اصطدم أمين عام الجامعة العربية عمرو موسى، مرة أخرى، بتمترس طرفي الأزمة اللبنانية بمواقفهما، ما أفضى إلى فشل مهمته الجديدة في التوافق على انتخاب رئيس جديد وتشكيل حكومة وحدة وطنية، رغم تفاؤل سوري بإنجاز ذلك قبل القمة العربية المقبلة في دمشق، وهو ما دعت إليه قمة مصرية بحرينية.
من جهته أعلن رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري أن انتخابات الرئاسة اللبنانية أرجئت حتى 11 مارس بدلاً من الموعد الذي كان مقرراً لها اليوم الثلاثاء.
وأعلن موسى عن أن الاجتماع الذي عقده أمس بحضوره مع ممثلي الأكثرية النيابية اللبنانية والمعارضة، انتهى من دون اتفاق الطرفين على تركيبة الحكومة المقبلة، وأوضح في مؤتمر صحافي عقده اثر انتهاء اللقاء في مقر مجلس النواب «كنت أود أن ننتهي بمشروع اتفاق شامل لكن اتضح أن الأمر يتطلب وقتاً أطول»، مؤكداً ان موعد اجتماع لاحق لم يحدد. وأضاف «لم نتفق على موعد محدد وإنما على ضرورة الاجتماع».
وأشار إلى أنه تم التوافق على عدد كبير من النقاط، بينها انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان لرئاسة الجمهورية، وعلى بند قانون الانتخابي الجديد عبر التوافق على اعتماد القضاء كدائرة انتخابية، لكن موضوع الحكومة المقبلة ما زال موضع نقاش.
وأعرب موسى عن قناعته بأن الوقت حان لانتخاب رئيس للبلاد، وقال «تواصل الطرفين ومناقشتهما الأمور الرئيسية تجعلني اعتقد ان الوقت حان لانتخاب رئيس». وأضاف «الموقف (بين الطرفين) ليس مقاطعة إنما تواصل للوصول إلى حلول مع وجود الخلافات وآن الأوان ليكون للبنان رئيس، أرجو أن يتحقق ذلك».
واستغرق الاجتماع نحو ساعتين ونصف الساعة وحضره إلى جانب موسى زعيم كتلة «التغيير والإصلاح» النائب المسيحي ميشال عون ممثلا للمعارضة، ورئيس كتلة «تيار المستقبل» النائب سعد الحريري، والرئيس السابق أمين الجميل.
ويتمحور الخلاف خصوصاً حول تركيبة الحكومة المقبلة التي تتمسك المعارضة بأن تتمثل، هي والأكثرية ورئيس الجمهورية فيها كل بعشرة وزراء في حكومة ثلاثينية أو ان تتمثل ب«الثلث الضامن»، بينما ترفض الأكثرية إعطاء «الثلث المعطل» الذي يسمح لمن يمتلكه بتعطيل القرارات الحكومية التي لا يرضى عنها وتريد توزيعاً يحافظ بطريقة ما على كونها أكثرية. ويأتي هذا الاجتماع عشية الموعد المقرر اليوم الثلاثاء لانتخاب رئيس للجمهورية.
وأكد مصدر عربي في بيروت أن فريقي الموالاة والمعارضة أجروا «للمرة الأولى نقاشاً بناء للغاية، من غير أن يعني ذلك أن اختراقاً قد حصل». وأوضح أن موسى «حمل ورقة متطورة استند فيها إلى اقتراحات قدمتها المعارضة إلى مدير مكتب الأمين العام السفير هشام يوسف خلال زيارته الأخيرة إلى بيروت». ولكنه لم يشأ الإفصاح عن تفاصيل إضافية.
وأفاد مصدر في المعارضة بأن «العقدة تتمحور على اقتراح قدمته المعارضة وفسرته الموالاة خطأ»، في إشارة إلى ما قاله الجميل عن أن المعارضة اقترحت في الاجتماع الأخير ألا يكون للوزراء المحسوبين على رئيس الجمهورية في الحكومة المقبلة حق التصويت في القضايا المهمة.
وأوضح أن «هذا التفسير خطأ وأن ما اقترحته المعارضة هو أن يسعى رئيس الجمهورية في مرحلة أولى إلى التوفيق بين الطرفين في حال طرح ملف أساسي مثل سلاح المقاومة أو التوطين من دون اللجوء إلى التصويت، أما إذا تعذر هذا التوافق فيعمد عندها وزراء الرئيس إلى المشاركة في التصويت».
في موازاة ذلك، أعلن مسؤول بحريني رفيع عن ان عاهل البحرين جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، والرئيس المصري حسني مبارك بحثا أمس، موضوع القمة العربية المزمع عقدها الشهر المقبل في دمشق.
وقال المسؤول الذي فضل عدم الكشف عن هويته ان «وجهة النظر المصرية والخليجية متفقة عموماً على ضرورة الإعداد الجيد لهذه القمة».
وخصوصاً في «ما يتعلق بضرورة انتخاب رئيس للبنان قبل انعقاد القمة»، وأضاف ان «مصر ودول الخليج ترى انه من الضروري ان يتم حسم مسألة منصب الرئاسة الشاغر في لبنان قبل القمة وان عدم حسم هذه المسألة قد يسهم في فشل القمة».
من جهتها، أعلنت وكالة أنباء البحرين الرسمية ان جلالة ملك البحرين والرئيس مبارك حضا «الأطراف اللبنانية على تجاوز خلافاتها» و«إيجاد حل عادل للأزمة السياسية بانتخاب رئيس توافقي (..) قبل انعقاد مؤتمر القمة العربية في دمشق».
كذلك، أكد مسؤول سوري على أن دمشق تأمل حضور رئيس لبناني القمة. وقال المسؤول السوري في وزارة الخارجية السورية في تصريح لـ «رويترز» أمس، «نحن لا نستبق الأحداث.. سوريا ترى أنه يمكن الوصول إلى حل للأزمة اللبنانية قبل القمة العربية وأنه يمكن أن يمثل لبنان برئيس توافقي».
وينتظر أن يتوجه وزير الخارجية وليد المعلم إلى العواصم الخليجية لتسليم الدعوات، إلى القمة التي ستعقد يومي 29 و30 مارس المقبل، باستثناء السعودية. وقال المسؤول انه «لا يوجد موعد محدد» لتوجيه الدعوة للسعودية.
بيروت ـ علي بردى والوكالات
