حققت خطط التمكين السياسي للمرأة الإماراتية نجاحا مشهودا يشار إليه بالبنان على المستوى الخليجي والعربي ويخفق عاليا على المستوى الدولي ويحرص صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة (حفظه الله) وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وإخوانهما أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد على تعميق دور المرأة الإماراتية في مسيرة مجتمعها، نصرة المرأة كي تعبر عن ذاتها وتبرز قدراتها وتشارك بفاعلية في مسيرة البناء والتنمية.

وأصبحت ابنة الإمارات اليوم وزيرة وبرلمانية ووكيلة نيابة وصحفية ودبلوماسية ومعلمة وطبيبة ومحامية وسيدة أعمال ومبرمجة كمبيوتر وأستاذة جامعية بل وكذلك وكيلة وزارة ومديرة تنفيذية ، وغيرها من مهن تخصصية وفنية وبات مشهودا لها إقليميا ودوليا من خلال مشاركاتها في كل الساحات.

ومجتمع الإمارات مجتمع إسلامي له عادات وتقاليد متبعة وللمرأة فيه دور مهم فعال من حيث مشاركتها في بناء هذا المجتمع وأمنه واستمراراً للإيمان بأهمية دور المرأة، ونص الدستور في الإمارات على حق المرأة في العمل ومساواتها للرجل في مختلف ميادين الحياة، وعملها يجعلها تثبت لنفسها وللمجتمع أنها كفء للقيام بدورها، ويشعرها بالنضج الفكري والثقة التامة في نفسها كما أنه تخفيف للعبء المادي الملقى على عاتق الرجل مما ينعكس أثره بشكل إيجابي على الأسرة وعلى المجتمع بالتبعية.

ويعتبر إيمان القيادة السياسية بدور المرأة في المشاركة في التنمية الشاملة والعمل خطوة مهمة على الطريق، نحو بلوغ كل ما تطمح إليه مجتمعاتنا، في أن تكون المرأة في المجتمع مواطنة فاعلة، بكل ما تحمله الكلمة من معانٍ ودلالات، تشارك بإيجابية، في صنع القرار، ليس من باب التحدي أو التنافس مع الرجل، بل من منطلق التعاون والتكامل والعمل المشترك، والحرص على خصائص المجتمع المحلي، الذي يتسم بالعادات الرفيعة، والتقاليد الأصيلة، والقيم النبيلة، بل والتراث العريق ـ وكل ذلك ، إنما يحثّ على تأكيد دور المرأة، وإزالة كافة العوائق، أمام قدراتها ومواهبها، لتنطلق بطموحاتها وطاقاتها، نحو الإبداع والابتكار.

وفي دولة الإمارات، نشهد تطوراً كبيراً في مكانة المرأة في المجتمع، يدل على ذلك، الأعداد المتزايدة للطالبات الآن، في مختلف مراحل التعليم، وهي أعداد تفوق أعداد الطلاب.. بالإضافة إلى أن المرأة، قد أثبتت ذاتها، في مجالات العمل المتنوعة، هذا فضلاً عن وجودها في المناصب الإدارية العليا، ومراكز اتخاذ القرار، في كافة قطاعات المال والأعمال والإنتاج، وكافة الخدمات المتنوعة الأخرى بالدولة. وما يدعم هذه الحقائق، إن ما يقرب من ربع أعضاء المجلس الوطني الاتحادي الآن من النساء، وهي من أعلى النسب والمعدلات العالمية..

ولا يقتصر الأمر على عضوية المجلس الوطني الاتحادي وحده، لأن المرأة في دولة الإمارات الآن، تمثل نحو 59 % من حجم قوة العمل في الدولةـ إنها تمثل 30% من الوظائف القيادية العليا، و10% من وظائف السلك الدبلوماسي، كما أنها تمثل 60% من الوظائف التخصصية، في المجالات المختلفة ـ فضلاً عن دورها المرموق، في مجال المال والأعمال، حيث يضم مجلس سيدات أعمال الإمارات، أكثر من 12 ألف سيدة يُشرفن على استثمارات تتجاوز 25 مليار درهم.

