أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) أمس، عن موافقته على مبادرة الرئيس اليمني علي عبدالله صالح للمصالحة الوطنية الفلسطينية، والتي تتألف من سبع نقاط تبدأ بإعادة الأوضاع في قطاع غزة إلى ما كانت عليه، بينما أفادت المصادر بأن حركة «حماس» تعترض على اثنتين من النقاط أولاهما «عودة الأمور» إلى سابقها، وثانيتهما الانتخابات المبكرة. وسط حالة من التأهب العسكري الإسرائيلي على حدود القطاع تحسباً لاحتمال الزحف البشري الفلسطيني على الجدار الحدودي واقتحام إحدى القرى الإسرائيلية كما حدث الشهر الماضي على الحدودالمصرية عبر معبر رفح.
وفي ما يخص المبادرة اليمنية، شدد الرئيس أبومازن، في بيان رئاسي صدر أمس، على أن المبادرة تعكس حرص الرئيس علي صالح على وحدة الموقف الوطني الفلسطيني، «وإنهاء حالة الانفصال والانقسام التي لا تخدم المصلحة الوطنية الفلسطينية، وأدت إلى هذا الوضع الخطير من الحصار والعدوان ضد شعبنا في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشريف».
وفي العاصمة اليمنية صنعاء، أكد مسؤول في الخارجية اليمنية فضل عدم الكشف عن اسمه لوكالة «فرانس برس»، على أن حركة حماس «لاتزال حتى الآن متحفظة خصوصا إزاء البند المتعلق بعودة الأمور إلى وضعها الطبيعي في غزة»®. فيما كشفت مصادر فلسطينية مطلعة في غزة لـ «البيان» عن أن الحركة ترفض عودة الأمور إلى ما قبل الحسم العسكري الذي قامت به كما ترفض تبكير الانتخابات.
وبحسب وكالة الأنباء اليمنية فإن المبادرة اشتملت على سبع نقاط تستهدف العودة بالأوضاع في غزة إلى ما كانت عليه قبل سيطرة «حماس» عليها منتصف يونيو، و«إجراء انتخابات مبكرة واستئناف الحوار على قاعدة اتفاق القاهرة 2005 واتفاق مكة 2007، على أساس أن الشعب الفلسطيني كل لا يتجزأ وان السلطة الفلسطينية تتكون من سلطة الرئاسة المنتخبة والبرلمان المنتخب والسلطة التنفيذية ممثلة بحكومة وحدة وطنية.
وكذا الالتزام بالشرعية الفلسطينية بكل مكوناتها». كما تنص على «احترام الدستور والقانون والالتزام به من قبل الجميع وإعادة بناء الأجهزة الأمنية على أسس وطنية بحيث تتبع السلطة العليا وحكومة الوحدة الوطنية ولا علاقة لأي فصيل بها كما تكون المؤسسات الفلسطينية بكل تكويناتها دون تمييز فصائلي وتخضع للسلطة العليا وحكومة الوحدة الوطنية».
وتعليقاً على المبادرة، قال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه إن «المبادرة جيدة وتعبر عن توجه ايجابي»، وأشار إلى أن الرئيس اليمني «تفهّم تماما طلب الرئيس عباس تراجع حماس عن الانقلاب».
وفي سياق متصل، استقبل الرئيس أبومازن الليلة قبل الماضية وفداً من «حماس» في الضفة بقيادة نائب رئيس الوزراء الأسبق د. ناصرالدين الشاعر.
وأكد عباس لضيوفه على أنه شكل لجنة تحقيق في وفاة الإمام مجد البرغوثي، أحد معتقلي «حماس» في سجون السلطة، وانه سيتخذ الإجراءات اللازمة لمنع تكرار الحادثة ومعاقبة المخالفين في حال ثبت أن الوفاة نجمت عن سوء المعاملة أو التعذيب.
في موازاة ذلك، كشفت وسائل الإعلام الإسرائيلية عن حشود عسكرية على حدود غزة لمواجهة ما زعمت أنه استعدادات لحشد مسيرة من غزة باتجاه الجدار العازل على الحدود مع إسرائيل.
وبحسب صحيفة «هآرتس» أعلنت قيادة جيش الاحتلال حالة تأهب في صفوف قواتها ونشرت وحدات على طول الحدود لمواجهة احتمال الزحف البشري على إحدى القرى الإسرائيلية المتاخمة كما حدث الشهر الماضي مع معبر رفح على الحدود مع مصر وقبل ثماني سنوات في بلدة الطيبة اللبنانية.
وتواصلت حالة التأهب أمس، بينما كشف عن إجراء فرقة غزة العسكرية في الآونة الأخيرة تدريبات على هذا السيناريو.. في حين أوضحت «هآرتس» أن التخوف الأساسي في إسرائيل هو أن تحاول الجموع الغاضبة اختراق الشريط الحدودي.
وأشارت «هآرتس» إلى أن المسؤولين في إسرائيل يقدّرون بأن «حماس» تسعى إلى المبادرة بخطوة جديدة على الحدود مع إسرائيل لإثارة اهتمام عالمي بالأزمة في غزة ومحاولة تحطيم الحصار.
وفي هذه الأثناء، قال وزير الاستيعاب الإسرائيلي ياكوف ادري للإذاعة العسكرية إن إسرائيل «مستعدة لمواجهة سيناريو كهذا».
رام الله ـ محمد ابراهيم،غزة ـ ماهر إبراهيم
