أعربت الحكومة العراقية عن مخاوفها من أن يؤدي التوغل التركي في شمال البلاد، إلى صدام بين عناصر البشمركة الكردية العراقية والقوات التركية، عقب تعهد عناصر من البشمركة بمواجهة الجنود الأتراك الذين يلاحقون متمردي حزب العمال الكردستاني إذا بقوا أطول من اللازم داخل الأراضي العراقية. فيما تواصلت الهجمات في أرجاء متفرقة من العراق وكان أبرزها اغتيال قائد كبير في شرطة سامراء بتفجير انتحاري، نفذه معاق يجلس على مقعد متحرك.

وقال مستشار الأمن الوطني موفق الربيعي العراقي أمس، إن بلاده تخشى أن يؤدي طول أمد توغل القوات

التركية في شمال العراق، لمصادمات بين القوات التركية وقوات البشمركة الكردية.

وأكد الربيعي للصحافيين أمس على أن احتمال وقوع مثل هذه المصادمات يتزايد كلما تقدم الجنود الأتراك لمسافة اكبر داخل الأراضي العراقية وطال بقاؤهم.

وقال:« ينبغي تفادي ذلك بأي ثمن»، مضيفاً أن مثل هذه المصادمات حتى ولو بطريق الخطأ سيكون له عواقب خطيرة للغاية.

وقال مسؤول كردي: إن قتالاً دار أثناء الليل بين قوات تركية ومتمردي حزب العمال الكردستاني في منطقة العمادية على بعد عشرة كيلومترات جنوب الحدود التركية. ولكنه أضاف أن الوضع كان هادئاً أمس. وتابع أن الجيش التركي شن أيضاً سلسلة من الغارات الجوية والقصف على أهداف للحزب أثناء الليل.

وفي مؤشر يدعو للقلق، تقابلت القوات البرية التركية وجهاً لوجه مع قوات البشمركة مرتين في الأيام الأخيرة. وفي المرة الأولى قال مسؤول كردي عراقي إن قوات البشمركة منعت دبابات تركية من مغادرة قاعدة داخل الحدود العراقية مباشرة، حيث تحتفظ تركيا بعدد قليل من القوات بشمال العراق منذ هجمات سابقة في التسعينات.

وتعهد أفراد من قوات البشمركة الذين كانوا يحملون بنادق« ايه كيه 4» بمحاربة القوات التركية إذا بقت أطول من اللازم.

وقالت هيئة الأركان العامة للجيش التركي في بيان إن عدد القتلى في صفوف حزب العمال الكردستاني خلال الحملة العسكرية التركية ارتفع إلى 153.

وأوضحت ان جنديين تركيين قتلا وقتل 41 من مسلحي حزب العمال الكردستاني في الاشتباكات الأخيرة. وتابعت ان الاشتباكات الضارية مازالت مستمرة.

وتظاهر آلاف الأشخاص في مدينة ديار بكر اكبر مدن جنوب شرق تركيا مطالبين بإنهاء العملية العسكرية التركية في شمال العراق. وتجمع ما بين أربعة آلاف وعشرة آلاف شخص في هذه المدينة ذات الغالبية الكردية، تلبية لدعوة من حزب المجتمع الديمقراطي المؤيد للأكراد، وأطلقوا هتافات مناهضة لرئيس الحكومة رجب طيب أردوغان مثل «أردوغان إرهابي».

كما أطلقت هتافات أخرى مثل «لا بد من كسر اليد التي تريد السيطرة على جبال قنديل»، في إشارة إلى الجيش التركي الذي يهاجم المتمردين الأكراد الأتراك في سلسلة الجبال العراقية.

وحمل المتظاهرون أيضا لافتة تهاجم الرئيس العراقي جلال طالباني وتتهمه بدعم العملية العسكرية التركية. وكتب على اللافتة «لا تنم على حرير يا طالباني، اليوم دورنا وغدا دورك».

وأعرب البيت الأبيض عن الأمل في ان تكون العملية التركية قصيرة، وان تقتصر على استهداف الانفصاليين الأكراد الأتراك ولا تضر بالمدنيين، مؤكداً في الوقت نفسه تفهمه لدوافع أنقرة.

وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض دانا بيرينو «نأمل ان تكون مجرد عملية توغل قصيرة الأمد». وشددت على ان الرئيس جورج بوش «كثيراً ما دعا تركيا إلى التحلي بضبط النفس في هذه العمليات»، موضحة ان «ذلك لم يتغير».

من جهة أخرى، أعلن مصدر أمني عراقي، عن مقتل نائب قائد عمليات شرطة سامراء العميد عبد الجبار صالح ربيع، في هجوم انتحاري نفذه معاق يجلس على كرسي متحرك داخل مبنى قيادة عمليات المدينة الواقعة شمال بغداد، وأسفر أيضاً عن مقتل شرطيين آخرين. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم ولكنه يحمل العلامات المميزة لتنظيم «القاعدة».

وقتلت مجموعة مسلحة مجهولة الهوية العميد خميس علي الزوبعي، عم نائب رئيس الوزراء العراقي المستقيل سلام الزوبعي القيادي أيضاً في جبهة التوافق (السنية) بعدما اقتحمت منزله في حي الميكانيك بمنطقة الدورة جنوب بغداد الليلة قبل الماضية. كما قتل في الهجوم، الذي استخدم فيه المسلحون الأسلحة الرشاشة والقنابل اليدوية، نجل الزوبعي وجرح عدد من أفراد أسرته.

من جانبه، أعلن الجيش الأميركي في العراق أمس انه يعتقل 14 إيرانياً يعتبر أنهم يشكلون «خطراً» على الأمن العراقي. وقال الناطق باسم الجيش الأميركي الجنرال براد لايتن «انه لا تتوفر حالياً معلومات عن تاريخ ومدة اعتقالهم».

لكن بيان صدر عن القيادة الأميركية الوسطى في قاعدة تامبا (فلوريدا بالولايات المتحدة) قال: إن الإيرانيين «معتقلون لأنهم يشكلون خطراً على الأمن، بما يتفق وقرار مجلس الأمن الدولي». وقال الجيش الأميركي في بيان أمس انه اعتقل الأحد شخصاً قال انه يقدم تسهيلات للمجموعات الخاصة المدعومة من إيران.