وفي إطار ذلك كله، فإن القيادة السياسية حريصة كل الحرص، على تعميق دور المرأة في المشاركة السياسية، باعتبار أن ذلك، وسيلة مهمة لخدمة الوطن، وانطلاق الطاقات والإمكانات كما أنها تدرك أن النجاح والتفوق في هذا المجال، يتطلب التزود بالمعرفة والخبرة، وتوفير سُبل التدريب والتأهيل ونذكر في هذا السبيل، برنامج التأهيل السياسي، الذي تخرجت منه 200 متدربة في الصيف الماضي، وما صاحبه من إصدار تقرير بعنوان: ( نحو التمكين السياسي للمرأة الإماراتية )، الذي تم إعداده بالتنسيق والتعاون، بين المؤسسات النسائية في الإمارات، والهيئات الدولية، ممثلةً في صندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة (اليونيفيم).

كفالة حقوق المرأة

ومن الواجب اعتبار أن الراصد المنصف والمحايد، للواقع الذي نعيشه في البلاد، إنما يؤكد على أن المرأة، تحظى بالدعم والمساندة والتأييد الكامل، من القيادات كافة ، وعلى أعلى المستويات وليس هذا الدعم، كلمات حماسية أو مجرد تشجيع، بل إنه حقيقة واقعة، تؤكدها جملة القوانين والتشريعات، التي تكفل حقوق المرأة، وتصونها، وتضعها على قدر عالٍ، يحترم آدميتها، ويحفظ خصوصيتها، ولا يقلّل من شأنها، أو يهدر طاقاتها ومواهبها بأي حال.

ولا ينتهي الأمر عند هذا الحد بل تعمل قطاعات المجتمع كافة على أن تنطلق من هذا الواقع، وأن تبحث في الأسباب والسبل، التي تحقق المزيد من التقدم والتطور، وأن تضع الحلول وخطط العمل الملائمة، التي تتفق وطبيعة مجتمعاتنا، وترعى خصوصيتها، من أجل إزالة كافة العقبات، التي تحول دون انطلاق المرأة وتقدمها. وفي هذا الإطار المحدد، نرى أن تفعيل دور الجمعيات والهيئات النسائية، في خدمة المجتمع المدني، في الإمارات، إنما يمثل أحد المداخل الرئيسية، لتوسيع دائرة المشاركة السياسية للمرأة، في مختلف مجالات العمل الوطني، وممارسة حقوقها السياسية بالشكل الصحيح.

ومن البديهي ان كل هذه المعطيات تتم عن ممارسات وإيمان يرسخ لدى المرأة ويؤكد تمسّكها بمبادئ ديننا الإسلامي الحنيف، ومنظومة القيم والتقاليد الراسخة، في مجتمعاتنا العربية، وتُمكّنها في الوقت نفسه، من مواكبة تحديات العصر، بعزيمةٍ قوية، وإرادةٍ صلبة.

انتصار نسائي جديد

وانتصر التشكيل الوزاري الأخير لمسيرة المرأة الإماراتية عندما ضم أربعة وجوه نسائية.. واحتلت الإمارات بهذا العدد المرتبة الثانية عربيا من حيث عدد الوجوه النسائية في الحكومات بعد المغرب التي ضم تشكيلها الوزاري الأخير سبع سيدات.

وما حققته المرأة الإماراتية ، التي تشكل حوالي 49 بالمائة من مجمل المواطنين، من مكاسب سياسية غير مسبوقة على صعيد المنطقة بتمثيلها في السلطتين التنفيذية والتشريعية يعكس اهتمام الدولة وحرصها على أن تتبوأ المرأة الإماراتية مكانة فاعلة في صنع القرار بعد أن أثبتت جدارتها في مختلف المجالات لتشارك في التنمية الشاملة التي تشهدها الدولة.

وجاء تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عن التنمية البشرية في العالم لـ 2007-2008م، ليضع دولة الإمارات في المرتبة الأولى عربيًّا من حيث نسبة تمثيل المرأة في البرلمان، بنسبة 5. 22 بالمائة من أعضاء المجلس الوطني الاتحادي، والمرتبة الرابعة والعشرين ضمن مجموعة دول التنمية البشرية العالية، البالغ عددها 70 دولة في العالم.

