اعتبر العلماء ورجال الدين والواعظات في الدولة أن تعيين المرأة مأذوناً شرعياً واقعة غير مسبوقة، جاء ذلك على خلفية قرار محكمة الأسرة بمدينة الزقازيق بجمهورية مصر العربية تعيين أمل سليمان عفيفي سليم وعمرها 32 عاماً وحاصلة على درجة الماجستير في القانون، بوظيفة مأذون ولأول مرة في تاريخ العالم الإسلامي.
وكانت أمل تقدمت لشغل هذه الوظيفة منذ 4 شهور ونافسها فيها 10 رجال وتداولت جلسات عدة بالمحكمة حتى صدر قرار تعيينها.
وصرحت بأنها كانت متأكدة من فوزها بتلك الوظيفة لثقتها الكاملة وثقتها في أن يأخذ كل مواطن حقه بصرف النظر عن جنسه رجلاً كان أو امرأة، مؤكدة أنها ستعمل على مساعدة الشباب المقبلين على الزواج من خلال تخفيض رسوم الزواج وعدم المغالاة فيما تحصل عليه مقابل أداء عملها.
يقول الدكتور أحمد بن عبدالعزيز الحداد كبير مفتين ومدير إدارة الإفتاء بدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي إن المأذون الشرعي هو الذي يجري عقود النكاح، وعقد النكاح لا يصح أن تباشره النساء عند جمهور أهل العلم لقوله تعالى: فانكحوهن بإذن أهلهن وقوله صلى الله عليه وسلم: أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ـ مرتين ـ ولها ما أعطاها بما أصاب منها فإن كانت بينهما خصومة فذاك إلى السلطان والسلطان ولي من لا ولي له. كما أخرجه ابن حبان وغيره من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها.
فدل ذلك على أن المرأة لا تلي عقد النكاح لنفسها فلا يجوز أن تليه لغيره، ولأن المأذونية شهادة وولاية ولا يجوز لها أن تشهد فيما لا تليه لقاعدة: كل ما جاز للمرأة أن تباشره بنفسها يجوز لها أن توكل أو تتوكل فيه. وأضاف: نحن بهذا لا نحجر على النساء واسعاً فالوسع أمامها كثير ولها مجالاتها التي لا يحسنها غيرها فلماذا تقتحم ما هي في غنى عنه وهو من خصائص أخيها الرجل.
الدكتور سيف الجابري مدير إدارة البحوث بدائرة الشؤون الإسلامية بدبي أشار إلى أن التمسك بالكتاب والسنة أولى من قول الظن أو القول الضعيف، وقال إن مثل هذه الأمور تعتبر خرقاً للشرع ولصف المسلمين، وقد وضع الإسلام قواعد الدين منذ أكثر من 1400 سنة، وما حدث في واقعة تعيين امرأة مأذون شرعي في مصر حادثة غير مسبوقة في التاريخ الإسلامي.
وأكد ان هناك شروطاً وقيوداً على اختيار المأذون المنوط به عقد القران بين العروسين، ومن هذه الشروط الذكورة والبلوغ والعقل والعلم بالأحوال الشخصية والتفقه في الأمور الشرعية، وأضاف ان المرأة لا يحل لها أن تكون شاهدة على عقود الزواج ولا يقوم به إلا رجلين شاهدي عدل، فما بالنا وهي تقوم بالعقد، وهذا لم يقله أحد من العلماء السابقين، فهذه مهنة الرجال.
وقال الدكتور الجابري إن ما يتم على الساحة حالياً لإرضاء المرأة ليس صحيحاً، فالمرأة هي المرأة والرجل هو الرجل، والله سبحانه هو الذي اختار لها حقوقها وواجباتها ولا يكلفها إلا بما يراه سبحانه مناسباً لها، وأضاف أما أن نأتي نحن ونكلفها بما هي ليست أهلاً له، فيكون اعتداءً على الشرع.
وقال الجابري أرى أنه لا صحة لهذا الفعل وتغيير في المنهجية وأن تكون المرأة مسيطرة على كل شيء وهذا فيه تقليل من شأنها، ولذا نرجو من العلماء وأصحاب القرار ألا يجيزوا مثل هذا العمل، خاصة وأنه لم يحدث في تاريخ الإسلام أن قامت امرأة بإجراء عقود الزواج وهذا ليس نقصاً منها بل هو تكريم لها.
وترى وداد لوتاه موجهة أسرية بمحاكم دبي أن المرأة لا تنفع لهذا الدور لما له من خصوصية ولا يستطيع أن يقوم به إلا الرجال، وتقول: «هذا دور رجل لا دور المرأة».
وأكدت لوتاه أن المرأة يمكن أن تقوم بدور كبير ومهم بعد انتهاء عقد الزواج وذلك من خلال توجيه الزوجين ونصحهم وإرشادهم إلى ما ينفعهم في حياتهم الجديدة واستقرار بيتهم الجديد.
وقالت: إن العروسين في أشد الحاجة إلى من يوجههما وهناك قضاة ومأذونين لا يقومون بهذا الدور، على الرغم من أهميته وخطورته، حتى المتزوجين يستفيدون من هذه النصائح والإرشادات، داعية إلى الاهتمام بذلك لما لها أهمية كبيرة للتذكير بدور كل من الشاب والفتاة المقبلين على حياتهما الجديدة، وللمتزوجين للحفاظ على كيان الأسرة.
وتقول راية المحرزي مستشارة الأسرة بالدولة: إن المرأة لا تنفع لهذه الوظيفة، وإنما يقوم بها الرجال، أما إذا لم يوجد من يقوم بها من الرجال هنا فقط تتولاها المرأة، وأرى أن المرأة وصلت لمرحلة وزيرة ووكيلة ولكن وظيفة المأذون دينية في المقام الأول ويجب أن يتولاها رجل على علم، خاصة وأن العقد يتم في أوساط الرجال وبعيداً عن النساء.
وكان الدكتور علي جمعة مفتي جمهورية مصر العربية، أصدر فتوى أباح فيها عمل المرأة في هذه الوظيفة لعدم تعارضها مع أحكام الشريعة الإسلامية، واستند في فتواه إلى مذهب الإمام أبي حنيفة الذي يبيح للمرأة تزويج نفسها وغيرها.
وقال: لما كان أصل الاعتماد في دار الإفتاء المصرية لضبط الأحوال الشخصية وأحكامها الشرعية مبنياً على الراجح من مذهب الإمام أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه، ولما كان من المقرر في ذلك الفقه أن المرأة الرشيدة لها أن تزوج نفسها، وأن تزوج غيرها، وأن توكل في النكاح لأن التزويج خالص حقها، وهي عندهم من أهل المباشرة، مؤكداً أن مباشرة المرأة عقد النكاح ثابتة شرعاً فيما روي من أن امرأة زوجت بنتها برضاها فجاء الأولياء فخاصموها إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكرم الله وجهه، فأجاز النكاح.
دبي ـ السيد الطنطاوي
