أوصى المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة بعد مناقشته لسياسة دائرة الأشغال العامة في الإمارة في جلسة استمرت أكثر من 5 ساعات، بأهمية العمل على تشكيل لجنة مشتركة بين الدائرة والدوائر الأخرى ذات الصلة للتنسيق فيما بينها لدراسة وتنفيذ المشروعات العامة ووضع الخطط اللازمة لإمكانية استيعاب هذه المشروعات للتطورات والتوسعات المستقبلية.

وأكد أعضاء المجلس خلال مناقشتهم سياسة دائرة الأشغال العامة في الشارقة على أهمية إصدار قانون ينظم اختصاصات الدائرة ولائحة تنفيذية تفسر هذه الاختصاصات وخاصة أسس اسناد التكليف بالمقاولات وتنفيذ الأعمال والمشروعات سواء كان ذلك بالمناقصة العامة أو المناقصة المحدودة أو التنفيذ بالأمر المباشر.

وشددت توصيات أعضاء المجلس الاستشاري بإمارة الشارقة على أهمية التزام الدائرة بسداد الدفعات المستحقة للمقاولين في مواعيدها وبحسب نسبة الانجاز حتى يتم تسليم المشروعات في المواعيد المحددة، وذلك حلا لمشكلة عزوف المقاولين عن المشاركة في المشاريع التي تقوم الدائرة بتنفيذها.

ودعت التوصيات إلى ضرورة اعداد لائحة داخلية لتفعيل دور اللجنة المنصوص عليها في المادة الرابعة من المرسوم الأميري رقم 9 لسنة 2000 بإنشاء دائرة الأشغال العامة في إمارة الشارقة، وبمراعاة القرار الاداري رقم 2 لسنة 2001 بانشاء الادارة العامة للمشتريات والمناقصات وقرار المجلس التنفيذي رقم 4 لسنة 2002 بشأن المناقصات والمزايدات وتفعيل المادة الثانية منه.

وطالب أعضاء المجلس الاستشاري في توصياتهم بضرورة مراعاة المواصفات الحديثة في تصميم الطرق والجسور والانفاق والمسارات المرورية للتخفيف من حدة الاختناقات المرورية في ظل الزيادة المطردة في عدد المركبات في الإمارة، وخاصة شارع الوحدة وشارع العروبة مع إيجاد الحلول البديلة كوسائل النقل الجماعية. كما أوصى المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة على أهمية طرح المشروعات الكبيرة بالإمارة على الشركات العالمية لضمان تنفيذ المواصفات والمعايير العالمية وجودة الأداء.

وكان المجلس الاستشاري في إمارة الشارقة عقد جلسته السادسة في دور انعقاده الأول من الفصل التشريعي الخامس يوم الخميس الماضي بمقر المجلس الجديد برئاسة سيف بن ساعد السويدي رئيس المجلس لمناقشة سياسة دائرة الأشغال العامة في إمارة الشارقة المجلس وحضور الشيخ المهندس خالد بن صقر بن حمد القاسمي عضو المجلس التنفيذي لإمارة الشارقة مدير عام دائرة الأشغال العامة، والمهندس خليفة مصبح الطنيجي مدير دائرة الأشغال العامة، والمهندس إبراهيم محمد الحوسني مسؤول فرع خورفكان، والمهندس سليمان عبد الرحمن الهاجري مدير إدارة الطرق بالدائرة.

ملياران ونصف مليار درهم للبنية التحتية

وقال الشيخ المهندس خالد القاسمي مدير عام دائرة الأشغال العامة في كلمته امام المجلس الاستشاري لقد دأبت دائرة الأشغال العامة على تحديث وتطوير المجال الاداري سعيا نحو التميز المؤسسي المنشود، حيث تستحدث حاليا استراتيجية ادارية متميزة تسهم برفع كفاءة الموارد وتكفل تميزا اداريا يدعم تشكيل هيكل تنظيمي متميز يحقق أهداف الدائرة، ونحن اذ نولي اهتماما خاصا بالموارد البشرية، فقد قطعنا شوطا كبيرا في مجال التوطين ورفع كفاءة الكادر عن طريق الدورات التدريبية واستحداث خطط تهيئ بيئة جاذبة للطاقات والكفاءات المتميزة.

