أكد مجلس إدارة جمعية الصحافيين أن عام 2007 هو عام حرية الصحافة في دولة الإمارات، وان يوم 25 سبتمبر من نفس العام هو اليوم الذي سيذكره التاريخ بحروف من نور، وسيتوقف عنده كل من سيأتي في المستقبل ليبحث في شؤون الصحافة والصحافيين وحرية الكلمة وحق إبداء الرأي والتعبير عنه.
مشيراً إلى انه يحق للصحافيين أن يفتخروا بعد أن كسر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، القيد الذي كان يدمي كرامة الصحافة المحلية ويجرح كبرياء الصحافيين العاملين بالدولة، عبر قراره الشجاع بمنع حبس الصحافي بسبب عمله.
وقامت لجنة الحريات بالجمعية بتذليل كل العقبات التي تعترض الزملاء الصحافيين أثناء أداء عملهم وخاصة مضايقات بعض الأجهزة لهم.. وقدم المجلس تحية إعزاز وتقدير لسموه على هذا القرار الذي جعل الساحة الصحافية العربية ترى منه بصيص أمل باعتباره الخطوة الايجابية الوحيدة عام 2007 حسب البيان الصادر عن اجتماعات المكتب الدائم لاتحاد الصحافيين العرب في نوفمبر الماضي ورسائل التهنئة التي تلقتها الجمعية من نقابات وجمعيات الصحافيين في الدول العربية.
وتصريح السكرتير العام للاتحاد الدولي للصحفيين والذي رحب فيه بالقرار معتبرا إياه دعما لحرية الصحافة واستقلالها أملا ان يتم التعامل معه كنموذج للمنطقة وان تتبعه دول أخرى بإجراء تعديلات مشابهة على قوانينها.
صرح بذلك محمد يوسف رئيس المجلس وقال ان اجتماع الجمعية العمومية العادية سيناقش الخميس المقبل التقرير الإداري الذي سيقدمه المجلس عن نشاطه خلال السنة المنتهية في 31 ديسمبر2007 ويشير التقرير إلى صدور حكم محكمة جنح دبي الابتدائية في 23 سبتمبر 2007 «بسجن زميلين من صحيفة الخليج تايمز لمدة شهرين.
وفور صدور الحكم تداعى مجلس الإدارة لاتخاذ موقف واضح وصريح من الحكم الذي يعتبر سابقة لم تحدث مثيلتها من قبل، وان الجمعية خاضت نقاشا مستمرا مع الجهات المعنية منذ أربع سنوات حول قانون المطبوعات والنشر رقم 15 لسنة 1980، وما يحتويه من نصوص سالبة للحرية، وكذلك بعض مواد قانون العقوبات التي تجرم النشر في بعض الحالات وتشدد العقوبة في بعض الجنح اذا تمت عبر النشر.
وقدمت المقترحات التي أعدتها لجنة قانون الصحافة بالجمعية إلى الجهة الإدارية المسؤولة، وهي تتضمن رؤية الصحافيين ومقترحاتهم للقانون الجديد وأهمها إبعاد عقوبات الحبس ضد الصحافيين واعتبار أخطائهم مخالفات وليس جرائم يحكمها القانون المدني بخلاف الحاصل الآن حيث المحاكم الجزائية هي المختصة بنظرها.
وأورد التقرير اعتبار مجلس الإدارة نفسه في اجتماع مفتوح بعد ان اقر رد الجمعية على لسان رئيس مجلس الإدارة مرفقا بخبر الحكم الصادر والذي تم تعميمه على الصحف ووسائل الإعلام الأخرى وجاء فيه، وتم التحرك على عدة اتجاهات وتم تدارس الأمر مع رؤساء التحرير مساء نفس اليوم خلال استقبال صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، لرجال الصحافة والإعلام على مائدة الإفطار، وعقد مجلس الإدارة اجتماعا جانبيا لبحث الخطوات الواجب اتخاذها.
وخلال الثماني والأربعين ساعة اللاحقة جرت اتصالات مع جهات الاختصاص لتبادل الرأي والتشاور بهدف الخروج من هذا المأزق الذي لا يخدم الحرية المنشودة للصحافة والتوجه العام للدولة، وكنا مع كل اتصال أو لقاء نزداد تفاؤلا»، ولكننا ونصدقكم القول، ما كنا نتوقع ان تصدر توجيهات حاسمة ونهائية تجعل من أي نقاش مجرد إضاعة للوقت لأنه أصبح يتحدث عن الماضي، وقد جعل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد المواد السالبة للحرية بالقانون رقم 15 لسنة 1980م شيئا من الماضي.
