضر جلسة النطق بالحكم. وأضافت بأن الثابت من محضر جلسة 15/5/2007 وهي جلسة المرافعة التي تم فيها حجز الاستئناف للحكم، أن الهيئة الحاجزة مؤلفة برئاسة القاضي إبراهيم العلي النجار وعضوية القاضيين محمد عبد اللطيف عصران ومحمد عبد الرحمن المهدي.
فيما الثابت من محضر جلسة 28/ 5/ 2007 وهي جلسة النطق بالحكم، أن الهيئة التي نطقت به مؤلفة برئاسة القاضي محمد عبد اللطيف عصران وعضوية القاضيين محمد عبد الرحمن المهدي ومحمد اسعد غيبه، ما يعني أن الأخير لم يكن من بين القضاة الذين سمعوا المرافعة وحجزوا الاستئناف للحكم، وتداولوا في الحكم ووقعوا مسودته الأمر الذي يتعين معه نقض الحكم دونما حاجة لبحث أسباب الطعن، وعلى أن يكون مع النقض الإحالة.
نظر الحكم المستشار الدكتور عبد الوهاب عبدول رئيس دائرة النقض المدنية، رئيس المحكمة الاتحادية العليا وعضوية القاضيين المصطفى بن سلمون ومحمد يسري سيف وحضور أمين سر الجلسة صديق سيد أحمد الغول.
أبوظبي ـ إبراهيم السطري