جاءت من بلاد التنين العظيم حاملة آمالاً كبيرة بأن تغير هذه الرحلة حياتها وان تنقذها مما هي فيه من هم وفقر، ورغم أنها غير متعلمة كثيراً إلا أن إحدى الشركات الخاصة اختارتها لهذه الرحلة وذلك بسبب مسحة الجمال التي تتمتع بها. حملتها الطائرة إلى مكان لم تألفه ولم تعرفه ولم تسمع عنه من قبل لذا عندما وطأت قدماها أرض المطار أحست برهبة وخوف شديدين لكن هذه الرهبة بدأت تزول شيئاً فشيئاً عندما تقدم أحد الأشخاص من أبناء جنسها ورحب بها متمنياً لها طيب الإقامة. أخذ الرجل الذي استقبلها في المطار جواز سفرها فور خروجها وقال لها إن الشركة ستحتفظ به عندها حتى تقرر هي العودة إلى بلادها.
فيلا كبيرة
عندما صعدت الفتاة إلى السيارة بدأت تتحدث مع الشخص الذي كان في انتظارها حيث سألته عن العمل الذي ستقوم به وكم ستمكث ومع من ستسكن وكيف ستتدبر أمر معيشتها وأسئلة كثيرة أخرى. إلا أن الرجل قال لها اسمعي يا آنسة «س» لقد أحضرناك هنا لتقومي ببعض الأعمال البسيطة وقد تكفلت الشركة التي أحضرتك بتذكرة السفر وكذلك فهي تتكفل بكل شيء تريدين فلا تقلقي من أي شيء ثم قام بإعطائها رقم هاتفه وقال لها أنا سأكون معك دائماً وهذا رقم هاتفي يمكنك الاتصال بي متى تشائين، وأضاف عندما تصلين إلى مكان سكنك ستجدين هاتفاً نقالاً في انتظارك وسيكون لك تستخدمينه متى أردت ذلك.
في هذه الأثناء كانت السيارة تقف أمام فيلا كبيرة نزلت «س» من السيارة وكذلك الرجل الذي كان معها حيث أخذها إلى الداخل، وعندما دخلت «س» إلى الفيلا تفاجأت بنحو «15» فتاة من جنسيتها في الفيلا، عندها تقدم الرجل وعرف الفتيات عليها وقال لهن هذه زميلتكن الجديدة إنها الآنسة «س» وستنام في الغرفة رقم «3» على السرير المعد لها.
بدأت «س» تسأل نفسها عن كل هذا العدد من الفتيات وعندما ذهبت إلى سريرها سألت إحدى الفتيات اللواتي معها في الغرفة ان كن يعملن جميعاً في نفس الشركة أم لا فقالت لها بأنهن جميعاً يعملن لدى السيد (ز) الذي أحضرها من المكان، وعندما سألت عن نوع العمل الذي يقمن به قالت لها الفتاة بأن شركة (ز) تبيع الملابس والأدوات الكهربائية والأعشاب الطبية وغيرها.
في اليوم الثاني جاء صاحب الشركة وأخذ (س) معه في جولة أطلعها فيها على معالم المدينة ولم ينس أن يأخذها إلى أحد المطاعم التي تقدم وجبات بلدها. أعجبت (س) كثيراً بما شاهدت ورأت وتمنت لو كان معها ما يكفي من النقود لتشتري ما تريد من العطور والمكياج وبنطلونات الجينز وغيرها. لاحظ صاحب الشركة انبهار (س) بكل ما ترى فقال لها يمكنك أن تمكثي في هذه المدينة سنين ان شئت وليس شهوراً ويمكن أن يكون معك الكثير من المال ان أردت ذلك.
فقالت (س) طبعاً أريد ولكن كيف؟ فقال لها صاحب الشركة فقط أن تكوني مخلصة في عملك ومخلصة لي وان حصلت على أي شيء من المال فعليك ان تخبريني عنه عندها ستأخذ الشركة الثلثين وأنت ستأخذين الثلث إضافة إلى أن الشركة ستوفر لك المسكن والمأكل والمواصلات وكل شيء وأهم شيء الحماية هنا أقسمت الفتاة بكل غالٍ بأنها ستكون مخلصة وستخبر صاحب الشركة عن كل فلس تتقاضاه فقال لها الرجل كثيراً من الفتيات أتين إلى هنا إلى شركتي وقلن في البداية نفس الكلام الذي تقولينه.