ميثاق الشرف الصحافي
وقال محمد يوسف انه وبعد صدور القرار والانتهاء من تلقي التهاني والإشادات كان لا بد ان نلتفت إلى ما يدور خلف الكواليس، وخاصة من بعض الجهات التنفيذية التي بدأت تطرح تساؤلا فيه شيء من التشكيك تجاه الصحافة والصحافيين يدور حول مرحلة انفلات بعد الاطمئنان ورفع عقوبة السجن.
وكان لابد من مبادرة من الجسد الصحافي ردا على الخطوة الكبيرة نبين فيها مسؤوليتنا تجاه مجتمعنا لنسد الباب على كل الذرائع التي يتذرع بها من ما زالوا ينظرون إلى الصحافة بعين الشك والريبة، فكان لقاء صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الرمضاني للإعلاميين خير مناسبة.
وبعد اتصالات مكثفة مع رؤساء تحرير الصحف المحلية استقر الرأي على المبادرة بالتوقيع على ميثاق الشرف الصحافي وأخلاقيات المهنة الذي أعدته الجمعية في وقت سابق، وقد بارك صاحب السمو الشيخ محمد هذه الخطوة عندما توجه إليه وفد من مجلس إدارة الجمعية ورؤساء التحرير لشكره على قرار منع الحبس.
وقال سموه «ان المسؤولية الآن تقع على عاتقكم وخاصة انتم في جمعية الصحافيين مطالبون بالحفاظ على الأهداف الرئيسية للصحافة ومنعها من الاعتداء على حرية الآخرين»، وأكدنا لسموه بأننا والحمد لله لم نعرف حتى اليوم في دولة الإمارات صحافة التجريح والتشهير، ولن نقبل بها بيننا في المستقبل، ونحن نقدر دورنا ونعرف مهامنا الموكلة إلينا من قبل قرائنا وحتى نطمئن قيادتنا ومجتمعنا سنوقع بعد هذا اللقاء ميثاق الشرف الصحافي وأخلاقيات المهنة، فرد سموه بأنها خطوة مباركة تثبت مدى الترابط ما بين الصحافة والمجتمع.
وفي نفس اليوم تم التوقيع على الميثاق من قبل رؤساء تحرير الصحف اليومية وممثلي المؤسسات الصحافية الرئيسية في الدولة. واستكمالا لهذه الخطوة عقد اجتماع آخر لوضع آلية تنفيذ ميثاق الشرف وبحضور رؤساء تحرير الصحف وممثليها، ودار نقاش حول دور الجمعية والمؤسسات الصحافية في تطبيق الميثاق، وتم الاتفاق على تشكيل لجنة برئاسة عضو مجلس إدارة الجمعية الزميل سعيد البادي وتضم ممثلين عن الصحف الموقعة لرصد المخالفات وتنبيه المخالفين، على ان لا يكون لهذه اللجنة أي دور رقابي أو عقابي.
كما تم الاتفاق على ان تكون لكل صحيفة آلية عملها الداخلية في التنفيذ، مع حرص الصحف على تعميم الميثاق على العاملين بها، وهذه خطوات نهدف منها إلى ترسيخ المبادئ والقواعد التي تضمنها الميثاق.
وقد رأينا تضمين هذا التقرير بالميثاق طالبين موافقة الجمعية العمومية عليه باعتباره وثيقة التزام من جانبنا نقدمها للجميع متضمنة القواعد الأخلاقية التي تحكم هذه المهنة والمنتسبين إليها.
الحريات
وذكر محمد يوسف ان لجنة الحريات واصلت خلال عام 2007 متابعة القضايا والشكاوى المرفوعة ضد الصحافيين من خلال هيئات الدفاع وبتنسيق تام مع الاخوة المحامين المتطوعين، كما قامت اللجنة بتذليل كل العقبات التي تعترض الزملاء الصحافيين اثناء أداء عملهم وخاصة مضايقات بعض الأجهزة لهم، وتولى مجلس إدارة الجمعية مسؤولية الاتصال بالجهات المعنية في القضايا الطارئة والاستفسار من الصحف حول القضايا التي تتولى الإدارات القانونية بها متابعتها.
