الإساءة إلى رسول الله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في الصحف الدنمركية سواء في المرة الأولى أو الثانية ونشر صحف غربية أخرى لهذه الرسوم، كان لها العديد من النتائج منها ما هو سلبي ومنها ما هو إيجابي، فلا يخلو أي فعل من هذه النتائج السلبية والايجابية في نفس الوقت وهذا ما ذكره القرآن الكريم في عدد من الآيات ومنها قوله سبحانه:« وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم»، وقد يسأل إنسان ما هو الخير الذي سيعود علينا كمسلمين أو على الإسلام من الإساءات المقصودة والمتكررة من وسائل الإعلام أو من بعض الشخصيات غربية وشرقية وربما عربية؟.

ونبدأ بالسلبيات التي تتضمن قيام بعض من الصحف الأخرى للسير على نهج هذه الصحيفة ونشر الرسوم المسيئة بسوء نية، ومنها صحف نشرت الرسوم تحت بند تعريف الناس بالصور المسيئة ولكن أصحاب هذه الصحف نيتهم لم تكن سليمة، فالنشر تم لزيادة التوزيع والشهرة ولم يكن بدافع التعريف وإرشاد المسلمين. ومن السلبيات أيضا ردود الفعل المتشنجة من بعض المسلمين والمظاهرات التي لم يكن لها هدف معين وفي بعض الأحيان تم استغلالها من قبل البعض لأهداف أخرى.

أما الإيجابيات فإن هذه الرسوم جعلت الغربيين يتساءلون عن الإسلام وعن نبي الإسلام عليه أفضل الصلاة والسلام، ولماذا تشغل الصحف نفسها بهذا الأمر، فكان أن بدأ الناس يقرؤون عن الإسلام وعن نبيه صلى الله عليه وسلم، كما جعلت المسلمين أنفسهم يتعرفون على نبيهم وعلى سيرته العطرة والجوانب التي كانت خافية عنهم في ظل انشغالاتهم اليومية وعدم إطلاعهم وقراءة كتب السيرة.

وأبلغ رد على حملة الإساءة من جانب المسلمين هو الاقتداء بنبيهم ورسولهم الكريم محمد صلى الله عليه وسلم وإحياء سنته، ليعلم المسيئون عظمته عند أتباع دينه وأن هذه الإساءة ليس لها ما يبررها ولو رفعوا جميع شعارات حرية التعبير، فالحرية ليست في تعمد الإساءة إلى عقيدة أحد أو الإساءة إلى رمز ديني، يعتبر من أعظم من عرفت البشرية بشهادة كثيرين من الغربيين أنفسهم.

ولذا فإن الاقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم معناه أن نتمثل أعماله وأقواله وتنفيذ دعوة القرآن الكريم بقول الله عز وجل: «لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا»، وإشادته سبحانه بهذا الرسول: «وإنَّك لعلى خلق عظيم»، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق».

ومن هنا فإن هدف الإسلام كدين من الأديان السماوية أن يبني الإنسان من جميع نواحيه، والتحلي بالقيم السامية والأخلاق الفاضلة، فما علينا سوى قراءة سيرته العطرة والتعرف على جوانب العظمة والتمسك بسنته لنكون عمليين في الدفاع عنه أمام إساءات المغرضين.

tantawi2006@hotmail.com