في أعلى صرخة احتجاج جماعية ضد الحصار الاسرائيلي على قطاع غزة، اصطف آلاف الفلسطينيين أمس في سلسلة بشرية هي الأطول من نوعها، امتدت لنحو 40 كيلومترا بطول القطاع من رفح جنوبا إلى بيت حانون شمالا، للتنديد بالاحتلال والعدوان المتواصل والذي أسفر عن سقوط 4 شهداء في القطاع، في وقت أبدت حركة «حماس» استعدادها لوقف إطلاق الصواريخ، مقابل إنهاء العدوان.
وامتدت السلسلة البشرية على طول شارع صلاح الدين، الشريان الرئيسي الذي يربط شمال قطاع غزة بجنوبه، في مشهد مؤثر، حيث تكدس المواطنون في المناطق المأهولة بالسكان، وتقلصت على الطرق الواصلة بين المدن. وضمت السلسلة بين حلقاتها أضعف سكان قطاع غزة وهم الأطفال، الذين تتراوح أعمارهم ما بين أربع و 16 سنة، ليصطفوا بجوار بعضهم إما بتلامس الأكتاف، أو بتشابك الأيادي.
وحمل الأطفال رضاعات حليب أطفال فارغة، ولافتات كتب عليها «نريد حليبا، ونريد أن نعيش، فكوا الحصار عن قطاع غزة». كما رفعت لافتات تقول: «المعابر ليست مطلبا انسانيا فقط وانما حق من الحقوق الفلسطينية المسلوبة» وردد المشاركون هتافات تقول «أين العرب أين المسلمون».
وقالت الحكومة الفلسطينية المقالة التابعة ل«حماس» في بيان ان «هذه السلسلة التي خرجت هي رسالة واضحة لكافة الجهات بأن الشعب الفلسطيني لن يصبر طويلاً صامتا امام من يحاصرونه وان هذا الحصار سينقلب نقمة على الجهات المحاصرة».
وذكرت مصادر فلسطينيية ان «صبيين اصيبا قرب معبر بيت حانون برصاص الاحتلال الذي اعتقل حوالي خمسين من الشبان والصبية اقتربوا من نقطة المعبر حيث وقعت مواجهات بين راشقي الحجارة وجنود الاحتلال».
وحّمل وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك حركة «حماس» المسؤولية عن نتائج محاولات فلسطينيين مسلحين أو مدنيين الخروج من قطاع غزة باتجاه إسرائيل لكسر الحصار الإسرائيلي على القطاع.
وقال باراك في اجتماع لكتلة «حزب العمل» في الكنيست إن «المسؤولية عن أية نتائج محتملة جراء أعمال غير مسؤولة يقوم بها (مسلحو) حماس أو الجمهور في غزة تقع على عاتق حماس الذي يشكل اليوم السلطة في غزة».
وقال باراك محذراً من تنظيم الفلسطينيين لمظاهرات مشابهة في الأيام المقبلة إن «حماس هي التي ستتحمل النتائج المترتبة عن أحداث متكررة كهذه إذا زادت خطورتها عما رأيناه».
وأضاف ان «الجيش الإسرائيلي سيدافع عن المعابر الحدودية وعن الخروج من غزة إلى تخوم الأراضي الإسرائيلية».
كما حذر نائب وزير الدفاع الإسرائيلي ماتان فيلناي، الفلسطينيين أمس من أي تجاوزات عند الحدود. وقال فيلناي للاذاعة العامة الإسرائيلية «يجب ان تفهم حماس ان ثمة خطوطا ينبغي عدم تخطيها.. سنستخدم جميع الوسائل الضرورية لمنع عمليات تسلل على أراضينا».
الى ذلك، أفادت مصادر طبية فلسطينية ان مقاوماً فلسطينياً استشهد الليلة قبل الماضية، وعثر على جثته صباح أمس، بعدما انسحب الجيش الإسرائيلي من شرق رفح ليرتفع بذلك عدد الشهداء الفلسطينيين في هذه العملية إلى أربعة.
من جهتها، اعلنت مصادر إسرائيلية ان ثلاثة إسرائيليين أصيبوا امس، في قصف صاروخي فلسطيني على بلدة سديروت الإسرائيلية المحاذية لقطاع غزة.
في هذه الاثناء، قال عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» محمد نزال ان «الحركة ستوقف إطلاق الصواريخ على المدن الإسرائيلية إذا توقفت الدولة اليهودية عن هجماتها العسكرية على الفلسطينيين».
وأضاف نزال لوكالة «اسوشيتد برس» في مكالمة هاتفية ان «حماس على استعداد للتهدئة، ووقف إطلاق الصواريخ على سديروت إذا ما أوقفت إسرائيل عدوانها» على الشعب الفلسطيني.
إلى ذلك، دعا وزير البيئة الإسرائيلي جدعون عيزرا حكومة إسرائيل إلى بناء طريق يربط قطاع غزة بالضفة الغربية.
ونقل الموقع الالكتروني لصحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية عن عيزرا قوله «إنه لا يمكن إجراء مفاوضات مع الجانب الفلسطيني دون إنشاء طريق من هذا القبيل». وأضاف انه يجب الإسراع بالتخطيط لهذه المهمة التي وصفها بالصعبة والمعقدة.
وفي شأن ليس بذي صلة مع المقاومة الفلسطينية، قالت مصادر عسكرية إسرائيلية إن جنديين إسرائيليين أصيبا بجراح خطيرة فيما أصيب ثالث بجراح طفيفة جراء وقوع انفجار في قاعدة عسكرية بميدان تدريب للجيش الإسرائيلي.
وأوضحت المصادر أن ميدان التدريب تابع لقاعدة ريشون لتسيون جنوب مدينة تل أبيب وأنه ناتج عن خلل فني خلال التدريب على إطلاق النار.
