كشفت مصادر إسرائيلية عن تحريض أميركي لدفع الجيش الإسرائيلي، لاجتياح قطاع غزة وإسقاط حكم حركة «حماس»، لقطع الطريق على الضغوط الدولية الرامية الى فك الحصار المفروض على القطاع والحركة، وكان آخرها دعوة البرلمان الأوروبي إسرائيل إلى إنهاء الحصار «الفاشل» في وقت كانت واشنطن ترفض المقارنة بين إقليم كوسوفو والوضع في الأراضي الفلسطينية.
وكشفت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية عن أن هناك رغبة أميركية في شن إسرائيل عملية عسكرية في القطاع للتخلص من «حماس»، مشيرة الى أن واشنطن ستنسق مع تل أبيب العملية العسكرية، تفاديا ل«الفشل» الذي منيت به إسرائيل في حرب لبنان الأخيرة. وأشارت إلى أن إسرائيل تسابق الوقت مع احتمالات ضعف الحصار أو فكه، ما سيعزز من قوة ونفوذ «حماس».
و«وفقاً للسيناريو الأميركي هناك حاجة لجاهزية عسكرية اسرائيلية كاملة وكذلك استعداد للمترتبات السياسية. (...) وسيسعى الأميركيون للتأكد أكثر من الماضي من ألا تكون عملية غزة عملية تبدأ بالآمال الواعدة وتنتهي مع لجنة تحقيق».
يأتي ذلك في محاولة استباقية لفك عزلة «حماس» ورفع الحصار عن القطاع، جراء الضغوط الدولية المتعاظمة.
وقال مسؤول اسرائيلي إن الاتحاد الاوروبي يمارس ضغوطا على اسرائيل لرفع الحصار الذي تفرضه على قطاع غزة منذ ثمانية اشهر، لتفادي ازمة انسانية.
واضاف المسؤول الاسرائيلي «ان وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي يعربون عن قلقهم المتزايد بشأن الوضع الانساني في قطاع غزة وغياب التقدم في مفاوضات السلامالفلسطينية الاسرائيلية». وتابع «ان سفراءنا في اوروبا يشيرون الى ضغوط متزايدة بغية انهاء الحصار».
وفي هذا الإطار، دعا البرلمان الأوروبي إسرائيل إلى إنهاء الحصار الذي تفرضه على القطاع، والقبول بإعادة فتح نقاط العبور من غزة واليها مع الإشراف عليها. وأقر النواب الأوروبيون بغالبية كبيرة قرارا مشتركا للكتل الرئيسية تم التصويت عليه برفع الأيدي.
ويجدد النص التأكيد على «قلق البرلمان الأوروبي العميق إزاء الأزمة الإنسانية والسياسية التي تعصف بقطاع غزة». وأعرب عن «قناعته بأن سياسة عزل قطاع غزة فشلت، سواء على الصعيد السياسي أو على الصعيد الإنساني». وجدد البرلمان «دعوته إلى إنهاء الحصار وإلى إعادة فتح المعابر، مع الإشراف عليها، للخروج من قطاع غزة والدخول إليه».
وأعرب النواب عن قناعتهم «بوجوب تجنيب السكان المدنيين اي عمل عسكري واي عقاب جماعي». وجدد النواب الدعوة «إلى الإنهاء الفوري لكل أشكال العنف» وطالبوا «إسرائيل بوقف كل الأعمال العسكرية التي تعرض المدنيين للخطر وتقتلهم، وكذلك وضع حد لعمليات التصفية».
وفي المقابل دعا البرلمان الأوروبي «حماس» إلى منع الفصائل الفلسطينية من إطلاق الصواريخ على إسرائيل انطلاقا من قطاع غزة.
ويسعى مستشارو الاتحاد الأوروبي لقوات الشرطة التابعة للرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى ضخ مبلغ 150 مليون يورو (221 مليون دولار) لتكثيف عمليات التدريب وتوسيع السجون في إطار حملة أمنية يدعمها الغرب.
وقال مسؤولون أوروبيون في المنطقة إن «هذا المبلغ يصل إلى 10 أمثال مبلغ الـ 15 مليون يورو (22 مليون دولار) التي تم التعهد به حتى الآن بموجب برنامج الاتحاد الأوروبي لتدريب الشرطة الفلسطينية».
وقال منظمون إن قوى غربية تعتزم عقد مؤتمر في برلين في مارس أو ابريل يركز على تمويل احتياجات قوة الشرطة التابعة لعباس ونظام السجون المتداعي في الضفة الغربية المحتلة.
ورفضت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني، الضغوط الدولية على إسرائيل. ونقل موقع صحيفة «هآرتس» الالكتروني عن ليفني زعمها بعد لقائها مع وزير الخارجية الروماني إنه «لا مستقبل للشعب الفلسطيني مع حماس وإسرائيل ستستمر في محاربة الإرهاب الذي تنفذه حماس».
وقالت ليفني إن «على أوروبا أن تستوعب أن حماس ليست منظمة مهتمة بإقامة دولة فلسطينية ولا تطلب حقوقا من أجل الفلسطينيين وإنما تريد سلب حقوق من آخرين»، في اشارة الى اسرائيل، وأضافت أن «أي دعم غير مباشر لحماس وحتى لو كان ذلك بواسطة مباحثات على فتح المعابر أو على الوضع الإنساني، فإنه سيضعف الجهات المعنية بالتوصل إلى اتفاق». وتابعت «أن حماس تنكر وجود إسرائيل وتسعى لإقامة دولة إسلامية على كامل فلسطين التاريخية».
وفي سياق متصل، رفضت الإدارة الأميركية المقارنة بين فلسطين وإقليم كوسوفو الذي أعلن استقلاله من جانب واحد مؤخرا، وقال الناطق باسم الخارجية الأميركية شون ماكورماك انه لا يزال بإمكان المفاوضات في الشرق الأوسط ان تعطي نتائج في حين ان المفاوضات حول كوسوفو لم تعد تحمل اي أمل.
وأضاف ان «الفلسطينيين والإسرائيليين يحاولون منذ بعض الوقت في اطار سياسي التوصل الى تسوية، الى حل». وقال «نعتقد ان الامل ما زال قائما في هذه العملية، والموضوع لم يستنفد بعد».
