اعتبر تربويون أن إطلاق وزارة التربية والتعليم مسابقة لتأليف كتب اللغة العربية للصفوف السادس والسابع والثامن والتاسع لمرحلة التعليم الأساسي والتي تتألف من كتاب الطالب وكتاب المعلم وكتاب التقويم، خطوة على الطريق الصحيح نحو تغيير محتوى المناهج التي أصابها «الصدأ» وأصبحت بحاجة إلى تغييرات جذرية كي تتوافق مع خطط التطوير التي تقوم بها الوزارة في مختلف عناصر العملية التعليمية ، مؤكدين على أهمية أن يكون لخبرات الميدان التربوي دور في هذا التغيير وأن يكون للمعلمين دور وتهيئة مسبقة بأي تغييرات تحدث في المناهج على اعتبار أنهم الأداة الرئيسية التي ستقوم بتدريس هذه المناهج للطلبة.
ومن جانبها شددت وزارة التربية والتعليم على وجود شروط محددة للراغبين في التقدم لهذه المسابقة ومنها أن يكون المتقدمون من المؤسسات ذات الخبرة والاحتراف في مجال تأليف الكتب المدرسية، وأن يتم التأليف وفق متطلبات وثيقة اللغة العربية ونواتج التعلم المطلوبة في كل صف ومواصفات المادة العلمية ومواصفات منهج التناول والمعالجة المطلوب ومواصفات الرسوم والأشكال. وأشارت مصادر مسؤولة بالوزارة إلى أنه من الشروط التي تتضمنها المسابقة أيضاً ضرورة أن تواكب الكتب المؤلفة أحدث المستجدات العلمية والتربوية في مجال إعداد المواد التعليمية، بالإضافة إلى التزام المؤلفين بالشروط والمواصفات التي تحددها إدارة المناهج.
وأضافت أن هناك لجنة تحكيم تقوم بتشكيلها الوزارة للنظر في المؤلفات المقدمة ولها الحق في مطالبة المؤلفين بإدخال عدد من التعديلات على مؤلفاتهم وعليهم الالتزام بهذا الأمر، منوهة إلى أن المتقدمين لهذه المسابقة يجب عليهم الالتزام بمواعيد تسليم مخطوطات الأجزاء الأولى من الكتب في نهاية شهر مايو 2008 والأجزاء الثانية في نهاية شهر سبتمبر 2008، وأشارت إلى أن مسألة إقرار مناهج جديدة على الطلبة وفقاً لهذه المسابقة يعد أمراً سابقا لأوانه ويخضع للعديد من الإجراءات والمراحل التجريبية قبل الموافقة على تطبيقه على الطلبة.
مرآة للمجتمع
ومن جانبه قال محمد الحوسني مدير مدرسة غنتوت الثانوية إن المناهج بشكل عام ومنها منهاج اللغة العربية بها عدد من الثغرات التي يتضمنها محتواها العلمي فعلى سبيل المثال لا يمكن أن تختفي وجود أبيات شعر خاصة بالشعراء الإماراتيين في كتاب النصوص المطبق على الطلبة مع وجود دروس لشعراء من دول مختلفة، مشيراً إلى أن المنهاج يجب أن يكون «مرآة» للمجتمع الذي نعيش فيه ويتماشى مع قيمه وتقاليده.
وأشار إلى أن الوصول لدرجة الكمال في المناهج أمر صعب المنال إلا أنه يمكن إجراء التغييرات اللازمة عليها الذي توفر للطلبة القدر اللازم من الارتباط مع المجتمع الذي يعيشون فيه، مشيراً إلى أنه في ظل التطوير الذي طال مختلف عناصر العملية التعليمية بدءاً من مدير المدرسة مروراً بالمعلم والطلبة، فإنه يجب أن تكون هناك مناهج تتوافق مع هذا التطور، كي تقدم للطلبة نموذجاً مثالياً يربطهم بواقع المجتمع الذي يعيشون فيه.
وأضاف أن استحداث مناهج جديدة يجب أن يرتكز على محورين رئيسيين أهمها الاعتماد على الخبرات المواطنة في صياغة هذه المناهج الحديثة وثانيها التركيز على الخبرات الأكاديمية الموجودة في الجامعات التي يمكن أن يكون لها دور في صياغة هذا المنهج الجديد بمواصفات تساعد الطلبة على مواصلة المشوار في مراحل تعليمية متقدمة.
ضوابط صارمة
وقال محمد حسن مدير مدرسة محمد بن راشد الثانوية إن تأليف كتب جديدة للغة العربية أو حتى التربية الإسلامية يجب أن تخضع لضوابط صارمة على أساس أن هذه المناهج يجب أن تتوافق بشكل كبير مع قيم وأهداف المجتمع الذي نعيش فيه، مشيراً إلى أن منهاج اللغة العربية والمناهج بشكل عام تحتاج إلى تطوير، إلا أنه يجب أن يكون هذا التغيير متوافقا مع توجهات المجتمع الذي نعيش فيه وقيمه وأهدافه وتقاليده.
وأوضح أنه بالنسبة للمناهج العلمية كالرياضيات والأحياء والفيزياء فإنه لا مانع من الاستعانة بالخبرات الأجنبية من خارج الدولة من أجل تزويد هذه المناهج بأرقى المعايير العالمية، وهو الأمر الذي من الصعب الاعتماد عليه بالنسبة لمناهج اللغة العربية، مشيراً إلى أن وزارة التربية والتعليم عليها مسؤولية كبيرة في التوصل إلى المناهج المطورة التي تفيد الطالب وفي نفس الوقت تلتزم الدروس الواردة فيها بقيم المجتمع ولا تحيد عنها.
وأشار محمد خليل معلم لغة عربية للصف التاسع إلى أن المعلمين يجب أن يكونوا على علم بأي تغيير يطرأ على المناهج قبل إقرارها على الطلبة، كي يتهيأون بالشكل الأمثل لتطبيق المناهج الجديدة على الطلبة، وكذلك ضمان تدريسها بالشكل الأمثل بما يحقق الأهداف المرجوة من هذا التغيير، مشيراً إلى أن منهاج اللغة العربية بحاجة بالفعل إلى إعادة نظر سواء من حيث الكم أو الكيف كي يتواكب بصورة اكبر مع واقع المجتمع الذي نعيش فيه.
وأوضح زميله إبراهيم خليل معلم لغة عربية للصف الثامن إن المناهج الحالية يغيب عنها عنصر التشويق أي الدروس المتجددة التي تجذب أنظار الطلبة إليها وتدفعهم إلى الاستمتاع في دراستها، مؤكداً على أهمية وضع خطط مسبقة تتضمن النقاط التي يتطلبها المنهج الجديد، بما يسهم في تعزيز العلاقة بينها وبين الطالب.
استبيان
اقترح تربويون إجراء استبيان شامل لعينات مختلفة من معلمي اللغة العربية في عدد من المدارس للتعرف على نقاط القوة والضعف في المناهج المطبقة وكذلك المحتوى الذي يجب أن يتضمنه أي منهج جديد من وجهة نظرهم، مشيرين إلى أن أهل الميدان التربوي هم الأجدر على تحديد مواصفات أي منهج جديد، فالمعلمون هم الأداة التي ستقوم بتدريسه للطلبة وبالتالي يجب أن يكونوا على قناعة إلمام تام بأي تغيير يحدث في محتوى المادة العلمية التي يقومون بتدريسها.
أبوظبي ـ أحمد جمال