ولكن بعد ذلك انسحبن لكني قاضيتهن في محاكم في بلادنا وعندما لم يستطعن ان يسددن ما أخذنه من مال وقعن هن وعائلاتهن في مشاكل كبيرة وكثيرة. أحست الفتاة بأن الرجل يهددها وكأنه يقول لها بأن مصيرك ومصير اسرتك سيكون ذات مصير تلك الفتيات اللواتي رفضن أوامري.
بداية العمل
كان صاحب الشركة حدد لها عملاً في الصباح لأنها لا تستطيع أن تميز الشوارع في الليل، لذا طلب من فتاة أخرى أن تصاحبها. كان العمل يتطلب ان تقوم (س) بحمل حقيبة تحتوي على نحو (100) قرص مدمج كل وان تحاول بيعها على المحلات في الشوارع الرئيسية، وفي المساء تقوم بالتجول في الشوارع حتى تعرف كيف تذهب من الفيلا وتعود إليها وحدها.
انقضت ستة أشهر كانت (س) خلالها مثالاً للفتاة الأمينة الجادة التي تعرف كيف تتقن عملها، وكانت حريصة كل الحرص على أن تعطي صاحب العمل كل النقود التي تحصل عليها جراء بيعها الاقراص المدمجة وان صدف وان باعت قرصا بسعر أغلى مما هو عليه كانت تقول لصاحب الشركة عن ذلك. كان صاحب الشركة وضع عدداً من الفتيات لمراقبة (س) لمعرفة سلوكها وكن يقدمن له تقارير عن ذلك دون أن تعرف هي بشيء.
في أحد الأيام طلب منها صاحب الشركة ان تأخذ حقيبة الأقراص المدمجة وان تحاول بيع ما أمكن على الشقق السكنية والبيوت، وعندما حاولت أن تستفسر عن ذلك أخبرها بأن في تلك البيوت والشقق من لا يملك الوقت للذهاب إلى المحلات التجارية شراء قرص مدمج لذا فسيكون شيئا جميلاً ان نصله إلى شقته أو بيته ونعرض عليه البضاعة. وهنا قال صاحب الشركة إن نسبة المبيعات ستزيد وبالتالي فإن ما تتقاضينه سيزيد أيضاً.
وعندما أخبرته بإنها خائفة وقد تتعرض لمواقف محرجة أو مضايقات أو تحرشات قال لها عليك ان لا تقلقي فالهاتف النقال معك وتستطيعين أن تتصلي بالشخص الذي سيكون معك لحمايتك في أسفل العمارة، فلا داعي للخوف لأن كل شيء معمول له حسابه، وجدت (س) أنه لا مفر من هذا العمل، ورغم خوفها من هذه التجربة، إلاّ أنها كانت تُمني النفس بزيادة دخلها.
بدأت (س) تتردد على الشقق والبيوت وكانت تبيع من تلك الأقراص المدمجة في ساعة أو ساعتين أضعاف ما كانت تبيع في السابق عندما كانت تعرض بضاعتها على المحال التجارية، لذا وجدت متعة في ذلك، خاصة وأن مدير الشركة زاد النسبة التي تحصل عليها من المال.
في احدى الليالي عادت (س) وقالت لصاحب الشركة انها تعرضت لموقف مُحرج، حيث طلب أحد أصحاب الشقق منها أقراصاً إباحية، هنا ضحك صاحب الشركة وقال لها هذه فرصة طيبة لتزيدي كمية البيع، وبالتالي يزيد دخلك، ثم قام على الفور وأعطاها (20) قرصاً إباحياً، وقال لها القرص المدمج العادي نبيع ب(3) دولارات، أما القرص الآخر فيمكنك أن تبيعيه ب(10) أو (15) دولاراً، ثم أرشدها إلى جيب خاص في الحقيبة وقال لها لا تعرضي هذه البضاعة (الأقراص الإباحية) إلاّ لمن يطلب منك.
