أقرت إسرائيل أمس بفشل نظام «القبة الفولاذية» الدفاعي الذي استثمرت فيه مبالغ طائلة لحماية سديروت والمستوطنات المحاذية لقطاع غزة من الصواريخ الفلسطينية، في تطور تزامن مع مطالبة حاخام إسرائيلي متطرف بإبادة ومحو بيت حانون وتسويتها بالأرض، فيما سقط شهيدان من حركة الجهاد الإسلامي جراء غارة إسرائيلية على وسط غزة.

وأوضحت الإذاعة الإسرائيلية أمس أن رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت «فوجئ بأن نظام القبة الفولاذية لن يكون قادرا على توفير مثل هذه الحماية». ونقلت الإذاعة عن مصادر إسرائيلية وصفتها بأنها «مطلعة» القول إنه «ثبت أن النظام قد يكون مجديا أمام الصواريخ التي تطلق من مسافة تزيد على أربعة كيلومترات على الأقل عن أي مستوطنة إسرائيلية علما بأن المسافة بين بيت حانون وسديروت مثلا لا تزيد على كيلومترين».

وأضافت أن «إسرائيل كانت قد اعتمدت هذه الخطة قبل عام وأطلقت عليها نظام(القبة الفولاذية) الدفاعي حيث يتضمن تحصين آلاف المنازل والمؤسسات الإسرائيلية في محيط قطاع غزة بأسقف فولاذية لا تخترقها الصواريخ، كما يتضمن جهازا لإسقاط الصواريخ الفلسطينية من خلال إطلاق صواريخ إسرائيلية مضادة لاعتراضها».

وقالت المصادر إنه«اتضح بعد شهور من تطوير هذا البرنامج بتكاليفه الباهظة أن الصاروخ الفلسطيني المحلي يتجه نحو هدفه بسرعة 200 متر في الثانية وأن مشارف سديروت تبعد عن مناطق الإطلاق في القطاع 1800 متر أي أن الصاروخ يحتاج منذ لحظة إطلاقه حتى وصوله إلى هدفه تسع ثوان.

في الوقت الذي يحتاج فيه جهاز الإسقاط الذي طورته الصناعات العسكرية الإسرائيلية إلى 15 ثانية للإعداد لإطلاق صواريخ الاعتراض منذ لحظة تشخيص انطلاق صواريخ نحو إسرائيل». وذكرت انه «تبين أن هذا الجهاز لن يكون قادرا على حماية سديروت والمستوطنات الأخرى القريبة من قطاع غزة من خطر الصواريخ الفلسطينية.

كما أن النظام الدفاعي لن يكون قادرا على إسقاط صواريخ فلسطينية تطلق من مسافة أبعد لأنه يحتاج إلى 30 ثانية على الأقل منذ التشخيص ثم إطلاق صاروخ الإسقاط وصولا إلى نقطة التقاء الصاروخين».

وقالت المصادر «انه من أصل ثمانية آلاف مبنى بحاجة لتحصين في إطار هذه الخطة لن تتمكن إسرائيل سوى تحصين 3600 مبنى على مدى عامين بسبب التكاليف الباهظة ونقص الموازنات اللازمة، هذا عدا عن أن سعر كل صاروخ اعتراضي يبلغ 100 ألف دولار وهو الأمر الذي يعني تكاليف باهظة في الرد على كل عملية إطلاق صواريخ من غزة».

في هذه الأثناء، دعا الحاخام اليهودي المتطرف شموئيل إلياهو جيش الاحتلال إلى تسوية بلدة بيت حانون شمال غزة بالأرض ومحوها، بزعم الرد على إطلاق صواريخ القسام. ونقلت صحيفة«يديعوت أحرونوت»عن إلياهو قوله إن «إسرائيل إذا ما أرادت حماية سديروت وعدم تدميرها، فإنها يجب أن تدمر بيت حانون».

وأضاف أنه «وفقاً لليهودية، فإن الشخص الذي يظهر الرحمة لأناس قساة، فإنه في النهاية سيتصرف بشكل قاسٍ مع الأشخاص ذوي القلوب الرحيمة»، مطالباً حكومة أولمرت إلى الأخذ بما ورد في التوراة«إذا حاول شخص أن يقتلك، كن أسرع منه واقتله أولاً».

وكان اولمرت أعرب في لقاء مع ضباط احتياط كبار في مجلس السلام والأمن الإسرائيلي مساء الخميس عن شكوكه حيال فعالية عملية واسعة النطاق في قطاع غزة يمكن ان يشنها الجيش لوقف إطلاق الصواريخ.

وقال اولمرت إن «الذين يعتقدون أن بالإمكان تنظيف قطاع غزة في غضون بضعة أيام من المجموعات المسلحة مخطئون ويعتقدون انهم يعيشون قبل 40 سنة».

من ناحية أخرى، ذكرت مصادر أمنية فلسطينية وشهود أن مقاومين اثنين من سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد استشهدا وأصيب آخران في غارة جوية شنها الطيران الحربي الإسرائيلي فجر أمس شرق مخيم المغازي وسط قطاع غزة.