هدد رجل الدين العراقي مقتدى الصدر أمس، بإعادة تفعيل «جيش المهدي» بعد تجميد نشاطه العسكري لستة أشهر، وحدد مهلة تنتهي هذا الأسبوع لحسم ذلك، ما ينذر بعواقب كبيرة على الوضع الأمني في العراق الذي شهد أمس مقتل 41 شخصاً غالبيتهم من عناصر الشرطة، إضافة إلى ثلاثة جنود أميركيين، في وقت كان مسؤول الاتصالات في الجيش الأميركي الأدميرال غريغوري سميث يتحدث عن انخفاض العمليات المسلحة في العراق بنسبة 75 في المئة مقارنة بالعام الماضي.
ونقلت وكالة «رويترز» عن صلاح العبيدي، الناطق باسم الصدر في النجف قوله إن مقتدى الصدر لم يتخذ قراراً بعد بشأن إعادة تفعيل ميليشيا «جيش المهدي»، لكنه سيفعل خلال الأيام القليلة المقبلة. لكنه لفت إلى أن «الأمور تتجه نحو إنهاء فترة الهدنة في ظل عدم تحقيق التيار الصدري أي مكاسب من الهدنة بل تكبد خسائر باعتقال عدد مهم من عناصره من قبل القوات الأميركية».
مشيرا إلى أن« الصدر إذا لم يصدر أي بيان قبل السبت المقبل يمدد فيه الهدنة فان ذلك يعني أن الهدنة انتهت». لكن مسؤولا في مكتب الصدر في البصرة قال«إن الصدر قد يلغي الهدنة جزئياً، بحيث لا تشمل المحافظات التي تستهدف فيها القوات الحكومية والأميركية أنصاره».
في غضون ذلك، قال مسؤولون عسكريون أميركيون إن« تجميد جيش المهدي الذي أعلنه الصدر لمدة ستة أشهر في 29 أغسطس، لعب دوراً كبيراً في تهدئة الطائفية والاشتباكات بين الميليشيا من جانب والقوات الأميركية والعراقية من جانب آخر». فيما أشار محللون إلى أن عودة «جيش المهدي» إلى القتال« يمكن أن يمحو المكاسب الأمنية التي تم التوصل إليها مؤخرا، والتي ساعدت القادة العراقيين على تحقيق بعض التقدم نحو مصالحة بين الشيعة والسنة».
وفي هذه الأثناء، شهد العراق يوماً دموياً عصف بقوات الشرطة التي فقدت ما لا يقل عن 26 عنصراً بتفجيرات، معظمهم قضى أثناء محاولتهم إبطال صواريخ في بغداد، فيما قتل 15 مدنياً بينهم امرأة وابنها في هجوم انتحاري في سوق المقدادية (شمال بعقوبة ) ،في وقت لقي ثلاثة جنود أميركيين مصرعهم إثر استهداف مركبتهم العسكرية بلغم أرضي في شمال غربي بغداد .
في المقابل، قال مسؤول رفيع المستوى في الجيش الأميركي أمس، إن العمليات المسلحة ضد المدنيين وقوات الأمن في مدينة بغداد شهدت انخفاضاً وصل إلى 75 في المئة، مقارنة بالعام الماضي، بعد مرور عام على تنفيذ خطة فرض القانون، وأشار إلى زيادة عدد العمليات الهجومية بالصواريخ وقذائف «الهاون» على المراكز الأمنية.
وأوضح مسؤول الاتصالات في الجيش الأميركي الأدميرال غريغوري سميث في مؤتمر صحافي عقده في بغداد، « إن الهجمات الانتحارية انخفضت إلى 66 في المئة والعبوات الناسفة 45 في المئة منذ فبراير من العام الماضي«، مشيرا إلى أن«نسبة الانخفاض في العمليات المسلحة بمختلف أشكالها خطرة وغير مقنعة للقادة العسكريين الميدانيين »، داعيا«القوات المشتركة العراقية والأميركية إلى بذل الكثير من الجهود لرفع نسبة الأمن خاصة داخل المناطق السكنية».
وقال غريغوري سميث إن«المجموعات الخاصة الخارجة عن ميثاق مقتدى الصدر القاضي بوقف أنشطة جيش المهدي التابع له وهي(المجموعات الخاصة) مدعومة من إيران بالأسلحة ويتلقون التدريب في العراق على أيدي متطرفين آخرين».
وفي سياق ذي صلة، عرض مسؤول الاتصالات صورة على شاشة التلفاز يظهر فيها أن القوات المشتركة عثرت على سجن تحت الأرض في الموصل شمال العراق يستخدمه تنظيم القاعدة لاحتجاز ثلاثة من المدنيين العراقيين لطلب فدية، إلا أن المعلومات الاستخباراتية قادت القوات إلى السجن وتمكنوا من تحرير المخطوفين.