الشائعة ظاهرة لا يختص بها مجتمع دون آخر بل هي ظاهرة اجتماعية عالمية ترددها ألسنة الناس على اختلاف مستوياتهم الثقافية والاجتماعية، وتعتبر اشد ضراوة وضررا لأنها تستهدف الإنسان من حيث استقراره النفسي وعطائه وقيمه وانتمائه، ومكمن الخطر أن الشائعة تلقى آذاناً صاغية، خاصة فيما يتعلق بزيادة الأسعار الأمر الذي بسببه أصيبت بعض الأسواق بالفوضى.
ويأتي الحديث عن الشائعات عقب أشهر طويلة من تداول المجتمع لشائعات اختفاء مواد استهلاكية أدت إلى ازدياد ملحوظ في أسعار السوق فمنذ أن بدأت تسري الشائعات في المجتمع، والأسعار تشهد ارتفاعا لم يعهده المواطن أو المقيم على ارض الدولة، وبنسب غير مسبوقة تتراوح بين 40% إلى 60% في بعض المواد الاستهلاكية الضرورية. كما أصبحت تؤرق الناس في منامهم، نظرا لتأثيراته المباشرة على ارتفاع كافة مناحي الحياة بلا استثناء، وطالب المستهلكون بضرورة اتخاذ قرارات حاسمة، تضع حدا لهذه الشائعات، وتمنع من خلالها شركات من أي زيادة في الأسعار، نظرا لتأثيراته غير المحدودة على كافة مناحي الحياة بلا استثناء.
من وجهة نظر متخصصة ترى لطيفة خميس الكتبي موجهة الخدمة الاجتماعية في منطقة عجمان التعليمية أن الشائعات تعد من أخطر الحروب المعنوية والأوبئة النفسية، مطالبة بوجوب التأكد من الأخبار قبل نشرها خاصة وأن وسائل الاتصال الآن أصبحت متاحة.
وأشارت إلى أن تعاليم الدين الإسلامي حذرت من ترويج الأخبار دون التأكد من مصدرها أو صدقها وهناك آيات كريمة تؤكد أنها جاءت لتحذر من أي خبر فيه تهويل أو تزييف بغض النظر عن مروّجه، مناشدة الأسر لاتخاذ دورها التربوي في تنوير أبنائها بمخاطر تداول الشائعات لاسيما إذا كانت من النوع المؤذي للأفراد أو المجتمعات بشكل عام. وتوقعت أن يسبب ارتفاع أسعار البترول في سوء الأحوال المعيشية للجميع خاصة للفئة الفقيرة وهو ما يجعلهم غير قادرين على تلبية مستلزمات وضروريات الحياة.
حرب نفسية
وفيما يتعلق بوجهة نظر الإسلام بالشائعة فقد أكد الدكتور عبد الناصر أبو البصل عميد كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة الشارقة أن الشائعة من اخطر مصادر المعلومات، وهي نوع من أنواع الحرب النفسية، لان مطلقيها لا يستندون إلى أي حقيقة، مما يؤدي إلى نتائج غير محمودة على المجتمع، مشيرا إلى انه من باب سد الذرائع والحفاظ على استقرار المجتمع فانه يجب على كل مسلم التثبت بما يقوله، وعدم ترديد الشائعات مهما كانت.
لأنها يمكن أن تؤثر على حياة الناس وتهدد استقرارهم، وتحدث أضرارا جسيمة في المجتمع، فإشاعة ارتفاع البترول ممكن أن تجعل المستهلكين يتهافتون على شراء السلع، أو تخزين السلع واحتكارها من قبل التجار، لانتظار رفع أسعارها، وغيرها من الجوانب السلبية التي تهدد استقرار المجتمع.
لماذا يكره الناس زيادة دخولهم؟!
وقالت وفاء شبلاق معلمة فيزياء وربة منزل إن الناس على اختلاف جنسياتهم لم يتفقوا على شيء بقدر اتفاقهم على ازدياد الغلاء يوما بعد يوم، مؤكدة أن زيادة الرواتب لم تفرحهم لأنهم يشعرون أن أي زيادة ستقابلها بلا شك زيادة في أسعار السلع. وأشارت إلى أن الشائعة باتت اقرب إلى الواقعية في أذهان الناس ليس لأنهم غير قادرين على التمييز بين الحقيقة والشائعة بل لان زيادة الأسعار دوما تسبقها شائعة ثم تؤكدها الجهات المسؤولة ليكون المستهلك ضحية الحقيقة والشائعة في آن واحد.