وقد اهتمت الصحافة المحلية كثيرًا بإبراز أن الإمارات- في هذا السياق- تتقدم على برلمانات دول عريقة في الديمقراطية مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وبولندا واليابان وكندا واليونان وغيرها من الدول، واعتبرت ذلك دليلاً على ما تحظى به المرأة في دولة الإمارات من مشاركة سياسية فاعلة قوية لا تقارعها فيها أية دولة عربية وكثير من دول العالم عريقة العهد بالديمقراطية، وتسبقنا عقودًا طويلة في مجال مشاركة النساء في البرلمانات.

تفوق نسائي إماراتي

وتقرير التنمية البشرية العالمي ليس هو التقرير الأول من نوعه الذي يضع دولة الإمارات في مراكز عربية وعالمية متقدمة، ومن حيث الشكل فإن نسبة تمثيل المرأة الإماراتية في البرلمان تتفوق- بالفعل- على مثيلتها في دول مثل الولايات المتحدة التي تبلغ 7. 16بالمائة، أو البرتغال 3. 21 بالمائة، أو كندا 8. 20 بالمائة، أو بولندا 4. 20 بالمائة ، أو المملكة المتحدة «7. 19 بالمائة»، أو إيطاليا 3. 17 بالمائة. وهكذا يتضح أن نسبة مشاركة المرأة في المجلس الوطني تعتبر رسالة قوية وصادقة من القيادة الحكيمة بضرورة تواجد وتمكين المرأة الإماراتية في المجال السياسي بما يتناسب مع دورها الحالي والمستقبلي في تنمية المجتمع والدولة.

وعند الحديث عن المشاركة السياسية للمرأة في الإمارات لابد من الإشارة إلى أن التطورات في هذا المجال بدأت بدخول خمس نساء في أكتوبر 2001 للمرة الأولى المجلس الاستشاري للشارقة، وكان أول دخول للمرأة في المجلس الوطني والحكومة بعد إجراء أول انتخابات برلمانية جزئية بمشاركة النساء تصويتًا وترشيحًا في ديسمبر 2006 وذلك في صيغة اقتراع غير مباشر في مجموعة محدودة من الناخبين.

ويلاحظ ان دولة الإمارات شهدت في شهر ديسمبر 2006 تظاهرة حضارية رائدة حيث تمت أول تجربة انتخابية لاختيار نصف أعضاء المجلس الوطني الاتحادي عن طريق الانتخاب الحر المباشر وأن الهيئة الانتخابية للمجلس الوطني الاتحادي في دورته الحالية ضمت 6689 عضوًا، من بينهم 1189 امرأة كان لهن حق الانتخاب والترشيح، كل في إمارتها، كما بلغ عدد المرشحين 439 مرشحًا بينهم 65 امرأة.

وتسارعت خطوات إشراك المرأة في العملية السياسية، إذ انتخبت مواطنة عضوًا في المجلس الوطني الاتحادي عن أبوظبي، أكمل أصحاب السمو حكام الإمارات هذا التوجه بتعيينهم 8 نساء أعضاء في المجلس الوطني الاتحادي من بين حصة إماراتهن من النواب المعينين العشرين.

ويضم المجلس الوطني الاتحادي الحالي 9 نساء مثلن 3ر22 بالمائة من مجموع أعضائه الأربعين، فبالإضافة إلى الأعضاء الـ 20 المنتخبين، عين 20 عضوا آخرين بينهم 8 نساء، فعينت أبوظبي مواطنة واحدة من 4 أعضاء، وعينت دبي 3 مواطنات من بين 4 أعضاء، فيما عينت كل من إمارات الشارقة ورأس الخيمة وعجمان والفجيرة مواطنة واحدة من ضمن حصتها في المجلس الوطني الاتحادي. والمؤكد أن دخول المرأة إلى المجلس لا يمثل نهاية المطاف ولكنه يعتبر إيذانا لبدئها مرحلة جديدة من العمل تحاول من خلالها ترسيخ المساحة التي يمكن من خلالها تفعيل دورها كعضو فاعل في الحياة البرلمانية.

ووضعت هذه التجربة السياسية الوليدة اللبنة الأولى لثقافة المشاركة السياسية الفعلية والايجابية للناخبين بتحري الدقة والأمانة في اختيار مرشحيهم الذين سيكونون صوتهم الناطق والناقل لمتطلباتهم وهمومهم وللمجتمع الذي شارك بحماس في تتبع مراحل هذه الانتخابات وإبداء الرأي وطرح القضايا والاهتمام بدور المجلس الوطني الاتحادي كممثل رسمي لشعب دولة الإمارات العربية المتحدة كما أتاحت هذه الانتخابات الفرصة لظهور كفاءات مواطنة وفكر متقدم جديد يساهم في العمل الوطني ومجالات التنمية المختلفة التي تدعمها الدولة وتسعى حثيثا لتحقيق أقصى غايات التقدم والتميز فيها.

