ألقت الأزمة اللبنانية بظلالها على القمة العربية المقرر أن تستضيفها دمشق نهاية مارس المقبل، وفيما أعلنت غالبية الدول قبول الدعوة صدرت من السعودية تسريبات عن احتمال غياب الملك عبدالله بن عبد العزيز، ولم تحدد موعداً لاستقبال وزير الخارجية السوري وليد المعلم لاستلام الدعوة، فيما قال الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى إن لبنان سيحضر القمة لأنه من «مؤسسي الجامعة ولا يجوز أن يغيب».
وقال موسى أمس في أول تصريحات له عقب زيارته الأخيرة إلى بيروت والتي منيت بالفشل إنه لاتزال «هناك إمكانيات أو أبواب لا بد من فتحها وأهمها الناحية العربية والإقليمية»، وشدد على ضرورة «الإحاطة بالمشكلة اللبنانية خشية أن تتدهور».
وشدد على أنه «لابد أن يكون لبنان ممثلاً» في القمة، مشدداً على أن سوريا ستوجه دعوة إليه، مؤكداً على أنه «عضو مؤسس في الجامعة العربية، وليس هناك مبرر ألا يحضر»، لكنه لم يوضح إلى من ستوجه الدعوة إذا استمر منصب الرئاسة الأولى شاغراً.
وبينما تراقب القيادة السورية والعواصم العربية تداعيات الأزمة السياسية في لبنان على المشاركة السعودية، أكد مصدر دبلوماسي سعودي مأذون له لـ «البيان» حرص بلاده على «إنجاح الموقف العربي الموحد وتفعيل العمل العربي المشترك وحلحلة الأزمات العربية بما يضمن نجاح أي قمة، وخروجها بالنتائج التي يتطلع إليها المواطن العربي».
ومع ذلك رفض المصدر تأكيد أو نفي المشاركة السعودية في القمة قائلاً إنه «لا أحد يستطيع أن يجزم في الوقت الحالي» هذه المسألة، لافتاً إلى أن السعودية «تعلن في العادة موقفها من القمم العربية قبل موعد انعقادها بثلاثة أيام عبر بيان رسمي يحدد المشاركة ومستوى التمثيل».
ويشير المصدر إلى أن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز، الرئيس الحالي للقمة العربية، لم يتلق حتى الآن دعوة من الرئيس السوري بشار الأسد لحضور القمة، المقرر عقدها في 29 مارس، رغم أنه أوفد وزير خارجيته وليد المعلم إلى معظم العواصم العربية لتوزيع الدعوات، في مقابل إشارات من مصادر سورية استقصتها «البيان» عن أسباب التأخير في دعوة الرياض عن رفض سعودي لتحديد موعد لاستقبال المعلم، لافتة إلى أن «دمشق ستضطر إلى تسليم الدعوة إذا لم يستقبل السعوديون المعلم حتى 29 الجاري» إلى المندوب السعودي لدى الجامعة العربية، بالتزامن مع تلميحات.
جاءت على لسان عضو مجلس الشورى السعودي د. محمد آل الزلفة، عن احتمال غياب الملك عبدالله بن عبد العزيز عن القمة «طالما لم تتهيأ الظروف السياسية التي تضمن للقمة تحقيق الحد الأدنى من التضامن العربي»، بحسب قوله.
وأكد على أن «الملك عبدالله يتعامل بصراحة شديدة مع القضايا العربية والإسلامية، وهو لن يوافق على مشاركة لمجرد إرضاء العرب او لمجرد الحضور».
وأضاف أن السعودية «لو حضرت قمة دمشق فإن تمثيلها لن يكون على مستوى القيادة، تعبيراً عن استياء المملكة تجاه السياسة السورية في المنطقة».
الرياض ـ عبدالنبي شاهين ــ القاهرة ـ سباعي إبراهيم ــ دمشق ـ تيسير أحمد