وكشف الشيخ المهندس خالد القاسمي عن ان البنية التحتية لإمارة الشارقة حظيت بالنصيب الأكبر ضمن مشاريع الدائرة، مشيرا إلى ان تكلفة مشاريع البنية التحتية تحت الانجاز حاليا حوالي ملياري ونصف مليار درهم في العام الجاري، وذلك للمشاريع الحيوية والتي تتوزع بين طرق رئيسية وداخلية وجسور بالإضافة إلى مشاريع الخدمات المصاحبة للمباني الحكومية كمواقف السيارات ومعابر المشاه.

وقد انجز من تلك المشاريع الحيوية تقاطع ميدان الملك فيصل، وطريق المدام الدائري كذلك حققت نسب انجاز مرتفعة في المشاريع الحيوية الجاري تنفيذها والمتوقع الانتهاء منها خلال العام الجاري تمثلت في 40% من مشروع دفتا شيص والانفاق المصاحبة له، و70% من المرحلة الاولى لطريق مليحة.

كما انجزت نسبة تقدر بحوالي 55% من طريق وتقاطع قطا نزوى في حين يستمر العمل على انجاز مشروع تحسينات شارع الوحدة وشارع الملك عبدالعزيز بمراحله المختلفة، علما بأن العمل بالمشروع يسير على الجدول الزمني المخطط له، وقد حققت الدائرة نقلة نوعية في مجال متابعة وادارة المشاريع بالتنسيق مع الدوائر الخدمية الأخرى في الإمارة عن طريق تشكيل لجان من ممثلي الدوائر المختلفة لمتابعة المشاريع وقد انعكست نتائجها الواضحة على مستوى الجودة للمشاريع.

واشار مدير عام دائرة الأشغال العامة لإمارة الشارقة إلى انه بالنسبة لقطاع المباني فإن الدائرة تشرف على تصميم وتنفيذ مشاريع متعددة تضم الإسكان الحكومي، المباني الحكومية، الاندية الرياضية والثقافية، ومراكز الطفولة والناشئة، بالإضافة إلى المباني العامة كالمساجد والمدارس والحضانات ومجالس الضواحي.

كذلك تختص الدائرة بمشاريع التوسعة والاضافات والصيانة للمباني العامة في مختلف مناطق الإمارة بما يخدم متطلبات منتفعيها، ويوفر احتياجات المجتمع بمختلف فئاته، وتبلغ تكلفة مشاريع المباني الجاري تنفيذها حاليا حوالي ملياري درهم وبنسبة 58% للاسكان الحكومي، والمباني التجارية، هذا وقد انجزت الدائرة عددا من المباني الخدمية في مدينة الشارقة، ومدن المنطقة الوسطى والشرقية، بالإضافة إلى القيام بأعمال الصيانة للمواطنين حيث يبلغ عدد المساكن الجاري تنفيذها حاليا في الإمارة حوالي 1700 مسكن تتوزع على مختلف مناطق الإمارة.

مداخلات واستفسارات الأعضاء

وخلال الجلسة التي استمرت حوالي الخمس ساعات تتابع عدد من أعضاء المجلس من مقدمي طلب المناقشة في طرح مداخلاتهم واستفساراتهم، كما تقدم عدد كبير من أعضاء المجلس من طالبي الكلمة بتوجيه عدد من الاسئلة والمداخلات، وتضمنت مداخلات واستفسارات الأعضاء عدد من المحاور كان ابرزها: هل للدائرة خطة استراتيجية للمرحلة المقبلة في إنجاز بناء المساكن الحكومية في ظل تزايد عدد المواطنين الراغبين في البناء.

وهل هناك لجنة فنية تعنى باستلام المسكن الشعبي قبل منحه للمستفيد، ما دور الدائرة بالتنسيق مع المجالس البلدية والجهات المختصة في الإشراف المتكامل على مراحل الإسكان منذ بدايته إلى نهايته، وما الآليات التي تراها الدائرة لرصف الطرق في المناطق الداخلية في الشارقة والمتاخمة لعجمان في منطقتي الصبخة والنخيلات؟

ومن الاسئلة التي تم طرحها أعضاء المجلس الاستشاري خلال الجلسة لماذا لا تعد دراسة متأنية عن المشروع قبل تنفيذه بالاتصال بالجهات المختصة منعا لإجراء العديد من التعديلات بعد الانتهاء، ولماذا لا تشكل لجنة مشتركة من قبل الدوائر المختصة لوضع خطط وآليات تنفيذ المشاريع كل فيما يخصه، وهل للدائرة خطة لإصدار قانون ولائحة تنفيذية للدائرة، وتشهد الإمارات حاليا تضخما اقتصاديا صاحبه ارتفاع ملحوظ في الأسعار ما يؤدي إلى فروق كبيرة ما بين الترسية إلى بدء التنفيذ، فمن سيتحمل فرق السعر.

