نظمت اللجنة الشرعية بجمعية الحقوقيين بالشارقة ندوة حول «أسواق المال بين الشرع والاقتصاد» بمقر الجمعية على ضفاف قناة القصباء بالشارقة بحضور عدد من الشرعيين من مختلف إمارات الدولة. ورحب محمد جمعة محمد الحوسني نائب رئيس اللجنة بضيوف الندوة ومشاركتهم في فعالياتها وكذلك بأعضاء اللجنة الشرعية الذين حضروا الندوة شاكرا لهم حضورهم وجهودهم في استمرار وفاعلية اللجنة الشرعية لما فيه الرقي العلمي لأعضاء اللجنة الشرعيين.
وقدم المحاضر الدكتور عبدالله محمد الجبوري الأستاذ في كلية الشريعة بجامعة الشارقة عرضا عن أسواق المال من الناحية الشرعية ونبذة عن مكانة الأسواق في الإسلام بصفة عامة، مشيرا إلى ان الإسلام لا يهتم بإنشاء الأسواق فحسب وانما يهتم كذلك بقواعد السلوك في هذه الأسواق ويحرم الغش والخديعة والربا والاحتكار والقمار وغير ذلك من الصور المحرمة، ونوه إلى أهمية الأسواق المالية في الوقت الحاضر باعتبارها شريان الحياة في العالم المتحضر وان الإسلام يشجع على استثمار الأموال حتى لا تبقى مجمدة فتأكلها الزكاة.
ونوه إلى دور الأسواق المالية في التنمية الاقتصادية واهم الأدوات المستخدمة في الأسواق المالية وهي الأسهم والسندات، موضحا حكم التعامل بها، حيث يحرم الإسلام التعامل بالسندات جملة وتفصيلا من أي نوع كانت وتحت أي مسمى فهي قروض ربوية سواء كانت الجهة المصدرة لها خاصة أو عامة ولا اثر لتسميتها بفائدة أو ربح أو ريع لأنها كلها محرمة.
وقال انه يمكن ايجاد بديل عنها وهي الصكوك القائمة على المضاربة المشروعة أو المشاركة في أي نشاط استثماري معين بحيث لا يكون لمالكها فائدة أو ربح محدد وانما تكون له نسبة من الربح بقدر ما يملك من السندات أو الصكوك ولا ينال شيئا إلا إذا تحقق ربح فعلا.
وأوضح الدكتور عبدالله محمد الجبوري ان الفقهاء اختلفوا في وجوب الزكاة في السندات المحرمة إلى رأيين، الأول يرى بوجوب الزكاة فيها وان كانت محرمة وعللوا ذلك بأن ارتكاب الحرام لا يعطي لصاحبه ميزة على غيره والثاني ان المال الحرام بعينه لا زكاة فيه لأنه غير مملوك لحامله ويجب رده لصاحبه الحقيقي.
وعرف المحاضر خلال الندوة الشرعية الأسهم وبين مميزاتها وخصائصها وحقوقها وانها لا تتنافى مع القواعد العامة للشريعة الإسلامية بل فيها تنظيم وتيسير ورفع للحرج الذي هو سمة من سمات هذه الشريعة المباركة وقسمها من حيث الحصة التي يدفعها الشريك إلى أسهم نقدية وهي جائزة والى أسهم عينية وهي كذلك جائزة عند المالكية ثم بين أسهم الامتياز وأسهم التمتع وانها محرمة شرعا.
وقسم الأسهم من حيث الحل والحرمة إلى قسمين الأول أسهم الشركات التي نشاطها في المحرمات كالخمر والخنزير والربا فهذه لا يجوز شراء أسهمها والثاني أسهم شركات اصل نشاطها مباح إلا ان أعمالها يتخللها بعض العمليات المحرمة وفيها اختلف العلماء المعاصرون إلى قولين
القول الأول يرى حرمة التعامل معها مادامت لا تقوم على الحلال الخالص تغليبا لقاعدة اذا اجتمع الحلال والحرام غلب الحرام والقول الثاني يرى اباحة أسهمها والتصرف فيها لأن الأسهم في واقعها ليست مخالفة للشريعة وما شابها من بعض الشوائب والشبهات قليل بالنسبة للحلال وذلك على قاعدة للأكثر حكم الكل وقاعدة تنزل الحاجة منزلة الضرورة والراجح جواز المشاركة في هذه الشركات التي غالب أموالها من الحلال بشروط معينة.
