تعتبر الدراسات المسحية والاحصاءات العامة جزءاً هاماً من كيان اي مجتمع فغالباً ما تبني عليها الدول والمجتمعات سياساتها الاقتصادية والتعليمية وتوفير المستلزمات الأساسية لأفراد المجتمع، وتشكل البيانات الإحصائية أهمية خاصة لما لها من دعامة أساسية لجميع أنواع الدراسات خاصة المستقبلية منها، ولما تمثله أيضاً تلك البيانات من قدرة على تفسير الظواهر والتنبؤ بنتائجها.

ان البيانات الاحصائية الموثقة تعد أساساً لعملية التخطيط السليم لأي قطاع من قطاعات الدولة، كما توفر تلك البيانات لمتخذي القرار والقائمين على المؤسسات التربوية بصورة سهلة ودقيقة. وتعكس الأرقام والنسب الاحصائية حجم المشكلة التي تعاني منها فئة ما من فئات المجتمع، فوجود تلك البيانات الاحصائية تعتبر مرجعاً يدعو القائمين في تلك الدولة إلى التفكير بجديه في ايجاد حلول لمن يعاني من تلك المشكلة كما يترتب عليها بناء أسس ومعايير لرفد القطاع المعني بالكادر اللازم للتغلب على المشكلة والحد من مخاطرها.

لقد تطرقت في مقال سابق إلى انه على الرغم من كل التطور الذي نشهده في مختلف المجالات الا اننا مازلنا نفتقر إلى أرقام ودراسات إحصائية حقيقة واضحة لعدد حالات الإصابة في مختلف الإعاقات، لتسهم بشكل فعال في توفير إحصاءات دقيقة.

وما دفعني للتطرق إلى هذا الموضوع مرة أخرى وبقالب مختلف التأكيد على هذه القضية وتجربة خاصة لمركز دبي للتوحد حصلت خلال سعي المركز إلى إيجاد قاعدة معلوماتية عن ذوي الاحتياجات الخاصة عموماً واضطراب التوحد على وجه الخصوص وعن اعداد المسجلين على قوائم الانتظار وعن اعداد العاملين في هذا القطاع من معلمي تربية خاصة ومختصين في مختلف المجالات.

كنا نطلب ارقاماً فقط، ففوجئنا بوجود مراكز قد تجاوز عمرها العشرين سنة وليس لديها بيانات احصائية دقيقة، أو لا تعلم بالاعداد الدقيقة لمن تقوم بتوفير الخدمة لهم، فما تم تزويدنا به من معلومات من هذا المركز معلومات سطحية تتعارض مع ما هو موجود في الاحصاءات الرسمية فكان الرد بان عدد الاطفال الملتحقين بالمركز هو خمسة وعشرون طالباً علماً بان الرقم الصحيح اكبر من هذا الرقم بكثير.

هل يعتبر هذا التصرف نوعا من عدم التعاون أو عدم المصداقية، أم أن بعض إداراتنا ليس لديها دراية بالبيانات الخاصة بمركزها، أو ان من يقوم بتعبئة تلك الاستبانات ليس من اهل الاختصاص ولا يعرف أهمية ان يكون في المركز اي مركز احصاءات وبيانات عما يقدمه من خدمات. وإلا فكيف نخطط وكيف نبني وكيف نحدد اليات عملنا المستقبلية إذا لم تتوفر لدينا معلومات أساسية تتعلق بما يحويه المركز من طلاب واعاقات ومن كادر فني تربوي.

من وجهة نظري، ان الأولى بنا كإداريين لمراكز ذوي الاحتياجات الخاصة قبل كل شيء ان نكون ملمين بالاحصاءات والبيانات المتعلقة بمراكزنا، فالخطوة الأولى في التخطيط السليم وفي توفير خدمات تربوية مناسبة لذوي الاحتياجات الخاصة هي أن نعرف الإحصاءات الدقيقة لتلك الفئة على الاقل في مراكزنا.

المدير العام/عضو مجلس الإدارة

مركز دبي للتوحد