ودعا مصطفى بيطار وهو طالب جامعي إلى تدخل سريع من الجهات المسؤولة وعلى مستويات عدة حتى لا تتحمل وزارة الاقتصاد وزر ما يحدث، بحيث تصبح الأسرة غير قادرة حتى على شراء قوتها اليومي، فالمشكلة والحديث ما زال لبيطار ليست خاصة بسلعة معينة بل بارتباط ارتفاع الأسعار بشتى السلع والمنتجات فأي زيادة سيتبعها زيادات في أسعار باقي المنتجات وهو ما لا يمكن لأصحاب الدخول المحدودة تحمله خاصة وان ارتفاع الإيجارات قد التهم ثلاثة أرباع الراتب.
وقال إن شائعة ازدياد الأسعار تسري بين الناس كالنار في الهشيم ولأنهم مكويين بنار الغلاء لم يعد من الصعب تصديق ارتفاع الأسعار في أي شيء حتى وان كان الهواء نفسه. وأعرب عمر الشامي مسؤول العلاقات العامة في احد فنادق دبي الكبرى عن قلقه إزاء تدهور الأوضاع وقال إنه في ضوء الارتفاع في الأسعار فان آثارا سلبية عدة ستظهر قد يكون أهمها ضعف الإنتاجية وخلل في الاقتصاد الوطني، داعيا إلى إجراء دراسة عاجلة في ظل قضية الارتفاع المستمر بصرف النظر عن حقيقة زيادة سعر سلعة من عدمها، لافتا إلى أن أكثر التجار والمصدرين يلقون باللائمة على الجهات المسؤولة مع أنهم أصحاب القرار في رفع الأسعار أو المحرك له.
وقال الدكتور محمد الرميثي من كلية الاقتصاد في جامعة الإمارات إن الإعلام يلعب دورا سلبيا فيما يتعلق بارتفاع الأسعار إذ يقوم بنشر الأخبار المتتالية حول رفع الرواتب بتفصيلاتها مما يشجع كبار التجار على زيادة أسعارهم مضاعفة مغتالين بذلك فرحة الأسر بزيادة دخلها. وأضاف الدكتور الرميثي إن الدعم العيني أفضل من زيادة الرواتب النقدية لأنها تولد تضخما نقديا وزيادة في الأسعار مع أن القطاع الخاص ما زال ساكنا ولم يشهد أي ارتفاع في الرواتب لكن الغلاء يعم على الكل.
إلى ذلك قال علي النابودة (موظف) إن تضارب الشائعات حول ارتفاع الأسعار ساهمت إلى حد بعيد في رفع أسعار المواد الاستهلاكية كافة بلا استثناء وكان الشائعات تنبه التجار إلى ما يجب أن يفعلوه، فقد ازداد تهافت الناس على الأسواق لشراء احتياجاتهم من المواد الاستهلاكية، مما أعطى الفرصة للتجار إلى رفع أسعارهم مستغلين هذا الإقبال على الشراء، مشيرا إلى أن استمرار تداول الشائعة وعدم نفيها من قبل أي جهة حكومية جعلت الناس يعيشون بقلق وأرق دائمين، ينتظرون بشغف قرارا حاسما يبدد مخاوفهم.
انعكاسات غير مضمونة
وأضاف النابودة أن ارتفاع الأسعار سيكون له تأثيرات سلبية وانعكاسات غير مضمونة على المجتمع، وستزيد من معاناة المستهلكين، إذ أنها ستخطف زيادة الرواتب، التي جاءت لتحسين أوضاعهم الاجتماعية ودعم استقرارهم المادي، كما أنها تهدد استقرار كثير من الأسر، وستدفع كثيرا من الخبرات إلى العودة إلى بلادهم في ظل الارتفاع الذي سيطال كافة مناحي الحياة بلا استثناء.
