كشفت وزارة الصحة خلال الاجتماع الثاني للحملة التعريفية لاستراتيجيتها التطويرية المستمرة لغاية العام 2010 والذي استضافته إمارة الشارقة عن تشكيل فرق عمل لتحقيق بنود الاستراتيجية في الجوانب الطبية المختلفة، بالإضافة إلى إعلانها عن تأسيس اتحاد للإسعاف على مستوى الدولة وتأسيس نظام شامل للتأمين الصحي خاص بالإمارات الشمالية.
وبدأ الاجتماع بكلمة لمعالي حميد بن محمد القطامي وزير الصحة أكد فيها أن استراتيجية الوزارة الجديدة تحمل العديد من المشروعات ذات الريادة والتميز والتى تهدف إلى مزيد من الرقي والتقدم في مجال الخدمات الصحية التي يتلقاها المواطنون والمقيمون على ارض الدولة، ومنها مشروع الربط الالكتروني الذي سيحقق الكثير من الطفرات البناءة في سرعة ودقة الممارسات الطبية داخل المستشفيات والمراكز الصحية في الدولة، وأوضح أن التحول التنظيمي سيكون تدريجيا تفاديا للانعكاسات الخطيرة للتحول المفاجئ على مستوى الأداء.
وبين أن وضوح هذا التحول الذي يؤدي في النهاية إلى تحقيق الأهداف الكبرى للحكومة في إشارة إلى استحداث هيئة الإمارات الصحية التي سوف تتولى إدارة كافة المنشآت الصحية في الإمارات الشمالية، بالإضافة إلى المنشآت التي تتبع الوزارة في دبي، ونوه بأن هذه الهيئة المستحدثة ستكون مستقلة بذاتها ولها كوادرها الطبية والفنية والإدارية من العاملين في الوزارة.
تشكيل فرق عمل
وأشار القطامي إلى ضرورة العمل بروح الفريق وتحقيق التعاون بين كافة الهيئات والأجهزة المعنية والكوادر العاملة في القطاع الطبي والصحي إلى جانب مؤسسات المجتمع المدني كافة، بالإضافة إلى العمل على تفعيل دور التثقيف الصحي والإعلام المباشر من أجل تحقيق التنمية المستدامة على جميع الأصعدة، وقال: لابد من إعادة النظر في هيكلة الخدمات الصحية بحيث تتوافق وما هو معمول به على ارض الواقع وبحيث تضمن التغلب على أية صعوبات قد تواجه تحقيق الأهداف الوطنية للاستراتيجية الجديدة للوزارة، ودعا إلى مواكبة الاتجاهات الحديثة.
مشيراً إلى أن الهيكل التنظيمي الجديد للوزارة يتوافق وإعادة التنظيم من أجل تعزيز اللوائح الصحية وتسليط الضوء على الرقابة، وتحسين التشريعات التي تضمن سلامة وجدية التنفيذ وإحكام الرقابة على الأداء المؤسسي لمواكبة الاتجاهات الحديثة.
وأوضح أن تشكيل فرق العمل واللجان المتخصصة من شأنه أن يضمن تحقيق البرامج والخطط الوطنية والقومية من خلال بيئة تنظيمية تسعى إلى تفعيل العمل المشترك والفهم المشترك تغلبا على الصعاب وتحقيقا للآمال ووصولاً إلى التميز والتمكين والتكامل، وأشار إلى أن التميز والتمكين والتكامل هو شعار الوزارة في استراتيجيتها للأعوام الثلاثة المقبلة.
نقاط الضعف
وقدم الدكتور سالم الدرمكي وكيل الوزارة المساعد للشؤون الإدارية والمالية المشرف على فريق العمل الخاص بمتابعة تنفيذ الاستراتيجية عرضا للملامح الرئيسية للاستراتيجية، مبيناً أنه توجد هناك بعض نقاط الضعف التي كشفت عنها نتائج تحليل البيئة والتي تتلخص في عدم تحديث القوانين والتشريعات بما يتماشى مع التطور الحالي وعدم الكفاية في برامج التثقيف والتعزيز الصحي وضعف البنية التحتية لتقنية المعلومات وعدم فعالية وكفاءة النظم المالية والإدارية وعدم وجود نظام متكامل لحماية مقدمي الرعاية الصحية.
وأشار الدرمكي إلى أن التحديات ما زالت قائمة في مواجهة الزيادة المستمرة في السكان وعدم مناسبة المخصصات المالية لمشاريع التطوير في الوزارة، وضعف الوعي الصحي بين أفراد المجتمع، وأوضح أنه في ضوء رؤية ورسالة الوزارة فإن توحيد السياسات الصحية بالدولة، والارتقاء الشامل بمستوى الخدمات الصحية وإتاحة الخدمات الصحية للجميع، وتحقيق التميز المؤسسي في الخدمات الصحية تعتبر غايات أساسية للوزارة تدلل بها على نجاح خطتها الاستراتيجية.
