اغتال جيش الاحتلال الإسرائيلي أمس 12 فلسطينياً في قطاع غزة والضفة الغربية، في تصعيد تزامن مع استطلاع غير مسبوق كشف عن أن معظم الإسرائيليين يؤيدون إجراء محادثات مع حركة «حماس» للاتفاق على هدنة.

في وقت كانت الحكومة الفلسطينية المقالة برئاسة إسماعيل هنية، تتوعد سلطة الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) في الضفة، بينما تستعد مصر لطرح مبادرة على إسرائيل من أجل إعادة فتح معبر رفح الحدودي مع غزة.

وذكرت مصادر طبية فلسطينية أن «طائرة إسرائيلية أطلقت أمس عددا من القذائف على سيارة كان يستقلها مسلحون

تابعون لحركة حماس في خانيونس جنوبي قطاع غزة مما أسفر عن استشهاد خمسة أشخاص».

كما أفاد مصدر طبي فلسطيني وشهود، أن فلسطينيين اثنين استشهدا وأصيب اثنان آخران في غارة جوية إسرائيلية مساء أمس على أحد أحياء بيت لاهيا شمال شرق مدينة غزة مستهدفة مجموعة من المقاومين قاموا لتوهم بإطلاق صواريخ على جنوب إسرائيل، بحسب شهود.

وكان مقاوم من «سرايا القدس»، الذراع العسكرية لحركة «الجهاد الإسلامي» يدعى زكي أبو زيد استشهد الليلة قبل الماضية في غارة إسرائيلية على شرق مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين وسط غزة.

وفي الضفة الغربية، قالت مصادر فلسطينية إن «إبراهيم المسيمي، القيادي في كتائب شهداء الأقصى، الجناح العسكري لحركة فتح استشهد أمس برصاص الاحتلال ».

في موازاة ذلك، قتل إسرائيلي أمس في جنوب إسرائيل جراء سقوط صاروخ فلسطيني تم إطلاقه من قطاع غزة، وتبنته «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري ل«حماس».

وأطلق 15 صاروخا على الأقل أمس من قطاع غزة على جنوب إسرائيل، سقط أربعة منها في مدينة سديروت. وسقط أحد هذه الصواريخ في مصنع في سديروت، وتحديدا في مقصف المصنع بعد مغادرة العمال، وفق إذاعة الجيش الإسرائيلي.

في هذه الأثناء، قال استطلاع إسرائيلي للرأي العام نشر أمس في صحيفة «هآرتس» إن «64 في المئة من الإسرائيليين يؤيدون إجراء مباحثات مع حماس التي تسيطر على قطاع عزة وذلك لإنهاء الهجمات الصاروخية عبر الحدود من القطاع ولضمان الإفراج عن الجندي الأسير جلعاد شليت الذي أسره مقاومون في عام 2006 ».

ويعكس الاستطلاع تغيرا في الرأي العام الإسرائيلي، أو ربما يشير إلى مسافة ما بين المصوتين ومنتخبيهم، إذ إن الأصوات التي تسمع في وسائل الإعلام هي فقط تلك التي تدعو للتصعيد واجتياح قطاع غزة، باستثناء أصوات خجولة دعت إلى الحوار مع «حماس»، ربما ستعزز نتائج هذا الاستطلاع مواقفهم.

إلى ذلك، شنت الحكومة الفلسطينية المقالة برئاسة إسماعيل هنية هجوماً حاداً على الحكومة الفلسطينية والأجهزة الأمنية في الضفة الغربية على خلفية وفاة رجل الدين مجد البرغوثي داخل أحد سجون المخابرات في رام الله.

وقالت الحكومة المقالة على لسان الناطق باسمها طاهر النونو في بيان إن «الانقلاب الأسود على الشرعية في الضفة الغربية لن يطول وستلقى هذه الطغمة المتعاونة مع الاحتلال والمستقوية به جزاءها العادل فدماء العلماء وحفظة القرآن الكريم ستظل لعنة تطاردهم في الدنيا والآخرة».

من جهتها، نقلت الإذاعة الإسرائيلية عن قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال غادي شماني، قوله إنه «إذا ما أوقف الجيش الإسرائيلي نشاطه الأمني في مدن الضفة فسيكون بوسع حماس التغلب على فتح في غضون عدة أيام».

في غضون ذلك، ذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أمس، أن «مدير المخابرات المصرية الوزير عمر سليمان سيصل إلى إسرائيل الثلاثاء المقبل لطرح مبادرة جديدة للقاهرة لتبديد التوتر على الحدود بين مصر وإسرائيل وقطاع غزة».

وأضافت «وحسب الخطة المصرية التي عرض أساسها على إسرائيل في خطوط عامة، سيعاد فتح معبر رفح في ظل إسناد أميركي ومساعدة مراقبين أوروبيين»، وأن أجهزة الأمن الإسرائيلية «تتعاطى بشكل كبير مع الفكرة. أما في حماس فيأملون في أن يكون ممكنا التوصل إلى اتفاق على التهدئة ضمن هذه المبادرة».

من جهته، تعهد وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك أمس، بالعمل على إقامة سياج أمني على امتداد خمسة وثمانين كيلومترا على الحدود مع مصر يتم انجازه خلال عامين. وأشار باراك إلى أن «كلفة إقامة هذا السياج تبلغ 300 مليون شيكل وسيستغرق انجازه حوالي عامين».