ويأتي هذا الانجاز للمرأة الإماراتية في وقت حاسم يشهد فيه العالم تطورا لافتا لدور المرأة على الصعيد البرلماني حيث وصلت نسبة النساء في برلمانات العالم إلى 4. 17 بالمائة وهي النسبة التي يمكن وصفها بأنها دون المستوى المنشود على الرغم من ارتفاعها النسبي مقارنة بتاريخ المشاركة النسائية في الحياة النيابية على مستوى العالم.

وحققت المنطقة العربية تقدما ملموسا في هذا الخصوص حيث وصلت نسبة المشاركة النسائية في البرلمان إلى حوالي 9 بالمائة وهي الآن تعتبر نسبة جيدة حيث لم تتجاوز 4 بالمائة قبل ست سنوات، مع ضرورة الاهتمام بالعمل على رفع تلك النسبة، وهكذا يتبين حجم الإنجاز الذي حققته دولة الإمارات في تعزيز المشاركة النسائية في المجلس الوطني الأمر الذي انعكس إيجابا على نسبة المشاركة النسائية العربية بشكل عام.

ولم تقتصر المشاركة السياسية للمرأة على الانتخاب والترشيح في الانتخابات البرلمانية الجزئية، ولكنها سبقت إلى المشاركة في السلطة التنفيذية ممثلة في مجلس الوزراء، ففي 1 نوفمبر 2004 عينت أول إماراتية تشغل منصبا وزاريًا هي الشيخة لبنى القاسمي وزيرة للاقتصاد والتجارة. وضم التشكيل الوزاري قبل الأخير سيدتين ويضم الحالي أربعا ،أي أن كل المؤشرات تؤكد أن الدولة تفسح المجال لمزيد من النساء المؤهلات للمشاركة في الحياة السياسية.

وكيلتا نيابة أبوظبي مثال ناجح للمرأة الإماراتية

تعمل دائرة القضاء في أبوظبي على رفع كفاءة أداء العاملين فيها، من خلال إحداث نقلة نوعية لأعمال النيابات المختلفة، وإكساب العاملين خبرات إضافية عبر الدورات التي يتم إلحاقهم بها حاليا، ومن خلال تعيين عناصر جديدة من بينها العنصر النسائي الذي كان بمثابة التجربة الأولى في سلك القضاء بالدولة والإمارة.

وكانت الدائرة عينت أول وكيلتي نيابة في الدولة بموجب مرسوم أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله»، يقضي بتعيين عالية محمد سعيد الكعبي وعاتقة عوض علي الكثيري كأول وكيلتي نيابة عامة في الإمارات، تأكيداً على دور المرأة في خدمة وتنمية المجتمع والرؤية الثاقبة للحكومة وعزمها على تطوير كافة القطاعات الإنتاجية والخدمية في الإمارة ودمج المرأة في ميادين العمل المختلفة.

وجاء إلحاق عالية الكعبي وعاتقة الكثيري للعمل بالنيابة في أبوظبي في إطار عمليات التطوير الشاملة التي تشهدها دائرة القضاء في أبوظبي حاليا، كما يأتي ضمن اهتمام الحكومة بضرورة إشراك المرأة في عمليات التنمية الشاملة بالإمارة. ووصفت وسائل إعلام عربية وأجنبية تعيين عالية وعاتقة بالتجربة الرائدة في المجال القضائي في الإمارات.

وكان صاحب السمو رئيس الدولة، أصدر مرسوماً أميرياً نهاية العام 2007 الماضي، بتعيين أول وكيلتي نيابة للعمل بدائرة القضاء في الإمارة.. ويؤكد مرسوم التعيين، كما وصفه المراقبون دور المرأة في خدمة وتنمية المجتمع، والرؤية الثاقبة للحكومة، وعزمها على تطوير كافة القطاعات الإنتاجية والخدمية في الإمارة، ودمج المرأة في ميادين العمل مختلفة.