وبين المحاضر كيفية زكاة الأسهم وهي انه اذا كانت الشركة تخرج الزكاة فهذا يغني عن جميع المساهمين اما اذا كانت الشركة لا تفعل ذلك فإنه يجب على المساهم ان يعرف من حسابات الشركة مقدار ما حققت أسهمه من أرباح إضافة إلى رأس المال ويزكيه.
بعد ذلك قدم الدكتور المحاضر معبد الجارحي رئيس وحدة التدريب بمصرف الإمارات الإسلامي المحور الاقتصادي للندوة حيث تحدث في البداية عن دور أسواق المال في الاقتصاد وبين ان دورها يأتي من طبيعة أدوات المالية التي تتداولها سواء كانت أسهما أو سندات أو عقودا منمطة تستخدم مع كل الناس.
كما بين ان قواعد التعامل التي تنطوي على قمار تسبب مشاكل في السوق منها ان قلة من الخبراء يحصلون على مكاسب هائلة من السوق المالية وكثرة من غير الخبراء يقعون في الفخ وقد يكسبون احيانا ويخسرون مرات متعددة، وان المعاملات القمارية هذه تؤدي إلى اضطراب الأسعار والتقلب الشديد في الأسواق وهذا يضر بالاقتصاد.
وأوضح ان أساليب من التعامل تحدث في السوق لا يقبلها الشرع وتضر بالاقتصاد منها البيع القصير وهو ان يبيع أسهما لا يملكها وعندما يحين تسليمها يؤجر أسهما من الوسيط المالي ليسلمها للمشتري وهذا محرم شرعا ويضر بالاقتصاد ويدعم المضاربات القمارية وكذلك التعامل بالهامش وهو ان يدفع المشتري جزءا من قيمة الأسهم والباقي يدفعه الوسيط على شرط ان يبيعه خلال فترة محددة ويسترد الوسيط أمواله زائد العمولة. واقترح المحاضر ضم الأسواق في الدول العربية إلى سوق واحد لأن هذه الأسواق لا تتميز بالعمق ولا بالاتساع فيمكن ان تهتز بسهولة أو تضطرب.
«الإمارات للخدمات» تنظم دورة حول التواصل مع العملاء
اختتمت مؤسسة الإمارات للخدمات دورة تدريبية مكثفة استمرت يومين حول استراتيجيات الحفاظ على العملاء الحاليين وجذب عملاء جدد مرتقبين بمشاركة نخبة من كبار موظفي المؤسسة حيث تم خلالها تسليط الضوء على أبرز محاور مفهوم الخدمة المتميزة واستراتيجيات النمو وإدارة توقعات متلقي الخدمة. وتضمنت الدورة استعراضا لعدد من أبرز النماذج العالمية في جودة خدمة العملاء بالإضافة إلى محاكاة عملية للنموذج المتبع في مؤسسة الإمارات للخدمات.
وقال حميد عبدالله النعيمي مدير مكتب التخطيط الاستراتيجي والتميز المؤسسي في المؤسسة إن الدورة استهدفت صقل وتنمية قدرات العاملين في مجال تقديم الخدمات وتزويدهم بمهارات التعامل مع متلقي الخدمات.. مشيرا إلى ان الدورة ركزت على تمكين المشاركين من مهارة تجاوز حدود توقعات العميل والعمل على تحسين الخدمة المقدمة للعملاء بما يحقق ولاء متلقي الخدمة للمؤسسة بالإضافة إلى تسليط الضوء على خبرة بعض المنظمات الرائدة في مجال الحفاظ على العملاء الحاليين وجذب عملاء جدد للاستفادة منها.
وأكد النعيمي أن الدورة التي نظتمها المؤسسة بالتعاون مع بيوت خبرة مختصة هي الأولى من نوعها التي تسلط الضوء على نموذج الإدارة من خلال تحقيق رضا العملاء بالنسبة للمؤسسة.. مشيرا إلى أن المشاركين مطالبون بإعداد وتقديم دراسات تترجم الفوائد النظرية التي حققوها من البرنامج التدريبي إلى واقع عملي يعود بالنفع على المؤسسة وعملائها.
(وام)