بدأ 10 آلاف جندي تركي توغلاً برياً في شمال العراق بعلم الجيش الأميركي الذي وصف العملية بالمحدودة ، وفيما أبلغ الرئيس التركي عبدالله غول نظيره العراقي جلال طالباني بالهجوم ودعاه إلى زيارة أنقرة لتعزيز العلاقات طالب رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أنقرة باحترام حدود بلاده.

وقال الجيش التركي أمس ان قواته توغلت في شمال العراق ليل الخميس وفجر الجمعة لمطاردة متمردي حزب العمال الكردستاني التركي المحظور. وأشار إلى ان العملية البرية تلت قصفاً جوياً ومدفعياً استهدف معسكرات للمتمردين الأكراد من الجانب العراقي للحدود.

ولم يوضح البيان عديد القوات المشاركة في العملية غير ان شبكة «ان. تي. في» قدرته بعشرة آلاف عنصر غير أنه أشار إلى ان القوات المسلحة «تعلق أهمية خاصة على وحدة وسلامة أراضي العراق واستقرارها». وأكد أن القوات «ستعود إلى البلاد بأسرع ما يمكن بعد ان تحقق هدفها المحدد وهو شل عناصر المنظمة الإرهابية وتدمير بنيتهم التحتية».

بدورها، نقلت محطة «سي.ان.ان التركية» التلفزيونية عن مصادر أمنية قولها إن الهجوم البري مخطط له ان يستمر 15 يوما. وقالت مصادر عسكرية تركية ان الجيش التركي توغل بعمق 10 كيلومترات في الأراضي العراقية.

وقال رئيس العلاقات الخارجية بحزب العمال الكردستاني أحمد دنيس لوكالة «رويترز» عبر هاتف متصل بالأقمار الصناعية من مكان غير معلوم «تدور اشتباكات ضارية. قتل 22 جندياً تركياً واصيب العشرات في مناطق بازيا والزاب». وأضاف ان المعارك تدور في جبال زاجروس في منطقة تلتقي عندها حدود تركيا والعراق وإيران.

وقال الناطق باسم الجيش الأميركي في بغداد الأدميرال غريغوري سميث في بيان ان «القوات البرية التركية توغلت في شمال العراق. وما نعلمه هو ان الأمر يتعلق بعملية محدودة زمنياً تستهدف إرهابيي حزب العمال الكردستاني في المنطقة».

وأضاف ان «تركيا أعطتنا تأكيدات انها ستفعل كل ما هو ممكن لتفادي أي أضرار مصاحبة للمدنيين الأبرياء وللبنية التحتية الكردية». وأكد ان الولايات المتحدة تواصل «دعم حق تركيا في الدفاع عن النفس في مواجهة الأنشطة الإرهابية لحزب العمال الكردستاني».

وقالت وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» ان واشنطن حضت تركيا على إنهاء عملياتها العسكرية الحالية في العراق سريعا. وقال الناطق باسم «البنتاغون» بريان وايتمان للصحافيين «حثثنا الحكومة التركية بقوة على إنهاء سريع لأي عمليات جارية». وقال رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان ان توغل القوات التركية عملية محدودة.

وأضاف ان «قواتنا المسلحة ستعود في أقصر أجل ممكن وحال تحقيق أهدافها». وأشار إلى ان التوغل يستهدف فقط المتمردين الأكراد. وأشار إلى انه اتصل هاتفياً بالرئيس الأميركي جورج بوش ورئيس الوزراء العراقي نوري المالكي (الخميس) لإبلاغهما بالتوغل التركي.

كما أبلغ الرئيس التركي عبدالله غول مساء الخميس في اتصال هاتفي نظيره العراقي جلال طالباني ان عملية برية تركية تجري في شمال العراق، ودعاه لزيارة تركيا. وقال المكتب الصحافي للرئاسة العراقية في بيان ليل الخميس الجمعة ان الرئيس العراقي «تلقى أثناء وجوده في السليمانية اتصالاً هاتفياً من نظيره التركي الذي دعاه إلى زيارة أنقرة رغبة منه في تعزيز العلاقات الثنائية مع العراق».

وأضاف ان طالباني قبل الدعوة. ومن جانبه، طالب رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي نظيره التركي في وقت مبكر أمس باحترام حدود العراق. وأعلن وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري أن الجيش التركي دمر خمسة جسور على الحدود بين شمال العراق وتركيا.

كما رأى ان «المئات، عوضا عن الآلاف من الجنود الأتراك شاركوا في العملية الجارية، بحسبه، في منطقة «متراجعة ومعزولة». وقال «لا نعتقد ان ما يجري عملية واسعة». وقال الناطق باسم الحكومة العراقية علي الدباغ في بيان ان المالكي طلب من أردوغان احترام سيادة حدود العراق وحرمة أراضيه وشدد على أهمية تفادي اللجوء إلى حل عسكري.

كما استدعى وكيل وزارة الخارجية العراقي نبيل عباوي أمس القائم بأعمال السفارة التركية في العراق وأبلغه احتجاج الحكومة العراقية. وفي موقف مغاير، حذر مسؤول روسي من أن دخول الجيش التركي إلى شمال العراق يؤدي إلى تصعيد التهديد الإرهابي وزعزعة الاستقرار في المنطقة وتزايد سخط السكان الأكراد.

ونقلت وكالة أنباء «نوفوستي» عن رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الفيدرالية الروسي ميخائيل مارغيلوف قوله للصحافيين «يعكس دخول القوات التركية إلى شمال العراق وضعا مزدوجا لأن تركيا التي اعترفت باستقلال كوسوفو وتدعم الانفصاليين في هذا الإقليم تقوم في الوقت نفسه بمكافحة تهديد الانفصاليين الأكراد بشدة على أراضيها وفي شمال العراق».