رد دائرة الأشغال العامة

وفي معرض رده على مداخلات واستفسارات الأعضاء، اكد الشيخ المهندس خالد بن صقر بن حمد القاسمي عضو المجلس التنفيذي لإمارة الشارقة، مدير عام دائرة الأشغال العامة على ان هناك مخططا لإنشاء جسور حيوية عدة، مشيرا إلى ان هذه المخططات قيد الدراسة، وخاصة في مدينة خورفكان التي تحظى بالعديد من المشروعات مثل الطريق الدائري ومشايع رصف وتعبيد الطرق الرئيسية في المدينة.

وردا على سؤال حول تجمع مياه الأمطار اشار الشيخ خالد بن صقر القاسمي إلى ان جميع الطرق الجديدة روعي في تصميمها وجود فتحات لتصريف مياه الأمطار والصرف الصحي، ولكن لم يتم العمل بها لعدم توصيلها بالمحطة الرئيسية، حيث ان بلدية الشارقة تعمل بجد لتشغيلها ومن المقرر ان يبدأ العمل بها قريبا، وبالتالي لن تكون هناك مياه مجمعة في المستقبل.

وردا على سؤال حول التضخم الاقتصادي الذي تشهده دول العالم وارتفاع أسعار مواد البناء، قال ان أسعار مواد البناء في تزايد مستمر خاصة أسعار حديد التسليح، وبالتالي فرزت هذه المشكلة شحا كبيرا في المقاولين، وبالرغم من ذلك فان هناك عددا من المقاولين المخلصين المتعاونين مع الدائرة يقومون بعملهم على اكمل وجه ويتقاضون مستحقاتهم ودفعاتهم أولا بأول مع فارق السعر.

أما عن المباني الحكومية فأوضح مدير عام دائرة الأشغال العامة ان جودتها تعود إلى كفاءة المقاول الذي يقوم بالتنفيذ حيث ان هناك حوالي 1000 مسكن حكومي يعتمد تنفيذه سنويا، مشيرا إلى ان برامج الإسكان الأخرى هي قروض طويلة الأمد، أما الإسكان الحكومي في الشارقة يتميز عن غيره لأنه بدون مقابل، الا اذا كان هناك اي تغيير في التصميم والبناء.

وأوضح الشيخ خالد خلال رده على أحد الاسئلة بشأن وجود لجنة لتسليم المساكن الحكومية، قائلا: هناك فريق عمل يضم مجموعة من المهندسين والفنيين حيث يقوم هذا الفريق بمعاينة المباني قبل تسليمها، واذا كانت هناك اية مخالفات يتم ابلاغ المقاول بها، ولن يتم استلام أي مبنى قبل التأكد من ازالة المخالفات واجراء التعديلات التي اوردتها اللجنة.

وعن ظهور المشاكل الفنية بعد استلام المسكن، قال عادة ما تظهر المشاكل من خلال حديد التسليح ويعود ذلك لسوء التخزين، حيث يتم التخزين احيانا في موقع البناء، وعند سقوط الأمطار يتآكل هذا الحديد ويسبب مشاكل بعد الانتهاء من المبنى، فيتصدع، بالإضافة إلى مشاكل اخرى في التنفيذ.

واوضح مدير عام دائرة الأشغال العامة في الشارقة ان معظم حديد التسليح المستورد المستخدم في البناء يأتي غالبا من دول مجلس التعاون الخليجي مثل السعودية وقطر وبعض الحديد يأتي من تركيا. وعن وجود حديد مسلح ملوث بالاشعاع النووي، قال هذا النوع من الحديد عادة ما يأتي من دول شرق اوروبا مثل اوكرانيا.. ولكن هناك رقابة شديدة على مثل هذا الحديد، ومن الصعب دخوله إلى الدولة، مضيفا إلى ان جميع حديد التسليح المستورد يتم الكشف عليه في مختبر البلدية المركزي للتأكد من وجود اشعاع نووي أو لا.

الشارقة ـ فهمي عبدالعزيز