وقال محمد سالم المشرخ عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة الشارقة إن ظاهرة ارتفاع الأسعار دون قيود في الدولة ستكون كالقشة التي قصمت ظهر البعير، فموجات الارتفاع الماضية في السوق سيكون لها تأثيرات سلبية شتى، مشيرا إلى أن الدولة كانت تتميز قبل ارتفاع أسعارها عن دول الخليج والمنطقة كافة بأسعارها المناسبة في كافة مناحي الحياة ولا سيما بالمواد الاستهلاكية، وكانت تستقطب كثيرا من المستثمرين والمستهلكين إلى السوق للاستفادة من رخص الأسعار، لكنها تبدلت بعد ذلك تدريجيا مع الارتفاعات المتلاحقة والتي فاقت معظم دول الخليج، مما جعل السوق يخسر كثيرا من الاستثمارات ومن القوة الشرائية الخارجية.
وعن تأثيرات تدال شائعة ارتفاع الأسعار على الصيادين أكد هزيم بن خليفة السويدي أن الشائعات تقض مضاجع الصيادين المواطنين لأنه يهدد باعتزالهم البحر وترك مهنة الآباء والأجداد والذين نشأوا وترعرعوا عليها، نظرا للخسائر الجسيمة التي سيتعرضون لها في كل رحلة صيد، وبخاصة أصحاب المراكب الكبيرة على (اللنشات)، مشيراً إلى أن رحلة الصيد الواحدة أضحت تكلف ما لا يقل عن 8 آلاف درهم في الوقت الراهن عقب الزيادة الأخيرة للديزل الذي طاله ارتفاع الأسعار أيضا.
ومع ذلك فقد لا يجن الصيادون ما يسد مصاريف التنقل وأدوات الصيد التي تضاعفت أسعارها في الفترة الأخيرة بشكل جنوني، مطالبا بتفعيل دور جمعيات الصيادين في الدولة والتي بات دورها شبه معدوم، لأنها لا تقم بتقديم أي مساعدة لهم، وخاصة فيما يتعلق بشراء معدات الصيد مثل القراقير والشباك والحبال، وكذلك الماكينات وغيرها من الأدوات، أو الحد من أسعار الديزل التي وصلت إلى حدود غير مسبوقة تفوق أضعاف ما يجنيه الصياد من البحر.
حماية المستهلك تطالب برفض أي زيادة
أوضح محمد موسى الجاسم رئيس جمعية الإمارات لحماية المستهلك أن هناك تخبطا واضحا في شائعات ارتفاع الأسعار وانه لا يوجد إعلام موحد يتعامل مع المعلومة بشكل متكامل، مشيراً إلى أن الجمعية تتمسك برفضها رفع الأسعار، وتطالب الأجهزة المعنية بالدولة برفض أي زيادة جديدة، وان الجمعية برغم من إمكانياتها المحدودة وصلاحياتها المتواضعة ستعمل على بث الوعي بين المستهلكين للحد من استغلال التجار للفوضى التي أحدثتها إشاعات ارتفاع بعض الأسعار واختفاء منتجات مهمة من الأسواق لاحتكار التجار لها حتى توافق جمعية حماية المستهلك على رفع أسعارها.
أرقام الطوارئ لحماية المستهلك
طوارئ بلدية دبي 042232323
الخط الساخن لبلدية دبي 800900
الخط الساخن لبلدية أبوظبي 993
إدارة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد 600522225
الخط الساخن لبلدية الشارقة 993
الدائرة الاقتصادية في رأس الخيمة 2271666
الخط الساخن بلدية الفجيرة 800362220
مكتب حماية حقوق المسهتلك في بلدية العين 6735111- 03
قسم حماية المستهلك دائرة التخطيط والاقتصاد في العين 8008811 - 03
جمعية الإمارات لحماية المستهلك (المدير) 0506353669
جمعية الإمارات لحماية المستهلك مكتب: 065563888
جمعية الإمارات لحماية المستهلك فاكس: 065563737
الإيميل: dr.jalsaeedi@leadersuae.net
تحقيق : فراس العويسي ، نورا الأمير

