تبحث مدارسنا اليوم في العديد من المشكلات المتعلقة بصحة طلابها، فالسمنة وزيادة معدلات الإصابة بالسكري وسوء التغذية وغير ذلك من المشكلات، يواجهها الطلبة وتنفذ المدارس المشاريع لعلاجها، بينما اتخذت روضة الجيل في ابوظبي طريقا آخر في هذا الصدد، وانطلقت من مبدأ» الوقاية خير من العلاج»، وذلك عندما أدخلت أطفالها إلى عالم «الطهي»، ليكتشفوا ذلك المطبخ الذي لا يسمح لهم بدخوله في منازلهم، ومنه ينالون ما يسمى بالتعلم الشامل.
حيث كشفت بعض الأبحاث والتجارب عن كم المهارات المعرفية والاجتماعية والدينية والرياضية التي يمكن تنميتها في الطفل عن طريق تعلم الطهي، إضافة لتعويده الإنتاج والإبداع الذاتي. واعتبر محمد سالم الظاهري مدير تعليمية أبوظبي، أن مشروع التعلم بالطهي أو برنامج التعلم الشامل، يحقق للطالب العديد من الفوائد، لأن التعلم بالممارسة، يخلق لديه شعورا مختلفا وفكرا جديدا، فيكون الإبداع والابتكار، وهذا ما نطمح له دائما، وهو الوصول لطالب مفكر وعملي، غير مقيد بمنهج وكتاب، مشيرا إلى أن التعلم بالطهي يخدم صحة أطفالنا، ويعودهم تناول الأطعمة المفيدة، كما يخلق تنوعا في بيئة التعليم، ويجذب الطفل ويحببه في المدرسة.
وأشار الظاهري إلى أهمية دور ولي الأمر في أي مشروع جديد، لأنه شريك حقيقي في العملية التعليمية، لأن ما يتعلمه الطالب في المدرسة يجب أن يجد ما يدعمه في المنزل، خاصة في المراحل العمرية الصغيرة، لأن عملية التعلم تكون أسرع، لذا يجب استغلال مرحلة رياض الأطفال، وعدم التعامل معها على أنها مرحلة لعب وتسلية، بل هناك الكثير من البرامج والمناهج المطورة في الرياض اليوم، كما تسعى المنطقة بالتعاون مع إدارات المدارس لتوفير البيئة الجاذبة لإفادة الطفل في هذه المرحلة.
وأوضحت ليلى الكيت موجهة رياض الأطفال في تعليمية أبوظبي أن المشروع ينمي قيم النظافة والالتزام والتعاون والإنتاج في نفس الطفل، والأهم أنه يخدم موضوع صحة الطفل، فاليوم نتحدث عن مشاكل السمنة والنحافة وسوء التغذية، والسكري بين الأطفال، لذا فان التعليم من خلال الطهي، يخلق علاقة ايجابية بين الطفل والطعام الصحي، مشيرة إلى أن هذا دور يجب أن يساهم في تفعيله ولي الأمر، لأننا نشاهد العائلات وهي تتسوق مع أولادها، محملة بالحلوى، و«الشيبس»، وغيرها من المواد غير الصحية، ويبرر الأهالي ذلك بأن الأطفال يحبونها ويريدونها.
وأشارت إلى أنه تم تنفيذ حصص مشاهدة وورش لعدد من معلمات الرياض، لتوصيل الفكرة والأهداف المراد تحقيقها، كما تم الاعتماد على قائمة وجبات صحية ومتوازنة الموجودة لدى رياض الأطفال، وذلك لتحديد الأطعمة التي سيتعلم الأطفال إعدادها، مع إبراز كفاءة المعلمة في تقديم كم من المعلومات خلال التطبيق، في شتى المجالات. والمعلمة عليها الالتزام بالوجبات المحددة، وفي حال لديها مبادرات يتم فيها استشارة خبيرة تغذية للتأكد من فوائدها ومن ثم تطبيقها.
وجبة معلومات
أما حجية عبد الله مديرة روضة الجيل، ذكرت أن لديها نحو 275 طفلاا في الروضتين الأولى والثانية، وأنهم بادروا بتنفيذ الفكرة، للفوائد التي ستعود على الطفل منها، خاصة أنها لاقت تفاعلا كبيرا من المعلمات والأطفال، مشيرة إلى أن التطبيق بدأ هذا العام، وأن كافة المؤشرات الأولية ايجابية، خاصة مع وجود المهارة لدى المعلمات في تدريب الأطفال على الطهي، وتقديم وجبة من المعلومات لهم، وتعويدهم على التفكير العلمي، والتخيل، والتجريب، وانه رغم صغر سن أطفال الروضة إلا أنهم يستجيبون بسرعة لكل ما تقوله المعلمة.
وأشارت إلى الدعم الكبير من قبل إدارة المدرسة المؤمنة بالفكرة، وتوفيرها كافة احتياجات المشروع، وأنهم يبذلون جهدا كبيرا في إقناع بعض الأمهات، بضرورة إتاحة الفرصة لأبنائهم لتنفيذ ما تعلموه داخل المنزل، ومتابعتهم في ذلك، والتركيز على عاداتهم الغذائية.
خط السلامة
وترى المعلمة أروى جازم أن حصة الطهي ذات أجواء خاصة للطفل، وهي حصة شاملة، فقد صنع أطفالها فطائر الجبن، وفطيرة الوجه السعيد، وحلوى التمر، واكتسبوا معارف جديدة، حول أدوات الطهي وأنواعها، والأطعمة وفوائدها، وكيفية تميزها، مشيرة إلى طبيعة المطبخ الذي يتدرب فيه الأطفال، فهو مجهز بكافة وسائل الأمن والسلامة، وهناك خط أصفر على الأرض، يدرك الطلبة أنه لا يجوز لهم تجاوزه.
لأن به الأدوات الكهربائية التي تخص المعلم فقط، كما أن الأطفال يستخدمون موادا كلها من البلاستيك والشفاف، لرؤية المقادير، وتميزها، مع زي خاص لضمان نظافة ملابسهم المدرسية. وأضافت أن الأطفال يستمتعون بالطهي، لأنه لا تتاح لهم هذه الفرصة في البيت، وهم لديهم فضول وحب للتعلم والاكتشاف يجب أن يوظف بشكل جيد، وبعضهم بدأ يدفع أسرته لتساعده في التطبيق في المنزل.
أبوظبي ـ لبنى أنور