ـ وقامت الجمعية بتكفيل احد الزملاء بمبلغ خمسة آلاف درهم وإعادة جواز سفره حتى يتمكن من التحرك بحرية، مع تعهدنا بحضوره لجلسات المحاكمة ودفع غرامة في حال التخلف. ـ وتدخل مجلس الإدارة في قضية استدعاء بعض الزملاء لمراكز الشرطة، وتمت مخاطبة النيابة والتي صححت إجراءاتها عند التحقيق مع الصحافيين، وبدأت تختفي ظاهرة تحويل ملفات التحقيق إلى الشرطة، وفي حال حدوث ذلك يتم التدخل عبر هيئة الدفاع.
ـ تم إلغاء قرار بالقبض والإحضار في حق رئيس تحرير وصحافي بعد تدخل رئيس مجلس الإدارة لدى سمو ولي عهد عجمان، والذي طالب الجهة الشاكية بسحب شكواها، مع تأكيد سموه لرئيس الجمعية وأعضاء مجلس الإدارة ورؤساء التحرير والصحافيين الحاضرين افتتاح معرض التصوير الفوتوغرافي احترامه وتقديره للصحافة ورفضه لأسلوب الشكاوى والقضايا في التعامل مع ما تنشره.
ـ واصل مجلس الإدارة متابعة الخطوات التنفيذية لاستصدار قانون جديد ينظم العمل الصحافي والإعلامي مع المجلس الوطني للإعلام، ومازلنا نأمل ان تؤخذ مقترحات الجمعية والمقرة من جمعيتها العمومية بعين الاعتبار، وان تعرض على الجمعية الصيغة الأخيرة لقانون تنظيم الأنشطة الإعلامية والمتضمن لقانون الصحافة الجديد والذي سيحل بديلاً عن قانون المطبوعات والنشر.
حيث ان الجمعية هي الممثلة للقطاع المعني بهذا القانون ويمكنها من خلال استقصاء آراء الزميلات والزملاء بلورة رؤية نهائية من أصحاب الشأن حتى لا تكون هناك فجوة كبيرة بين رؤية أهل الصحافة وأهل القانون، وخاصة وان مطلبنا الرئيسي في المقترحات المقدمة قد تمت تلبيته مسبقاً بقرار من صاحب السمو نائب رئيس الدولة بمنع حبس الصحافيين، آملين ان يتم ذلك قبل اعتماد الصيغة القانونية الأخيرة من قبل لجنة التشريعات حتى يحظى القانون الجديد بتأييد أصحاب الشأن المعنيين مباشرة بتطبيقه والخضوع لعقوباته، آملين ان يتم ذلك خلال مناقشة لجنة التشريعات لمواد القانون حتى نتمكن من إيصال وجهة نظرنا وإيضاح الأسباب التي دعتنا لاقتراح ما تضمنته مذكرتنا.
وشاركت الجمعية في ندوة العلاقة ما بين الشرطة والإعلام وصدرت عنها توصية بوضع ميثاق تعاون منعا للازدواجية والتعارض والتنافر بين القطاعين، وشكلت لجنة ستجتمع قريبا. . كما قامت الجمعية برفع مذكرة حول الإجراءات المتبعة في استدعاء الصحافيين من قبل مراكز الشرطة والنيابات ومخالفتها للقوانين والإجراءات المعمول بها، وسلمتها للجهات المعنية، مرفق نصها.
الإجراءات المطبقة
وحول الإجراءات المطبقة حالياً للادعاء على الصحافيين قال محمد يوسف نود بداية ان نوضح مسألة مهمة نعتقد بأنها قد التبست على كثير من الناس وخاصة بعض المسؤولين الذين تحاورنا معهم في شأن الصحافة والصحافيين، فنحن وعندما نطالب بمعاملتنا معاملة خاصة عند النظر في الشكاوى المقدمة ضدنا لا نهدف إلى تمييزنا عن بقية فئات المجتمع، ولا نقول ان لنا مكانة أعلى من مكانة القانون، لأننا ان نادينا بذلك نكون قد أملنا كفة العدالة وخرقنا أساسا من الأساسات التي تقوم عليها مبادئ الصحافة النزيهة والشريفة، واعتدينا على الحقيقة التي ندافع عنها وأحدثنا شرخاً في البناء القوي والمتماسك لهذا الوطن.
ان مطالبنا منحصرة في الإجراءات التي تتبعها الجهات ذات الصلة في التعامل مع الشكاوى والقضايا التي ترفع ضد الصحافيين، اما المحاكمات فهي مرحب بها من قبل كل صحافي لارتباطها بالعدل، والعدل لا يغضب ولا يضايق ولا يشعر المرء أيا كان موقعه بالإهانة والحط من الكرامة، بل على العكس، فأمام القضاء سجلت أروع صور الأنصاف والتقدير والاحترام للصحافة، ويكفينا فخرا: انه لم يسجل حتى اليوم في تاريخ دولتنا حكم بالسجن ضد صحافي في قضية مرتبطة بالنشر وحرية الرأي والتعبير رغم وجود تشريعات تنص على الحبس.
الإجراءات هي التي نتحدث عنها، ويأتي على رأسها قبول الشكاوى دون دراسة أو تدقيق، وتوصيفها دون أدنى تردد على انها (قذف) أو (تشهير) أو (ازدراء) أو (افتراء) وإحالتها إلى المحاكم ليهدر الوقت والجهد والمال وتكون النتيجة حصول الصحافيين في كل القضايا على البراءة. وللأسف لم تكلف النيابة العامة أو وزارة العدل نفسها بالاطلاع على ملفات القضايا للتعرف على الأسباب ولم تراجع إجراءاتها رغم كل المناشدات، واستمرت في توصيف ما تتلاقاه من شكاوى بالأوصاف سالفة الذكر، واستمرت أحكام البراءة من القضاء في الاستئناف والعليا في اغلب الأحيان.
هي الإجراءات التي نطالب بتصحيحها، ليس بمخالفة التشريعات القائمة بل بإمعان النظر فيها والابتعاد عن تلك النظرة التي استقر عليها من يطبقون القوانين بحرفيتها دون روحها، ولو فعلوا ذلك لما قبلوا بان تعامل الصحافة وهي ضمير الأمة كما يطلق عليها معاملة المجرمين من القتلة وتجار المخدرات ومرتكبي الفواحش والكبائر.
ولما أصروا على الاستمرار في إجراءاتهم غير المنصوص عليها ابتداء من طريقة الاستدعاء التي تفتقر إلى اللياقة في التخاطب ومرورا «بالتحقيق الذي لا يمكن ان يوصف بأكثر من انه (مهين) إلى محاولة تضخيم التهم عبر تحميلها أوصافا» بعيدة كل البعد عن مضمون الموضوع محل الشكوى ولا تمت إلى الواقع بصلة مما يؤثر تأثيرا « سلبيا» على الصحافي في عمله بشكل خاص وفي حياته بشكل عام.
الواقع الحالي
خلال السنوات الثلاث الأخيرة، وبعد ان شكلنا هيئه للدفاع عن الصحافيين ومشاركتنا المباشرة في الاتصال بالمحققين في مراكز الشرطة ووكلاء النيابة العامة، وحضور جلسات المحاكم والدفاع والترافع أمامها، خرجنا بملاحظات نعتبرها جوهرية فيما يخص الإجراءات المتبعة ومراحل التحقيق والوصف والقيد النهائي للشكاوى وإحالتها للمحاكمة نلخصها في الآتي:
الاستدعاء
يتم استدعاء الصحافيين في الغالب عبر اتصال هاتفي من المحققين في أقسام الشرطة أو النيابة دون تحديد سبب الاستدعاء مع التشديد على الموعد الذي يحدده المحقق والذي يكون في العادة مصحوبا بتهديد مباشر بإصدار أمر إلقاء القبض والإحضار في حالة التخلف عن الحضور.
يباشر التحقيق مع الصحافيين شرطي لا علاقة له من قريب أو بعيد بقضايا الرأي والتعبير ويركز أسئلته عادة حول جريمة مرتكبة وهذا ناتج عن طبيعة عمله المحصورة في البلاغات الجزائية، وللأسف فان النيابة العامة هي جهة تلقى الشكاوى والبلاغات ضد الصحافيين، وهي التي تحيل الشكوى للتحقيق من قبل الشرطة رغم انها لا تحتاج إلى استيفاء محاضر جمع الاستدلالات وخلافه من الأمور التي تتطلبها البلاغات والقضايا الجزائية.
وقد صادف في عدة مرات ان يدخل الصحافي على المحقق فور انتهائه من التحقيق في جرائم تهريب مخدرات أو قتل وتكون الأسئلة الموجهة للصحفي بنفس الأسلوب والنبرة والاتهام الذي مارسه المحقق في الاستجواب السابق، وبعد انتهاء التحقيق تتباين الإجراءات ما بين مركز شرطة وآخر ومحقق وآخر أيضا حيث يطلب المحقق بناء على التعليمات جواز السفر للصحافي أو كفالة شخص آخر أو رسالة ضمان من الصحيفة، وقد يخرج الصحافي دون ان يطلب منه شيئا.
وصف وقيد الشكاوى
تستند النيابة العامة في وصف وقيد قضايا الصحافة بناء على قانون العقوبات وقد لاحظنا رفضا شبه تام للاحتكام لقانون المطبوعات والنشر وهذا ناتج عن قلة خبرتهم وتعاملهم مع قضايا الصحافة كجرائم.
وقد صدف ان كلف بملفات الصحافة أعضاء نيابة جدد تحت التدريب، ولهذا تقيد كل القضايا بأنها ( قذف) وتحال إلى المحكمة، ولكننا لا ننكر ان بعض النيابات بدأت تتفهم مطالبنا وأصبحنا نرى الحفظ مصيراً «للشكاوى» التي دفعنا فيها ( بان لا وجه لإقامة الدعوى) وتبين صحة دفعنا للنيابة العامة.
وأكد محمد يوسف ان ثقتنا بقضائنا لا تشوبها شائبة، ولهذا نال كل الصحافيين البراءة في القضايا التي وصلت إلى المحاكم وخلال السنوات السبع الأخيرة منذ (عام 2000 وحتى عام 2007) لم يصدر غير حكم بات واحد بالإدانة ضد صحافي من محكمة التمييز بدبي، وكان حكمه بالغرامة بثلاثة آلاف درهم، ولكن أحكام الإدانة في المحاكم الابتدائية كان عددها كبيرا «جدا»، وقد عدلت اغلبها في محاكم الاستئناف إلى البراءة والبعض القليل تم تأييده في الاستئناف ورفض في المحكمة الاتحادية العليا.
وأشار إلى ان القضايا التي حصل فيها الصحافيون على البراءة استمرت في بعض الأحوال ست سنوات كان الصحافي مطالبا خلالها بالمثول أمام المحقق ووكيل النيابة وحضور جميع الجلسات وقد يكون جواز سفره محجوزا أو مكفولا أو ممنوعا من السفر طوال تلك المدة.
ممثل للرأي العام
واعتبر تلك صورة ملخصه عن الواقع الذي نعيشه كصحافة وصحافيين في مواجهة الشكاوى التي تقدم ضدنا والإجراءات المتباينة التي تخضع لمدى تفهم متلقي الشكوى وقراره الشخصي ولذلك تقترح الجمعية توحيد الإجراءات وتسهيلها حفظا لكرامة الصحافي بصفته «ممثلا للرأي العام ومعبرا» عن تطلعات وهموم المجتمع ومدافعا «دوما» عن الحق والحقيقة، فنحن لا نطالب بالتمييز لمصلحة الصحافي ولكننا ندعو إلى النظر بعين الاعتبار لدوره ومهمته في بناء الوطن وتطوره ونرى ان مقترحاتنا لا تخالف التشريعات المعمول بها وخاصة (قانون الإجراءات الجزائية) و(التعليمات القضائية الخاصة بأعضاء النيابة العامة).
واقترحت الجمعية ان يتم استدعاء الصحافي للتحقيق معه بخصوص شكوى مقدمةضده بواسطة كتاب رسمي بطلب الحضور لمقر النيابة العامة يكون موجه إلى الصحيفة أو المؤسسة التابع لها الصحافي خاصة وان رئيس التحرير يطلب مع الصحافي، وليس عن طريق الاتصال الهاتفي مع تحديد سبب طلب الحضور ومنح مهلة كافية لمراجعة وكيل الصحيفة أو المؤسسة للنيابة العامة للاطلاع على البلاغ المقدم حتى يتسنى له الاستعداد وتجهيز المستندات والدفاع اختصارا لثمين وقت وجهد جميع الأطراف، وذلك وفقا لما ورد بشأن التعليمات القضائية الصادرة لأعضاء النيابة العامة بالمادة (58).
كما ا اقترحت الجمعية ان يتولى التحقيق مع الصحافيين وكلاء نيابة من أهل الخبرة ويفضل أن يفرز رئيس نيابة أو أكثر في الدوائر الرئيسية (أبوظبي ـ الشارقة ـ دبي) للنظر في الشكاوى المقدمة ضد الصحافة والصحافيين إعمالا «بالمادة (59)» وحيث ان قضايا الصحافة مرتبطة بوثيقة واحدة منشورة سواء كانت «خبرا أو صورة أو مقالا أو تعليقا» فليس هناك حاجة لمحضر جمع الاستدلالات من قبل الشرطة لان قضايا الصحافة ليست من قضايا العرض التي نصت عليها المادة (51) من التعليمات القضائية لأعضاء النيابة العامة وليست من القضايا الجزائية والتي وردت في المادة (53) من التعليمات القضائية لأعضاء النيابة العامة.
كما اقترحت ان يسمح لوكيل الصحيفة أو الصحافي ان ينوب عنهما في تحقيقات النيابة وجلسات المحاكم إذا تعذر حضورهم شخصيا «لظروف طارئة كسفره خارج الدولة أو ارتباطه بحدث هام داخل الدولة على اعتبار قضايا الصحافة في الأساس هي مخالفات وجنح يعاقب عليها في الأصل بالغرامة ويمكن الاكتفاء بحضور الصحافي الجلسة الأولى لسماع الاتهام والرد عليه. وفيما يخص الكفالة نقترح ان تكون كفالة الصحافي بضمان محل عمله وذلك منعا لتعطيل الصحافي عن أداء واجباته التي تتطلبها طبيعة العمل في الصحافة من حيث التنقل داخل الدولة والسفر إلى الخارج.
فرع الجمعية بأبوظبي
وأوضح محمد يوسف ان فرع جمعية الصحافيين في أبوظبي بدأ العمل في الأيام القليلة الماضية، وجار العمل على استكمال أعمال الديكور والتأثيث وسيتم بإذن الله انتخاب الهيئة الإدارية للفرع يوم 12 مارس القادم، وقد مر الفرع بعدة مراحل خلال العام الفائت، حيث طرحنا في الجمعية العمومية السابقة قضية تمويل أعمال الصيانة في المبنى القديم لوكالة أنباء الإمارات الذي خصص للجمعية من قبل سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية.
وكانت تلك الأعمال قد بدأت فعلا ومن خلال الدعم المتوافر حينها، حتى جاءت مبادرة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بتوفير كافة احتياجات الفرع، وقد زادتنا تلك البادرة الكريمة قناعة بضرورة ان يكون للجمعية تمثيل قوى في العاصمة عبر مقر يوفر نقطة ارتكاز وانطلاق، ويحقق للأعضاء المقيمين في العاصمة، وعددهم يقترب من نصف عدد أعضاء الجمعية، ان يحقق لهم ما يتطلعون إليه منذ زمن بعيد، وهو وجود مكان يجمعهم ويرعى شؤون عضويتهم، واتخذنا قرارا «باستكمال تجهيز المقر في المكان المخصص، وكان الأمر يتطلب جهدا كبيرا».
خاصة وان المبنى مهجور منذ عامين، وكان استخدامه كمقر للوكالة يختلف عن الغرض من استخدامنا له، وعملت لجنة المتابعة المكونة من رئيس وأعضاء مجلس الإدارة المقيمين في أبوظبي على انجاز الأعمال المطلوبة خلال عام 2007م، وأثناء ذلك استجدت بعض الأمور وعلى رأسها ان المنطقة الواقع ضمنها المقر ستخضع إلى إعادة تخطيط، وتم الاتفاق مع الجهات المختصة على استئجار مكان آخر، مع تعويض الجمعية برد المبالغ التي صرفت.
وقد تم ذلك فعلا، إضافة إلى زيادة الدعم المخصص من سمو ولي عهد أبوظبي ليكون دعما سنويا ثابتا يغطي الإيجار والميزانية الإدارية والتشغيلية للفرع من حيث رواتب العاملين وتغطية نفقات الأنشطة والفعاليات وخلافه من احتياجات، كما تم إبلاغنا بتخصيص مكان دائم في المدينة الإعلامية التي يخطط لها. وتقدم المجلس إلى سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بجزيل الشكر والامتنان نيابة عن كل الصحافيين لدعمه السخي، كما نشكر سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان على مواقفه المشهودة تجاه الجمعية بشكل خاص والصحافة والصحافيين بشكل عام.
دبي ـ فريد وجدي
