رجحت أوساط دبلوماسية عربية في بيروت إرجاء الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى زيارته إلى بيروت إلى غد السبت أو الأحد لمعاودة جهوده لتسوية الأزمة في لبنان انطلاقاً من المبادرة العربية، وذلك مع احتدام السجال بين القوى السياسية اللبنانية المختلفة على صيغة المثالثة في التشكيلة الحكومية، فيما لمحت المعارضة إلى فقدانها الأمل في جدوى عودة موسى.

وفي وقت تعززت الإجراءات الأمنية في محيط مقر السفارة الكويتية في بيروت، بعدما تلقت الأخيرة تهديداً من مجهول بتعرضها للقصف، دعت قمة روحية إسلامية لبنانية إلى تحريم الاقتتال الداخلي. وكشف مصدر دبلوماسي عربي لـ «البيان» أن موسى سيؤجل زيارته إلى بيروت إلى السبت أو الأحد وذلك بعد اتساع الهوة بين الفرقاء اللبنانيين بسبب أزمة «المثالثة».

وقال النائب العماد ميشال عون رئيس «كتلة الإصلاح والتغيير» المعارضة، والحليف المقرب من حزب الله، إنه ليست هناك حاجة لزيارة موسى.

وفي إشارة أخرى إلى تأزم الموقف، تعهد قائد حزب القوات اللبناني سمير جعجع حليف الأغلبية بألا تقدم قوى 14 آذار الموالية للحكومة أي تنازلات. وقال إن قوى الأغلبية تنتظر عودة موسى على أمل أن يكون حظه أفضل هذه المرة، في إقناع الفريق الآخر بالتوجه إلى البرلمان الثلاثاء المقبل لانتخاب رئيس جديد.

من جانب آخر قال مسؤول أمني لبناني إن مجهولا اتصل بوكالة أنباء عالمية ليبلغها بأنه سيتم قصف السفارة الكويتية. وأضاف «عززنا الإجراءات الأمنية حول السفارة»، التي تقع قرب وسط بيروت، و«أوصينا الموظفين فيها بالعمل في الطوابق السفلية من المبنى»، مشيرا إلى أن «عددا من الموظفين غادروا المبنى». وقال موظف في السفارة إن أحداً لم يبق في مبنى السفارة.

وفي أعقاب ذلك، نقلت وكالة الأنباء الكويتية عن مصدر مسؤول في وزارة الخارجية الكويتية، قوله إنه «نظرا للظروف السياسية الراهنة التي يمر بها لبنان الشقيق فإن وزارة الخارجية وحرصاً منها على سلامة المواطنين فإنها ترى التريث في السفر إلى لبنان في هذه الظروف». كما نقلت الوكالة عن مصدر مسؤول في سفارة الكويت في لبنان تأكيده الأنباء عن تلقي تهديدات.

في هذه الأجواء، عقدت قمة روحية إسلامية بحضور مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني، ونائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان، وشيخ عقل الطائفة الدرزية الشيخ نعيم حسن.

وورد في بيان إثر انتهاء القمة انه تم التداول في القضايا والشؤون الإسلامية والتباحث في الشؤون الوطنية، و«جرى تأكيد تحريم الاقتتال الداخلي لأنه محرم بكل المقاييس الشرعية». وقد تم الاتفاق على «تشكيل لجنة مشتركة للتشاور والتنسيق بين المرجعيات الروحية الإسلامية، على أن تبقي القمة اجتماعاتها مفتوحة لمتابعة التطورات».

بيروت ـ علي بردى والوكالات