قبل أسبوع من انتخابات الحسم التمهيدية في ولايتي اوهايو وتكساس الأميركيتين، ثارت أمس ضجة كبيرة في أميركا حول الديانة الأصلية للمتنافس الديمقراطي على السباق الرئاسي باراك اوباما، حين ظهر في صورة أرشيفية مرتديا زيا صوماليا يذكر بأصوله الإسلامية، الأمر الذي دفع فريق حملة اوباما إلى اتهام فريق منافسته، هيلاري كلينتون بتوزيع الصورة.

في وقت يواجه المرشح الجمهوري القوي جون ماكين أكثر من عثرة، أولاها تقديم اللجنة الديمقراطية الوطنية الأميركية دعوى قضائية ضده بتهمة انتهاك سقف الإنفاق خلال حملته الانتخابية، مع اضطراره إلى سحب تصريح له عن احتمال خسارته الانتخابات.

وتظهر الصورة التي أرسلت إلى موقع «دراج ريبورت» الإلكتروني باراك أوباما مرتديا ملابس صومالية خلال زيارة قام بها إلى كينيا في 27 اغسطس 2006. وزعم هذا الموقع أن الصورة أرسلها المشرفون على حملة كلينتون

عبر البريد الالكتروني، لوقف زحف اوباما قبل أسبوع من انتخابات اوهايو وتكساس باعتبار أن الأميركيين لا ينتخبون رئيساً مسلماً.

ووجه المسؤولون عن حملة أوباما الانتخابية أصابع الاتهام إلى منافسته في ترشيح الحزب هيلاري كلينتون بتوزيع الصورة، وأكدوا على أن أوباما وأفراد عائلته ينتمون منذ زمن طويل لإحدى الكنائس المسيحية في شيكاغو.

ويرى بعض الأميركيين أن هذه الصورة التي يعود تاريخها إلى عام 2006 أعادت إلى الأذهان التساؤلات عن الديانة الأصلية لأوباما مثل التشكيك في وطنيته الأميركية، إذ إن اسمه الأخير على وزن الاسم الأول لأسامة بن لادن. وأن اسم أبيه حسين أي أن والده كان كينيا مسلما. كما درس في مدرسة إسلامية في إندونيسيا عندما كانت أمه تعيش هناك مع زوجها الاندونيسي.

ومن جانبها، قالت مديرة حملة كلينتون ماجي ويليامز في بيان نشرته في موقع كلينتون على شبكة الانترنت «إن المشرفين على حملة أوباما ينبغي عليهم الشعور بالخجل.. بالإيحاء أن نشر صورة له وهو يرتدي الزي الصومالي التقليدي يؤدي إلى شق الصفوف».

وأضافت «سبق أن ارتدت هيلاري كلينتون الزي التقليدي للدول التي زارتها ونشرت تلك الصور على نطاق واسع. وليس هذا سوى محاولة واضحة وجلية لتشتيت الانتباه عن مسائل خطيرة تواجه بلدنا اليوم.. ومحاولة لبث بذور الفرقة التي يزعمون أننا نرمي إليها». وقالت «لن يؤدي هذاإلى تشتيت انتباهنا».

في غضون ذلك، أظهرت نتائج استطلاع للرأي أجري في جميع الولايات المتحدة الأميركية أن باراك أوباما يتقدّم على منافسته هيلاري كلينتون بفارق 61 نقطة مئوية. وأظهرت نتائج الاستطلاع الذي أجرته صحيفة «نيويورك تايمز» بالاشتراك مع شبكة« سي بي أس نيوز» الإخبارية «أن معظم الديمقراطيين يعتبرون أن أوباما أفضل مرشح يمكنه إلحاق الهزيمة بالسيناتور الجمهوري عن ولاية أريزونا جون ماكين».

لكن الاستطلاع وجد أن ماكين الذي أصبح على بعد خطوات قريبة من انتزاع تسمية الحزب الجمهوري للانتخابات الرئاسية المقبلة، أكثر استعداداً من منافسيه الديمقراطيين لتولي منصب القائد الأعلى للقوات المسلحة الأميركية.

وفي هذه الأثناء، سحب ماكين تصريحا قال فيه انه سيخسر الانتخابات التي تجري في نوفمبر اذا لم يقنع الأميركيين بأن واشنطن تنتصر في حرب العراق.

وقال للصحافيين «لم أقصد أنني سأخسر الانتخابات بل قصدت أنها قضية مهمة في حكم الناخبين الأميركيين». وتابع« من غير المعتاد أن أسحب تصريحا أدليت به».

وكان ماكين وهو مؤيد قوي لحرب العراق، قال في وقت سابق انه سيخسر الانتخابات الرئاسية الأميركية المقبلة، اذا لم يقنع الرأي العام الأميركي بأن الجيش الأميركي يحقق نجاحا في العراق.

الى ذلك، قدمت اللجنة الديمقراطية الوطنية في الولايات المتحدة، دعوى قضائية ضد ماكين بتهمة انتهاك الأموال العامة.

وقال رئيس اللجنة الديمقراطية الوطنية هوارد دين، إن اللجنة رفعت الشكوى ضد ماكين أمام اللجنة الفيدرالية للانتخابات مستندة إلى الطلب الذي قدمه السيناتور عن ولاية أريزونا في 6 فبراير الحالي للانسحاب من نظام تمويل الحملات الانتخابية الرئاسية، الذي تعتبر أنه انتهاك لقانون إصلاح الحملات المالية الانتخابية في العام 2002 الذي وافق عليه الحزبان.

وكان ماكين وقع على اتفاق فيدرالي لتحديد سقف الإنفاق في العام 2007 يحدد إجمالي النفقات لحملته الانتخابية التمهيدية بـ 45 مليون دولار قبل الوصول إلى موعد الاجتماع الحزبي العام لتسمية المرشح إلى الانتخابات الرئاسية.

وذكرت صحيفة «ذي هيل» التي تصدر عن الكونغرس الأميركي أن حملة ماكين أنفقت لغاية اليوم 49 مليون دولار وفقاً لأرقام التدقيق الفيدرالية.

وانتهاك سقف الإنفاق من قبل مرشح عن سابق علمه وتصميمه يعتبر جرماً يعاقب عليه بالغرامة واحتمال السجن.