ذهبت (س) في جولتها الليلية تعرض فيها الأقراص المدمجة وقادتها قدماها إلى شقة الرجل الذي طلب منها أقراصاً إباحية، دقت (س) الباب فوجدت الرجل أمامها، فقالت له لدي ما طلبت، وقدمت له الأقراص وقالت له اختر ما يحلو لك، طلب منها الرجل أن تدخل حتى يتمكن من اختيار ما يريد، لكنها رفضت، حاول الرجل أن يتحرش بها، لكنها رفضت، قام الرجل بشراء (10) أقراص وأعطاها سعراً عالياً، حيث كان يقصد إغراءها لتعود إليه من جديد، ثم طلب منها وهو يعطيها النقود أن تعود إليه بنوعية أخرى في الغد.
قامت (س) بإخبار صاحب الشركة، عن تحرشات الرجل، فقال لها عليك أن تتجاوبي معه، عندها قامت من أمامه قائلة له لن أفعل ذلك، فما كان منه إلاّ أن صفعها على وجهها قائلاً لها عليك أن تفعلي ما أقوله لك وإلاّ فأنت تعرفين ماذا سأفعل بك وبأسرتك. لم تستطع (س) أن تنام ليلتها وفكرت بالعودة إلى وطنها، لكن الأمر لم يكن سهلاً.
في الليلة التالية عادت إلى صاحب الشقة وقدمت له أقراصاً جديدة، وعندما دعاها إلى الدخول، دخلت معه، حيث بدأ يشاهد تلك الأقراص على جهاز الكمبيوتر، وهي جالسة إلى جانبه. حاول الرجل أن يتحرش بها، لكنها أخبرته بأنها ليست من هذا النوع وأنها لم تكن لتدخل الشقة لولا أنها مجبرة على ذلك وقصت عليه قصتها مع صاحب الشركة.
الكبسولة
هنا عرض عليها الرجل أن تكون صديقته الخاصة، مقابل مبلغ من المال تعطيه إلى صاحب الشركة، وافقت الفتاة على ذلك، وكذلك الحال بالنسبة إلى صاحب الشركة. استمرت (س) على علاقتها بالرجل، لفترة تزيد على شهرين، وهنا عرض عليها صاحب الشركة أن تقوم بإعطاء الرجل نوعاً من الكبسولات المقوية المصنوعة من الأعشاب مقابل (40) دولاراً لكل كبسولة، أخذت (س) احدى الكبسولات وقدمتها إلى صديقها وطلبت منه أن يأخذها مقابل المبلغ، لم يتردد الرجل في ذلك وقام بأخذ الكبسولة.
لكنه ما كاد يأخذها حتى بدأت عيناه تدمعان وبدأ الزبد يخرج من فمه، وأصبح جسده يميل إلى اللون الأزرق، أحست (س) بخوف شديد، فما كان منها إلاّ أن تركت الشقة وهربت، وعندما عادت أخبرت صاحب الشركة بما حدث فسألها إن كان أحد قد شاهدها، فقالت بأنها انسحبت دون أن يشعر بها أحد.
أرسل صاحب الشركة من يراقب العمارة التي بها شقة الرجل وبعد نحو (24) ساعة كانت الأمور طبيعية ولا يوجد أي مؤشر على ان الرجل قد توفي، لكنه طلب من (س) عدم الذهاب إلى هناك كما طلب منها مسح جميع المكالمات التي تسلمتها من الرجل وقام بإغلاق هاتفها النقال وأعطاها هاتفاً آخر برقم آخر.
بعد نحو أسبوع اتصل بعض الجيران بالشرطة ليخبروهم بان رائحة كريهة تنبعث من الشقة المجاورة، انتقل إلى المكان فريق من المختبر الجنائي ورجال من الشرطة وعندما وصلوا إلى الشقة وجدوا الباب غير مغلق من الداخل، ووجدوا جثة الرجل بدأت تتحلل وتم رفع البصمات وسؤال الجيران الذين اخبروا بان الرجل يعيش وحده منذ نحو (5) سنوات، وعندما سألوا عن زواره قالوا بأنهم لم يشاهدوا أحداً يزوره.
