بعد فضيحة شركة الأمن الأميركية الخاصة «بلاك ووتر» وتورط عناصرها في جرائم ضد مدنيين عراقيين، تكشف النقاب عن فضائح أخرى لبريطانيا حليفة أميركا في الحرب على العراق، بعد أن وجه محاميان، يمثلان خمسة عراقيين، اتهامات أمس لجنود بريطانيين بالتورط في عمليات إعدام جماعية وتعذيب كاقتلاع أعين وبتر أعضاء وتكسير عظام بشكل منهجي، وطالبوا الشرطة بإجراء تحقيق فيما قالوا انه «حادثة مروعة» في تاريخ الجيش البريطاني.

وقدم المحاميان فيل شاينر ومارتن داي، اللذان أقاما عدة دعاوى قضائية ضد الجيش البريطاني بسبب تصرفاته في العراق، إفادات من خمسة رجال يقولون إن «القوات البريطانية احتجزتهم بعد معركة في جنوب العراق في مايو العام 2004».

وقال الرجال الخمسة الذين وضعت عصابات على أعينهم وكبلوا انهم تعرضوا مراراً للضرب وإساءة المعاملة بأيدي محتجزيهم بما في ذلك إجبارهم على التجرد من الملابس. وقالوا انهم سمعوا أثناء احتجازهم عمليات تعذيب منتظمة وإعدام ما يصل إلى 20 محتجزاً آخرين.

وقال داي في مؤتمر صحافي «استناداً إلى الأدلة المتاحة في الوقت الحالي فإننا نرى أن مزاعم موكلينا بأن البريطانيين مسؤولون عن تعذيب ومقتل ما يصل إلى 20 عراقياً قد تكون صحيحة تماماً». وتابع «سواء أكانت هناك أدلة كافية لمحاكمة جنود أم لا فان هذا السؤال لن يجيب عنه سوى تحقيق عام وعلني».

وبالإضافة إلى إفادات الشهود قدم شاينر وداي صوراً فوتوغرافية ولقطات فيديو وشهادات وفاة وقعها أطباء عراقيون يقولان انها جميعاً ترسم صورة للانتهاك العنيف والقاتل الذي ارتكبه جنود بريطانيون. وقالا ان هناك أدلة على اقتلاع أعين اثنين من المحتجزين وعن بتر العضو التناسلي لمحتجز آخر وكثيرين شنقوا أو بترت أطرافهم وبعضهم أطلق الرصاص على رؤوسهم من الخلف وجرى تكسير أجزاء من أجساد آخرين بطريقة منهجية.

وقال شاينر «ما حدث أثناء احتجاز القوات البريطانية لمدنيين عراقيين مشين ووصمة على جبين أمتنا وتلويث مروع لسمعة كل الجنود الشرفاء الذين خدموا في العراق». غير أن المحاميين اعترفا بوجود فجوة واسعة بين رواية الجيش البريطاني لما حدث، وبين روايات الشهود. كما قالا إنهما لا يعرفان أي مجموعة من الجيش البريطاني يرجح أن تكون مسؤولة عما حدث.

وقال داي «إذا صدقت رواية العراقيين للأحداث فان جنود وضباط الجيش البريطاني يكونوا قد تآمروا للتستر على واحدة من أبشع الحوادث في تاريخ الجيش البريطاني». وطالب المحاميان أن تتولى الشرطة البريطانية العادية إجراء التحقيق العام وليس الشرطة العسكرية التي تجري تحقيقاً خاصاً بها.

وأجرى الجيش البريطاني بالفعل تحقيقاً في الحوادث التي أحاطت بمعركة عنيفة استمرت ساعتين بين جنود بريطانيين ومسلحين عراقيين والتي يقول ان 28 مسلحاً عراقياً قتلوا فيها وانتهى إلى عدم وجود أدلة على وقوع أخطاء جنائية.

ويقول شاينر وداي استناداً إلى بيانات الشهود ان 29 شخصاً اعتقلوا وان 20 شخصاً من المحتجزين قتلوا في الحجز وأطلق سراح تسعة في وقت لاحق. وبدأ في ديسمبر الماضي تحقيق آخر تجريه أيضاً الشرطة العسكرية البريطانية بعد أن طالبت عائلات بعض الضحايا بتحقيق قضائي. ولم يعرف متى سينتهي ذلك التحقيق.