هدد متمرود حزب العمال الكردستاني أنقرة بنقل معاركهم من شمال العراق إلى قلب تركيا عبر (تسميم حياة) سكان مدنها الكبرى ردا على الهجوم البري التركي، وفي ظل تضارب التقارير بشأن عدد الضحايا من الجانبين، اعترفت أنقرة بتحطم مروحية قال المتمردون إنهم أسقطوها، متهمين الجيش الأميركي بدعم العملية العسكرية التركية بشكل مباشر فيما اعتبر أكراد العراق موقف الحكومة في بغداد بأنه هزيل داعين الرئيس الأميركي جورج بوش للتدخل شخصيا لإنهاء الأزمة.

ومع اشتعال الجبهة الشمالية فجر انتحاري نفسه وسط حشد في ناحية الإسكندرية جنوب بغداد كان في طريقه لإحياء أربعينية الحسين في كربلاء ما أدى إلى مقتل 40 عراقيا وإصابة ستين آخرين. وفي اليوم الثالث للهجوم التركي على شمال العراق، اتهم متمردو حزب العمال الكردستاني أمس الجيش الأميركي بدعم الهجوم على قواعدهم.

وقال زعيم الجناح العسكري في حزب العمال الكردستاني باهوز اردال إن «الولايات المتحدة لا تدعم (الأتراك) فعليا فحسب بل تنفذ أيضا جزءا من العمليات العسكرية». وأضاف إن «طائرات الاستطلاع الأميركية تحلق في أجواء المنطقة وتزود الجيش التركي بشكل متواصل بمعلومات عن مواقع قواتنا وبعدها تأتي الطائرات التركية وتقصف المنطقة».

كما اتهم اردال مجموعات عراقية بدعم العملية العسكرية التركية مسميا بالاسم الرئيس العراقي الكردي جلال طالباني. وقال «برأينا، سلوك جلال طالباني في هذا الهجوم خطير للغاية. لدينا معلومات تفيد بأنه دعا الجيش التركي إلى التوجه إلى جبال قنديل»، القريبة من إيران والتي تؤوي مقر قيادة حزب العمال الكردستاني.

وهدد اردال بنقل المعركة إلى قلب المدن التركية، وقال إن »الشبان الأكراد في المدن الكبرى عليهم أن يردوا (على العملية). مقاتلو كردستان ليسوا سبعة أو عشرة آلاف شخص بل مئات الآلاف». ودعا الشبان إلى «تسميم حياة» سكان المدن التركية الكبرى.

وقال الجيش التركي أمس إن عدد متمردي حزب العمال الكردستاني الذين قتلوا خلال عمليته البرية والجوية في شمال العراق منذ مساء الخميس، زاد إلى 112.

وفي بيان نشرته هيئة الأركان التركية على موقعها على «الانترنت» أشارت إلى أن ثمانية جنود أتراك و33 من متمردي حزب العمال الكردستاني قتلوا أمس.

وعقب إعلان المتمردين الأكراد إسقاط مروحية هجومية تركية من طراز«كوبرا» السبت اعترف الجيش التركي بتحطم إحدى مروحياته لكنه قال إن سبب التحطم لم يعرف على الفور كما دعا الجيش التركي أكراد العراق إلى عدم حماية أو إيواء المتمردين الأكراد الأتراك الذين يفرون من المعارك.

وعبر وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس الذي يزور انقرة الأسبوع المقبل، عن الموافقة على مبدأ العملية البرية التي أطلقها الجيش التركي على متمردي حزب العمال الكردستاني.

لكنه أعرب عن أمله أن تكون العملية «قصيرة ومحددة وأن تتجنب الخسائر في الأرواح البريئة وان ينسحبوا (الجنود الأتراك) فور انجاز المهمة». وقال إن الحل العسكري ليس كافيا وحده. وأعطى مثالين هما افغانستان والعراق. وأضاف إن «الإجراءات الاقتصادية والسياسية ضرورية (...) وإذا لم تتخذ مبادرات غير عسكرية تصبح جهود الجيش اقل فاعلية».

إلى ذلك، دعا رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني أمس الرئيس الأميركي جورج بوش للتدخل شخصيا وإنهاء الأزمة. وقال نيجيرفان بارزاني رئيس وزراء إقليم كردستان في مؤتمر صحافي إن «رئيس إقليم كردستان العراق بعث برسالة عاجلة لبوش للتدخل شخصيا لإنهاء الأزمة ومعالجة الوضع».

وأضاف: «نحن أبلغنا من قبل الأميركيين أن العمليات التركية ستكون محدودة وكان بتصورنا أنه مع بداية العام الحالي ستنتهي هذه المشكلة ولكن للأسف نحن نقترب من الشهر الثالث ومازالت المشكلة مستمرة»، مؤكدا أن «استمرار العمليات العسكرية التركية ستؤدي إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة».

كما انتقد بارزاني موقف الحكومة العراقية من الاجتياح التركي قائلا «للأسف موقف العديد من الدول الأجنبية كان أقوى من موقف الحكومة العراقية وكان موضع إحراج بالنسبة لنا لأنه كان موقفا هزيلاً» لكن الحكومة العراقية دعت تركيا إلى سحب قواتها من شمال البلاد «في أسرع وقت»، مؤكدة أن العملية العسكرية التركية تشكل «انتهاكا لسيادة العراق».

وأعلن الناطق الرسمي باسم الحكومة العراقية علي الدباغ في بيان أن «الحكومة تدعو تركيا لاحترام سيادة العراق ووحدة أراضيه وتعتبر أن العمل العسكري الأحادي الجانب وتجاوز الحدود العراقية هو تهديد للأمن والاستقرار في المنطقة وانتهاك للسيادة العراقية».

كما دعت أنقرة إلى «سحب قواتها من الأراضي العراقية في أسرع وقت ممكن»، وطالبتها «بالدخول في حوار ثنائي مع الحكومة العراقية» كما كشف علي الدباغ « ان مبعوثا خاصا لرئيس الوزراء التركي سيزور بغداد الأربعاء المقبل لبحث القضايا الأمنية الحالية». وامتنع عن تحديد من هو المبعوث ولم يعط مزيدا من التفاصيل.

من جهة أخرى، أعلن الملازم كريم التميمي من شرطة بابل، عن ان أربعين من الزوار الشيعة على الأقل قتلوا، وأصيب نحو ستين آخرين عندما فجر انتحاري حزامه الناسف أمس، في دار استراحة بمجمع حطين السكني في ناحية الإسكندرية جنوب بغداد فيما كان الضحايا في طريقهم إلى كربلاء للاحتفال بأربعينية الإمام الحسين.

بغداد ـ «البيان» والوكالات: