أكد ماجد المنصوري الأمين العام لهيئة البيئة بأبوظبي أن نصيب الفرد من المياه العذبة قد نقص في منطقة الخليج بنسبة 90% خلال السنوات العشرين الماضية حيث بلغ تسعمئة وسبعة أمتار مكعبة في السنة بعد أن كان ألفا وسبعمئة متر مكعب.

وأوضح في كلمة ألقاها خلال افتتاح فعاليات المؤتمر الدولي السابع لإدارة وهندسة الموانئ والسواحل في الدول النامية «كوبيديك» أمس أن نحو 64% من الأراضي تعرضت إلى التدهور والجفاف مقابل زيادة في عدد السكان بلغت 75% خلال عشرين عاماً فقط. من جانبه أوضح المهندس حسين ناصر لوتاه مدير عام بلدية دبي بالوكالة خلال افتتاحه فعاليات المؤتمر بمشاركة ألف شخصية من مختلف مجالات الهندسة المتعلقة بالسواحل والموانئ، أن المؤتمر سيناقش أهم القضايا المتعلقة بالشواطئ والموانئ على مستوى العالم.

وقال إن أهمية المؤتمر لدبي تنبع من التنمية والتطور المتسارع للمشاريع العملاقة في المناطق الساحلية للإمارة بما فيها أعمال الحماية الصخرية والحفر والردم وإنشاء القنوات المائية الجديدة حيث تشير الدراسات إلى توسع كبير وسريع في الموانئ والأعمال البحرية بدبي والتي تعد الأكبر من نوعها على مستوى العالم. وأشار إلى أن المؤتمر سيتناول خلال أيام عمله الخمسة عددا من المحاور الرئيسية التي تشمل هندسة البنية التحتية الساحلية والموانئ، وإدارة وتخطيط الموانئ والمراسي، وتطوير الواجهة البحرية وثبات الشاطئ، مراقبة حركة الشواطئ، وإدارة المناطق الساحلية والبيئة، وإدارة مخاطر المناطق الساحلية، والشحن والملاحة البحرية.

وذكر أن بلدية دبي تشارك في المؤتمر بورقتي عمل لتعرض أفضل الممارسات لديها في المواضيع التي تصب في معالجة المحاور الرئيسية لهذا المؤتمر وهي استخدام النمذجة الرقمية كأساس للإدارة الديناميكية للمناطق الساحلية ونمذجة شواطئ دبي والتغيرات الترسيبية وتطوير تشريعات المناطق الساحلية.

بينما أشار ماجد المنصوري الأمين العام لهيئة البيئة بأبوظبي إلى أن العالم اعترف منذ ما يزيد على العشرين عاماً بالارتباط الوثيق بين القضايا البيئية والاقتصادية والاجتماعية التي تدعم اتخاذ القرار المتحكم في إدارة استخدامات الأرض وتوجيه التنمية والتوزيع العادل للمشاريع في مواجهة تحديات هائلة تتمثل في نمو السكان وزيادة معدلات استغلال الموارد وتفاقم ظواهر التغير المناخي الذي بات يهدد العالم بأسره.

وألمح إلى أن السواحل في الدول النامية تتعرض لمخاطر التنمية غير المدروسة والتلوث والتملح والإفراط في استغلال الثروة السمكية وزيادة الضغط العمراني على السواحل والتوسع في المشروعات الصناعية ومحطات تحلية المياه وإنتاج الطاقة.

وقال: «لا شك اننا في الدول النامية، نسعى بكل ما أوتينا من قوة من أجل تحقيق التنمية واللحاق بركب العالم المتقدم، إلا أن هذه القوة المطلوبة هي بأمس الحاجة إلى الحكمة التي تمكننا من تحقيق طموحاتنا والمحافظة على ما حققناه منها لكي يبقى لنا وللأجيال التي تأتي من بعدنا».

وأوضح المنصوري أن التنمية الساحلية المتسارعة والنمو السكاني المتصاعد والتوسع الكبير أدت إلى إقامة المدن والمناطق الحضرية بصورة تفتقد إلى الحكمة في كثير من الأحيان مما أدى إلى تدهور البيئة البحرية والساحلية إلى مستويات مقلقة، تضيف عبئا ثقيلاً على الاقتصاد والصحة ومستقبل الإنسانية بصورة عامة.

وذكر أن المناطق الساحلية ليست شريطاً معزولاً عن البيئة البحرية، فهي تؤثر تأثيراً مباشراً على البيئة والكائنات البحرية، لذلك فإن إدارة وهندسة الموانئ والسواحل، يجب أن تراعي هذا الاعتبار وأن تقدم نموذجاً مختلفاً لتنمية مختلفة تقوم على أحدث وأنظف التقنيات والمشاريع المجدية من النواحي الاقتصادية والاجتماعية والبيئية على المستويات الطويلة والمتوسطة.

وقال إن التخطيط المتكامل والإدارة الفعالة ليست قضايا نظرية أو هموماً بيئية بحتة وإنما هي من صميم الاهتمامات الاقتصادية نظراً لتأثيرها المباشر على الثروة والموارد وصحة الإنسان وسلامة رأس المال الطبيعي للنهضة المنشودة.

وأكد أن القوانين وحدها ليست كافية، حيث ان أقل جهد إيجابي سيكون له تأثير ملموس في مكافحة التلوث والتدهور والتغير المناخي إذا أضيف إلى مجموع الجهود الصغيرة في مختلف أنحاء العالم. وأضاف «لقد أصبحت الإدارة المستدامة مفتاحاً لجودة الأداء وتقليل التكلفة والتصاميم المبتكرة وزيادة كفاءة استخدام الطاقة وغيرها من أسس الإنتاج الأنظف الذي تتعزز مكانته يوماً بعد آخر».

وأكد الدكتور راينجيت جالاباتي رئيس اللجنة المنظمة المحلية أن مؤتمر إدارة وهندسة السواحل عقد عام 1983 كمنتدى لممارسي هندسة الشواطئ والموانئ الرياديين من الدول النامية، بالإضافة إلى الخبراء والمهنيين الرئيسيين من مختلف أنحاء العالم، وبعد ذلك تم عقد أربعة مؤتمرات في مدينة كولومبو بسريلانكا، ومدينة بكين الصينية، وممباسا في كينيا، ورودي جنيرو البرازيلية بدعم من الدنمارك وهولندا.

وذكر أن نجاح هذه المؤتمرات يرجع لفضل المشاركة الواسعة من الدول النامية بالإضافة إلى التفاعلات من قبلهم، والآن قد أصبح المؤتمر من أكبر وأهم المؤتمرات العالمية لمناقشة القضايا العملية والعلمية في مجال إدارة وهندسة الشواطئ والموانئ.

بينما ألقى إريك فان دين إيدي رئيس الجمعية الدولية للملاحة «بيانك» كلمة عرف بها بالجمعية ودورها في تشجيع وترويج إدارة الملاحة البحرية والداخلية من خلال تحقيق التقدم في تخطيط وتصميم وإنشاء وتطوير قنوات بحرية وداخلية وموانئ ومناطق ساحلية للأغراض العامة. وقال إن الجمعية تهدف إلى جذب المهنيين الشباب من أنحاء العالم إلى المشاركة في عملية نقل المعلومات من الدول المتقدمة إلى الدول النامية في مجال هندسة السواحل والموانئ.

وتم في اليوم الأول للمؤتمر عقد الجلسة الرئيسية وثماني جلسات عمل ألقى نايف الكلالي وكيل وزارة الأشغال العامة والإسكان بمملكة البحرين ورقة عمل في الجلسة الرئيسة تحت عنوان «مفاهيم التطوير الساحلي والبحري» والقضايا الرئيسية المتعلقة في منطقة الخليج العربي.

وألقت داتن بادوكا فانج رئيس الجمعية الدولية للمواني والمراسي تحت عنوان «التحديات في التنظيم والاستراتيجية والسياسة والتأثير على الموانئ والملاحة». كما تناولت الجلسات العامة الثمانية مواضيع مختلفة كتخطيط المواني وتطوير المنتجعات الساحلية ونمذجة الأمواج والأحوال البحرية ونمذجة المناطق الشاطئية وتقنيات القياس وطقس الأمواج.

دبي ـ محمد زاهر