أكد معالي الدكتور هادف جوعان الظاهري وزير العدل بحضور معالي الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالأشخاص، وعدد من كبار المسؤولين بوزارة العدل والمختصين ورؤساء المحاكم أن الدولة لديها تشريعات متطورة تحارب الجريمة المنظمة بكافة أشكالها وخاصة جرائم الاتجار بالبشر.

وأكد أن الدولة تبذل جهودا كبيرة في مكافحة كافة أشكال الجرائم الدولية مشيرا إلى أن الإمارات من أوائل الدول التي تتصدى للجريمة المنظمة ولديها تشريعات متطورة تواكب ثورة العولمة وما يشهده العصر في ظل ثورة الانتقال والاتصال والتقنية التي لم تعد تقتصر على دولة دون غيرها.

جاء ذلك خلال افتتاح فعاليات ورشة العمل التي نظمتها وزارة العدل أمس بفندق أبوظبي إنتركونتننتال بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة وسفارة الولايات المتحدة الأميركية حول أصول التحقيق والمقاضاة في جرائم الاتجار بالبشر.

وأشار وزير العدل إلى أن هذه الورشة تأتي في إطار استراتيجية الدولة الثابتة في مكافحة كافة أشكال الجرائم داعيا المشاركين من مختصين وقضاة ووكلاء نيابة إلى الاستفادة القصوى من مشاركة الخبراء الدوليين.

وأوضح أن الدولة ساهمت بوضع القواعد القانونية موضع التنفيذ على الصعيد الوطني ولا تدخر وسعا في دعم الجهود والمبادرات الدولية المتعلقة بمكافحة الجرائم بأشكالها عبر التصديق والانضمام للاتفاقيات والبروتوكولات الدولية ووضع التشريعات الوطنية اللازمة للإيفاء بالالتزامات في هذا الشأن. وأشار إلى انضمام الدولة إلى اتفاقية الجريمة المنظمة عبر الحدود الوطنية وهي في طريقها للمصادقة على البروتوكول الخاص بمكافحة الاتجار بالأشخاص وبخاصة النساء والأطفال.

وذكر أن الإمارات بادرت بسن القانون الاتحادي رقم 51 لسنة 2007 لمكافحة جرائم الاتجار بالأشخاص مشيرا إلى أنه الأول على صعيد المنطقة العربية، حيث يجرم كافة صور الاتجار بالأشخاص الواردة بالمواثيق الدولية ويعاقب بعقوبات تصل إلى السجن المؤبد في حال ارتكاب تلك الجرائم من قبل رجال السلطة العامة.

وقال إن القانون المشار إليه جاء مكملا لجهود الدولة في مكافحة جرائم غسل الأموال التي أرسى قواعدها قانون اتحادي خاص والذي يمكن اعتباره نموذجا متكاملا من حيث الوسائل والآليات لمكافحة غسل الأموال المتحصلة من الجرائم وبخاصة جرائم الاتجار بالأشخاص مشيرا إلى أن الدولة سنت القانون الاتحادي رقم 39 لسنة 2006 في شأن التعاون الدولي في المسائل الجنائية.

غياب الأرقام

من جانبه أكد معالي الدكتور أنور قرقاش أن الإمارات تعد إحدى الدول التي تتعرض للجريمة المنظمة مشيرا لسعي اللجنة قريبا بالتوصل لتحديد أرقام واضحة حول الجريمة المنظمة. وأضح أن الجماعات الإجرامية المنظمة استغلت ما أتاحه العصر الحديث من ميكنة وما وفره من وسائل وأساليب لاستحداث أنماط من الإجرام الدولي المنظم الذي اتخذ أشكالا عدة كان أخطرها على المجتمع الدولي التجارة بالبشر.

وذكر أن العالم شهد نهاية القرن الماضي نمو شكل مماثل للعبودية ألا وهو الاتجار بالبشر والذي أضحى تحدياً جديداً لما يمثله من عمل إجرامي يتخذ أشكالا مختلفة كثيرة مخلفاً مأساة لا يستطيع العالم مواجهتها والتغلب عليها إلا من خلال التبصر بمن هم ضحايا تلك الجريمة ولماذا تم استضعافهم وكيف تمت محاصرتهم وماذا يتطلب إخلاء سبيلهم ورفع المعاناة عنهم.

ودعا لتضافر الجهود الدولية لمواجهة تلك الجريمة مشيرا لعدم وجود دولة محصنة ضد الاتجار بالبشر وفي هذا الصدد أكد أن لدولة الإمارات الريادة إقليمياً في شأن مكافحة الاتجار بالبشر إذ إنها كانت من باكورة الدول التي انضمت إلى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية والبروتوكولات الملحقة بها وأخذت من الإطار الدولي والمرجعية الوطنية نهجاً متميزاً في هذا الشأن فقد نصت المادة 34 من دستور الإمارات على عدم جواز استعباد أي إنسان وعدم فرض أي عمل إجباري على أحد.

وأشار إلى تعامل الدولة مع عدد من الملفات بشكل حكيم ومنها ملف التركيبة حيث تعاونت الدولة مع جميع ذوي العلاقة بإنهاء هذا الملف وتعمل على إقامة مراكز إيواء لضحايا الجريمة المنظمة لتخليصهم مما هم فيه وردهم إلى بلدانهم كأشخاص أسوياء.

وقدم قرقاش شرحا وافيا لاستراتيجية اللجنة القائمة على عقد المزيد من الورش التدريبية للمختصين والتعاون مع كافة الدول لمكافحة مختلف أشكال الجريمة المنظمة وتأهيل المتضررين والضحايا من خلال مراكز إيواء متقدمة يعمل بها عدد من المختصين الاجتماعيين والنفسانيين وغيرهم ممن يقومون على خدمة الضحايا الأبرياء وخاصة من النساء والفتيات صغيرات السن.

وتشير الإحصاءات إلى أن نحو 600 إلى 800 ألف رجل وامرأة وطفل يتعرضون للمتاجرة عبر الحدود الدولية وتقدر بعض المنظمات الدولية غير الحكومية العدد بأنه أكبر من ذلك بكثير و يعتبر الاتجار بالبشر ثالث أكبر الجرائم المنظمة في العالم.

وتبلغ إيرادات الاتجار بالبشر السنوية نحو 5,9 مليار دولار أميركي حسب تقرير لوكالة الاستخبارات الأمريكية، وجريمة الاتجار بالبشر أحد أكثر الجرائم المنظمة ربحاً وتتصل بشكل وثيق بعملية غسل الأموال وتهريب المخدرات وتزوير الوثائق والإرهاب.

جلسات اليوم الاول

تناولت موضوعات اليوم الأول للورشة بيان أهم وسائل وأحكام مكافحة جرائم الاتجار بالبشر في الاتفاقيات الدولية والقوانين الوطنية، مع بيان جهود دولة الإمارات العربية المتحدة من واقع القوانين والقرارات الصادرة في هذا الشأن وأنماط الاتجار بالبشر على المستويين الدولي والإقليمي.

شارك في تقديمها سليكا البرت خبيرة بوحدة مكافحة الاتجار بالبشر من مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة المنظمة، الدكتور نهال فهمي المستشارة الإقليمية لمكافحة الاتجار بالبشر للشرق الأوسط وشمال إفريقيا، المستشار عادل ماجد من وزارة العدل بالدولة والدكتور بطي المهيري رئيس قسن القانون بجامعة الإمارات.

أبوظبي ـ إبراهيم السطري