بدأت عمليات البحث والتحري في الشركة التي يعمل فيها الرجل ومع زملاء العمل لكن التحريات لم تقدهم إلى شيء أما المختبر الجنائي فقد جاءت أفادته بان الرجل مات نتيجة لهبوط في الدورة الدموية نتيجة لتناوله دواء من الأعشاب.
من خلال فحص بعض الموجودات في سلة المهملات التي كانت بالقرب من السرير الذي مات عليه تبين بان الرجل كان على علاقة نسائية حاول فريق الفحص ان يجد شعره على الوسادة لتلك المرأة لكنه لم يجد شيئاً، شعر أعضاء الفريق بان آمالهم في ايجاد تلك المرأة بدأت تتبدد لكن رئيس الفريق طلب منهم ان يحضروا له جهاز حيث قام بتسليط ضوء من الجهاز على جدران غرفة النوم، ما كاد الجهاز يسلط على زاوية بين ثنايا الستارة حتى اخرج صوتاً يدل على ان هناك كاميرات مراقبة تم تفتيش الستارة بدقة حيث وجدوا كاميرا صغيرة الحجم لا يزيد طولها على (4سم).
كانت الكاميرا الكنز الذي يبحث الفريق عنه وعند فحصها وجدوا بداخلها (شريحة) صغيرة وبالكشف عن الشريحة كانت المفاجأة فقد وجدوا الرجل صاحب الشقة وأشخاصاً آخرين وهم في أوضاع غير لائقة مع فتيات من نفس الجنس الذي تنتمي إليه (س) كان الأمر مقلقاً ومحيراً فإذا كان صاحب الشقة قد قام بتركيب الكاميرا لتصويره وهو في السرير مع (س) فمن أين جاءت الصور الأخرى، فقد تبين ان هؤلاء الأشخاص بعضهم معروف جداً ولهم مناصب اقتصادية واجتماعية كبيرة.
استطاع الفريق المسؤول عن القضية ان يحدد (4) فتيات واضحات الوجوه وبدأ بمراقبة الأماكن التي تسكن فيها هذه الفئة التي تنتمي إليها (س)، لم تستمر المراقبة طويلاً حتى وقعت إحداهن، تم اقتيادها إلى غرفة التحقيق حيث أنكرت أي علم لها بموت الرجل، تم عرض الشريحة عليها حيث كانت مع رجل آخر هنا قالت الفتاة بأنها ستقول كل شيء.
بدأت الفتاة اعترافاتها بأنه يتم احضارهن من بلادهن للعمل كعاملات في المطاعم وعندما يصلن إلى الجهة التي استقدمتهن يفاجأن بان عليهن ان يعملن كرقيق أبيض وأضافت بان صاحب الشركة التي احضرها وأحضر غيرها ومن ضمنهن (س) كان يطلب منهن ان يضعن كاميرا لتصوير المشاهد الساخنة التي تجري على السرير وذلك في خطوة لاحقة لابتزاز الشخص بان يدفع مبلغاً من المال مقابل تسليمه الشريط او وضع الشريط على النت.
وأضافت بان (س) وضعت الكاميرا في مكان آمن وتم تصوير مشاهد مع الرجل دون ان يدري، وكانت الخطوة التالية هي البدء في ابتزاز أصحاب الصور وبعدها الهروب دون ان نترك أثراً، وكانت وجهتنا ستكون احدى الدول الأوروبية الغربية، حيث كنا نحتاج الى كثير من المال لنصل الى دولة أوروبية وتأسيس شركة فيها.
تم إلقاء القبض على صاحب الشركة وعلى الفتيات اللواتي كن معه لكن المفاجأة كانت بالنسبة للأشخاص المتورطين، فعندما شاهد أحدهم بعضاً من اللقطات التي كانت على الشريحة أغمي عليه في حين لاذ البعض بالصمت ولكن العيون كانت تذرف دموعاً غزيرة.
أحمد سلطان