كما يأتي في إطار عمليات التطوير التي تشهدها دائرة القضاء في أبوظبي، وضمن اهتمام الحكومة بضرورة إشراك المرأة في عمليات التنمية بالإمارة وعلى الرغم من أن عمل وكيلتي النيابة بدأ منذ أشهر قليلة، إلا أن النتائج الأولية لإلحاق أول سيدتين للعمل بالنيابات بدأت تظهر تدريجياً، وهو ما يمكن قياسه من خلال حجم الأعمال المسندة إليهما، والتكامل والتنسيق والانسجام بين أعمالهما وكافة الأجهزة التابعة للنيابات بالإمارة.

ويلعب القضاء دوراً مهماً وأساسياً في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والاستثمار وكل مجالات النمو والتطوير، وقد أولت القيادة السياسية اهتماماً كبيراً بالسلطة القضائية، ولأن العنصر البشري والإداري هو الأساس ومنطلق الإصلاح والتحديث القضائي باعتباره محور إنجاز العمل وأداة تطويره كانت البداية.

كما أقرت اللجنة الوزارية للتشريعات مشروع قانون اتحادي بتعديل بعض أحكام قانون السلطة القضائية..تجيز التعديلات للمرأة العمل في السلك القضائي كوكيلة نيابة ومستشارة وقاضية على المستوى الاتحادي وهو الأمر المتوقع إقراره عبر القنوات التشريعية والتنفيذية ليصبح محل التطبيق خلال أسابيع قليلة.

23 دبلوماسية إماراتية

يبشر المستقبل السياسي للمرأة الإماراتية بكل خير ولم يعد العمل الدبلوماسي مجرد حلم يراودها؛ حيث ينص دستور دولة الإمارات على حق المرأة في العمل السياسي دون تفريق في المهام الوطنية بين الرجل والمرأة. وتشكل مشاركة المرأة السياسية جزءا من التطورات التي تشهدها الدولة والتطورات التي تستوعبها المتغيرات الاجتماعية والسياسية التي تسود عالم اليوم. وتشير إلى اهتمام الدولة بتفعيل مشاركة المرأة في الحياة السياسية في عدد الدبلوماسيات الإماراتيات اللواتي يعملن في وزارة الخارجية واللائي تجاوز عددهن 23 دبلوماسية بينهن وزيرات مفوضات.

إنجازات طبيعية لماض تراكمت مكتسباته

يأتي حاضر المرأة الإماراتية امتدادا طبيعيا لماض تراكمت فيه المكتسبات فجاءت خطى وسياسات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات ترسيخا لتمكين المرأة، وإضافة لمنجزات جديدة لآفاق تطورها ونهضتها. وهذا ما عبرت عنه استراتيجية الدولة والتي أعلن عنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، مع الاعتزاز بالدور الرائد للفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في دعمه المتواصل للمرأة الإماراتية ومساندتها في كافة المجالات.

وبذلك تكتمل منظومة العمل السياسي الداعمة لنهضة المرأة الإماراتية مما يؤكد أن التطور الطبيعي لنهضة المرأة الإماراتية لم يكن نتيجة تأثيرات أو ضغوطات خارجية لعمل برامج إصلاحية وإنما كانت القناعة الذاتية لحكومة وشعب الإمارات بدور المرأة هي التي أتاحت هذا التطور الذي نشهده اليوم.

وتعجز الكلمات أن تلخص الإنجازات وتصف بحرا من العطاءات يفيض علينا بأفضال وأعمال أم الإمارات سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، فهي منبع فخر واعتزاز للمرأة العربية بصفة عامة وللمرأة الإماراتية بصفة خاصة، وهي الملاذ الآمن لحقوق المرأة الإماراتية، والداعم الرئيس لتمكينها على مختلف الأصعدة، فهي صاحبة السبق في طرح المبادرات والأفكار والرؤى التي تحولت إلى انجازات ومكتسبات حقيقية، فقد أكدت سموها منذ أكثر من 10 سنوات على أن من حق ابنة الإمارات أن تدخل معترك الحياة النيابية، وأن تشارك في صناعة القرار عبر المجلس الوطني الاتحادي، وهاهو اليوم الذي أصبحت فيه تلك المقولة حقيقة واقعة وتطبيقا حيا.

إعداد ـ فريد وجدي