أعرب المؤتمر الإقليمي لتقييم منتصف العقد للتعليم للجميع في المنطقة العربية عن قلقه من التقدم البطيء تجاه بعض أهداف التعليم للجميع خاصة فيما يتعلق ببرامج رعاية وتربية الطفولة المبكرة واستمرار أعداد كبيرة من الأطفال خارج المدارس في بعض البلدان واستمرار النسب العالية للأمية وانخفاض مستويات المخرجات التعليمية في المنطقة مقارنة مع المعدلات العالمية.

وأوصى المؤتمر الذي اختتمت فعالياته أمس بالدوحة بتنظيم من مؤسسة قطر واليونسكو بأهمية تجديد التزام الدول العربية كافة بتحقيق أهداف التعليم للجميع بجميع الوسائل الممكنة في حدود 2015 من خلال تعزيز المسؤولية المجتمعية عن التربية والتعليم بتعزيز دور السلطات في تأمين الحق بالتعليم للجميع وتعزيز الشراكة مع المجتمع الأهلي في رسم السياسات الخاصة بالتربية والتعليم ووضع الاستراتيجيات الملائمة للسير بخطوات حقيقية في تنفيذ خطط التعليم للجميع والعمل على تنفيذ البرامج المتفق عليها.

وناشد الشركاء الدوليون والإقليميون مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم وصندوق الأمم المتحدة واليونسكو والأليكسو وكافة المنظمات التربوية والانمائية والاتحاد الأوروبي والمؤسسات الأهلية إلى جعل مسألة التعليم للجميع في المنطقة العربية من الأولويات الضرورية التي ينبغي وضعها أعلى جدول أعمالها وتخصيص الموارد المالية التي من شأنها تقديم دعم حثيث للدول العربية ولاسيما الأقل تقدما منها لكي تتمكن من تكثيف جهودها من أجل تحقيق أهداف التعليم للجميع بحلول عام 2015.

كما شدد المشاركون على ضرورة ربط خطط تطوير التربية بخطة التنمية السياسية والاقتصادية من خلال ربط التعليم الجامعي والثانوي العام والمهني باحتياجات سوق العمل، إلى جانب ربط خطط تطوير التربية بخطط التنمية الاجتماعية والثقافية والتنمية التكنولوجية بالسعي إلى تحويل كل مدرسة إلى مجتمع معرفة مصغر، بالإضافة إلى تعزيز البحوث التربوية التطبيقية ورفع الميزانيات المخصصة لها وتحسين جمع المعلومات التربوية على الصعد الوطنية والإقليمية في كل دولة، والعمل على تعزيز قواعد المعلومات حول أوضاع التربية والتعليم لتكون دقيقة وشفافة وتحديد آليات تحديثها بشكل دوري.

وفيما يتعلق بمدى تحسين الرعاية والتربية في مرحلة الطفولة المبكرة دعا المؤتمر حكومات الدول العربية إلى تعزيز الخطط الوطنية لتطوير قطاع التعليم بشأن تأمين الرعاية للأطفال في مرحلة الطفولة المبكرة من خلال اعتماد سياسة وطنية متكاملة بشأن رعاية وتربية الأطفال وتوجيه خدمات الرعاية التربوية الخاصة بهم نحو التنمية الشاملة لشخصية الطفل من النواحي البدنية والنفسية والحركية، العقلية، اللغوية، الوجدانية، والتركيز على التعلم من خلال التفاعل مع المحيط المادي والإنساني بعيدا عن التلقين.

كما ألقت توصيات المؤتمر الضوء على كيفية إيصال التعليم إلى الشرائح التي لا تزال محرومة منه وذلك من خلال اعتماد الدول العربية على خطط وبرامج لتأمين تعميم التعليم الأساسي في المناطق المحرومة أو المهمشة، والعمل على تأمين البنية التحتية الملائمة مع الحوافز المختلفة لهيئة التدريس، وايلاء اهتمام خاص لتأمين التعليم لذوي الاحتياجات الخاصة واعتماد مبدأ الدمج التربوي والاجتماعي بشكل أساسي، كما جاءت توصيات المؤتمر بشأن تعزيز التعليم غير النظامي وتحسين نسب القرائية إلى دعوة الحكومات بوضع خطط بشأن محو الأمية لتخفيض نسبها المرتفعة في الدول العربية، والعمل على غرس القراءة عند الشباب وتعزيز التعليم غير النظامي والتعلم المستمر.

الدوحة ـ منال خالد