أصدر سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس هيئة الهلال الأحمر قرارا بإنشاء مراكز إيواء بالدولة للنساء والأطفال ضحايا جرائم الاتجار بالبشر وذلك لتوفير الملاذ الآمن وتقديم الرعاية الصحية والنفسية والدعم الاجتماعي لهؤلاء الضحايا داخل البلاد.
وبمقتضى القرار تنشأ مراكز إيواء للنساء والأطفال وتكون لها الشخصية الاعتبارية وتمنح الاستقلال المالي والإداري ويخضع مجلس إدارتها للإشراف المباشر لسمو رئيس هيئة الهلال الأحمر وتعمل المراكز تحت مظلة الهلال الأحمر.
وحدد قرار سمو رئيس هيئة الهلال الأحمر في مواده الست عشرة اختصاصات مجلس إدارة مراكز الإيواء وصلاحيات السلطات العليا والجهاز الإداري والأجهزة التنفيذية.
وأكد سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان أن الإمارات وبتوجيهات كريمة من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» تساند بقوة الجهود الدولية لمكافحة الاتجار بالبشر من خلال وضع التشريعات وإنفاذ القوانين التي تحد من تفاقم هذا النوع من الجرائم التي تعتبر وصمة في جبين البشرية.
وقال إن الإمارات من أوائل الدول التي أدركت مبكرا حجم المأساة الإنسانية التي يواجهها المتأثرون والضحايا وأصدرت القانون الاتحادي رقم «51» لسنة 2006 في شأن مكافحة جرائم الاتجار وأنشأت اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر ووضعت إستراتيجية وطنية متكاملة في هذا الصدد.
وشدد سموه على أن الإمارات كانت من أوائل الدول التي دعت المجتمع الدولي ومنظماته الأممية لتحمل المسؤولية الكاملة في حماية المدنيين خصوصا النساء والأطفال من عمليات الاتجار وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
وقال سموه: ظلت الدولة تنبه خلال العديد من المناسبات الدولية من مغبة تزايد التحديات التي تواجه المرأة والطفل باعتبارهما أكثر الشرائح تأثرا من جرائم الإنسانية والنزاعات المسلحة والصراعات التي زادت من حدة استضعاف هذه الفئات.
وأشار سموه إلى التزام الدولة الأخلاقي والإنساني في حماية ضحايا الاتجار بالبشر من خلال المصادقة على المعاهدات الدولية المعنية حيث صادقت الدولة على معاهدة الأمم المتحدة حول حقوق الطفل في العام 1997 وفي العام 2002 قامت بالتوقيع على معاهدة الأمم المتحدة ضد الجريمة المنظمة العابرة للأقطار منوها إلى أن الدولة وقيادتها الرشيدة ظلت تعمل على حشد التأييد للقضايا الإنسانية التي تؤرق ضحايا هذه الجرائم.
وقال سموه إن الفقر والحاجة وانتشار البطالة وتدني المستوى الاقتصادي والاجتماعي من العوامل الرئيسية لانتشار ظاهرة الاتجار بالبشر في المجتمعات الهشة لذلك تضطلع الدولة بأدوار هامة في تعزيز قدرة هذه الشرائح على مواجهة ظروف الحياة الصعبة من خلال تقديم المساعدات الإنسانية وتوفير الاحتياجات الضرورية وتنفيذ المشاريع التنموية التي تنهض بمستوى الحياة في تلك المجتمعات.
وقال سمو الشيخ حمدان بن زايد إن جميع الشرائع السماوية رفعت من منزلة الإنسان الذي كرمه الله سبحانه وتعالى دون سائر المخلوقات واستخلفه في الأرض لتبليغ رسالاته التي جاءت من أجل خير الإنسان وعزته وكرامته إلا أن ما يجري في عالم اليوم من جرائم ضد الإنسانية واعتداءات صارخة على حقوق الإنسان تخالف صراحة ما جاءت به تلك الشرائع وتعارض بوضوح المواثيق الدولية والأعراف والبروتوكولات التي هدفت إلى حماية الإنسان وضمان احترام إنسانيته والتخفيف من معاناته.
من جانبه أشاد معالي الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر بقرار سمو الشيخ حمدان بن زايد بإنشاء مراكز إيواء في الدولة ورعايته الكريمة لهذه المبادرة التي تعزز جهود الدولة في المجال الإنساني.
وقال إن هذه المبادرة تأتي ضمن إستراتيجية الدولة لمكافحة الاتجار بالبشر وتندرج في إطار الجهود الحقيقية التي تبذلها لمحاربة هذه الجريمة مشيرا إلى أن القرار يؤكد مجددا التزام الدولة القوي بذلك ويسلط الضوء على المحاور الأربعة الرئيسية التي تقوم عليها إستراتيجية اللجنة الوطنية للتعامل مع هذه القضية وهي تطوير التشريعات والقوانين ذات الصلة بقضايا الاتجار بالبشر وتمكين الجهات المعنية من تطبيق إجراءات رادعة ووقائية وتأمين الحماية للمتضررين من هذا النوع من الجرائم وتوسيع آفاق التعاون ثنائيا ودوليا لمكافحتها.
تجدر الإشارة إلى أن مراكز الإيواء في الدولة تهدف إلى تحقيق رسالة إنسانية قوامها حماية النساء والأطفال ضحايا الاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي وضمان احترام إنسانيتهم والتخفيف من معاناتهم وتسعى المراكز على وجه الخصوص لتوفير المأوى المناسب للنساء والأطفال في مراكز متخصصة في مختلف إمارات الدولة وتقديم أوجه الرعاية الاجتماعية والقانونية والنفسية والطبية والتعليمية والمهنية للذين يتم إيواؤهم بالمراكز وإقامة برامج توعية وتأهيل ودمج النساء والأطفال مع أقرانهم في مجتمعاتهم المحلية.
أو في أوطانهم وتنفيذ برامج التدريب وإعادة التأهيل والتعريف بالحقوق والواجبات وتلبية احتياجات النساء والأطفال الذين يتم إيواؤهم وحل مشاكلهم وحماية حقوقهم إلى جانب مساعدة الضحايا في مراحل التحقيقات لدى الشرطة وأمام المحاكم وتأمين حق الدفاع عنهم ودعم الضحايا في العودة الآمنة إلى أوطانهم لجمع شملهم والتنسيق والتعاون مع الجهات المعنية للاهتمام بالقضايا الاجتماعية التي تتعلق بالنساء والأطفال.(وام)