مراجعة قوانين الأمراض السارية
وعرض بعدها الأهداف والمؤشرات الاستراتيجية والمبادرات الرئيسية موضحا أن هذه الأهداف تنصب في تعزيز الدور التشريعي للوزارة بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة وإتباع أفضل الممارسات العالمية في مجال الرعاية الصحية وبناء وتطوير القدرات الفنية والإدارية، وتعزيز دور الوزارة في مجالات الطب الوقائي باعتماد مبادرات هامة مثل مراجعة القوانين الاتحادية للأمراض السارية وتحقيق تغطية المواليد بالتطعيمات الأساسية بنسب تبدأ من 90 % بنهاية عام 2008 وتصل إلى 92 % مع نهاية الاستراتيجية.
كما أوضح أن من الأهداف الاستراتيجية ضمان وصول خدمات رعاية صحية شاملة لجميع السكان لتكون 70 % مع نهاية عام 2008 وتصل إلى 85 % في نهاية الاستراتيجية، وذلك بإعداد خطة لتوزيع الخدمات التخصصية بناء على نتائج تقييم الوضع الحالي والمعايير القياسية، وبين أن الهدف السادس اهتم برفع مستوى الوعي الصحي في المجتمع وتقليل معدلات الإصابة بالأمراض، من خلال تنفيذ برنامج للسيطرة على حالات ضغط الدم المرتفع والسكري التى تعالج بها.
ونوه بأن الهدف الأخير للاستراتيجية يصب في تطوير النظم الصحية والإدارية والفنية والمالية، من خلال تأسيس إدارة التخطيط الاستراتيجي والأداء في الوزارة وإعداد نظام فعال للتعامل مع الشكاوى والمقترحات في جميع المستشفيات، إضافة إلى إعداد نظام للإدارة الذاتية للمستشفيات وتطبيق نظام التأمين الصحي وتأسيس نظام فعال لزيادة تمويل الصندوق الوطني لتمويل الخدمات الصحية، وتشجيع الاستثمار في القطاع الصحي الخاص ومباشرة هيئة الإمارات الصحية لمهامها ومسؤولياتها بعد إتمام المراحل الإجرائية لصدورها تشريعيا وقانونيا.
هيئة عليا بمواصفات عالمية
بعد ذلك أجاب الدكتور علي بن شكر عن الأسئلة التي طرحت من موظفي منطقة الشارقة الطبية، فقال: إن مشروع الهيئة في طور الإجراءات التشريعية والقانونية مبينا أن الملامح الرئيسية لها، تؤكد أنها هيئة مستقلة لها إدارة مستقلة بذاتها ولها ميزانية وكادر طبي وفني وإداري خاص بها بحيث تكون قادرة على حماية نفسها وتأكيد تفوقها وبحيث تكون قادرة أيضا على التنافسية الداخلية وتحقق كذلك أعلى معدلات الأداء في المجال الصحي، وبين أن الهدف منها هو تطوير الخدمات العلاجية وبجودة عالمية وفق المعايير الدولية.
وذلك بناء على توجيهات معالي حميد القطامي وزير الصحة التي تقضي بتطوير ورفع مستوى الخدمات العلاجية من خلال فصل مؤسسات تقديم الخدمات العلاجية عن طبيعة الدور الذي تقوم به الوزارة والذي سيكون دوراً تشريعياً ورقابياً وتمثيلياً للدولة في الخارج بالتنسيق مع وزارة الخارجية فيما يخص العلاقات الصحية الدولية. وبين أن الوزارة بصدد تأسيس نظام اتحادي للإسعاف يشمل جميع الإمارات وذلك للتخفيف عن المستشفيات التي تعاني ضغطا كبيرا بسبب حرصها على الانطلاق لجلب المرضى، منوهاً بأنه مع النظام الجديد سوف تكون مهمة المستشفيات استقبال المرضى فقط.
وبين أن استقلالية المستشفيات أيضا تأتي تبعا لاستقلالية هيئة الإمارات الصحية التي ستكون مشرفة ومعنية بإدارة الخدمات العلاجية في الوقت الذي يتمتع فيه كل مستشفى بالاستقلال التام من خلال تشكيل مجالس إدارات مستقلة لكل مستشفى لإفساح المجال للتنافس وكذلك لدعم التوجه للخصخصة، لافتا إلى أن الهيئة سيكون لها صلاحية شراء المستشفيات ومشاركة الغير في تقديم الخدمات عبر الشراكات الاقتصادية والاستثمارية في سبيل الارتقاء بالخدمات الصحية والعلاجية.
الشارقة - عمر بدران

