قالت مصادر فلسطينية إن المقاومة وافقت على هدنة ووقف إطلاق نار شامل في غزة مقابل وقف إسرائيل عملياتها العسكرية، في وقت لقي تلويح أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه، باستنساخ تجربة إقليم كوسوفو وإعلان الاستقلال من جانب واحد حال تعثرت المفاوضات، فتوراً من جانب الرئيس محمود عباس وحركة حماس، وحذراً بالغاً من جانب المسؤولين الإسرائيليين الذين اشاروا إلى ان واشنطن تدرس نشر قوات تابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) في الضفة الغربية لتخفيف المخاوف الأمنية الإسرائيلية وتسهيل انسحاب الاحتلال من المنطقة في السنوات المقبلة.
وقالت مصادر فلسطينية الليلة الماضية إن فصائل المقاومة الفلسطينية الرئيسية وعلى رأسها حركتا حماس والجهاد الإسلامي وافقت على وقف إطلاق نار شامل في قطاع غزة مقابل وقف إسرائيل عملياتها وتوغلاتها والتصفيات التي تنفذها ضد المقاومة الفلسطينية ورفع الحصار عن قطاع غزة.
وأوضحت المصادر في تصريحات خاصة لوكالة أنباء الإمارات أن هناك وسيطاً بريطانياً يلعب دوراً رئيسياً في الجهود المبذولة منذ فترة للتوصل إلى الاتفاق، فيما تبذل مصر جهوداً دؤوبة للتوصل إلى صفقة شاملة بين الأطراف، على أن يتم دعوة فصائل المقاومة الفلسطينية إلى القاهرة لوضع اللمسات الأخيرة على اتفاق نهائي حول جميع الموضوعات.
ونوهت إلى أن قضية الجندي الأسير في غزة جلعاد شاليت ستكون ضمن عناصر الصفقة، إضافة إلى قضية المعابر، موضحة أنه سيتم الالتزام بالاتفاق لفترة زمنية غير محددة.
في سياق اخر قال عبد ربه ان «قيادة منظمة التحرير الفلسطينية ستدرس إعلان استقلال فلسطين من جانب واحد على غرار ما فعله إقليم كوسوفو». وعقب على نتائج اللقاء بين الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت بأن «إسرائيل غير جادة في المفاوضات وانها ترفض الدخول في جوهر العملية التفاوضية وتصر على إبقاء التفاوض في الدائرة الإجرائية فقط».
وأضاف ان «تركيا ومعظم دول الاتحاد الأوروبي دعمت إقليم كوسوفو في إعلان الاستقلال، ونحن سندرس إعلاناً للاستقلال على أعلى المستويات، وعلى العالم ان يتعامل بمسؤولية مع القضية الفلسطينية».
لكن الرئيس محمود عباس الذي يعتبر عبد ربه مقرباً منه أكد في بيان «اننا سنستمر في المفاوضات مع إسرائيل من أجل الوصول إلى اتفاق سلام خلال عام 2008 يشمل كافة قضايا الحل النهائي بما فيها القدس». وأضاف في البيان الذي وزعه مكتبه في رام الله «ان هذا هو ما أجمع عليه المجتمع الدولي»، مؤكداً انه «إذا تعذر ذلك ووصلنا إلى طريق مسدود في المفاوضات فإننا سنعود إلى امتنا العربية لاتخاذ القرار المناسب على أعلى المستويات».
أما حركة حماس، فقالت على لسان الناطق باسمها سامي أبوزهري، ان «تصريحات عبد ربه لا تستحق الاستماع إليها». وأضاف «هذا الطرح يمثل أحد تخريفات عبد ربه وهو أمر لا يستحق الاستماع له فضلاً عن الرد عليه». وأضاف«شعبنا الفلسطيني ليس بحاجة لمزيد من التجارب والاجتهادات الفاشلة من فئة فاشلة أكثر من الفشل نفسه».
وعلى الجانب الإسرائيلي، قال ناطق باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية إن «مفاوضات السلام هي الطريق السليم لإنهاء الصراع وليس الإعلانات أحادية الجانب».
من جهة أخرى، كشف مسؤولون عسكريون إسرائيليون النقاب عن أن الولايات المتحدة تدرس إعادة النظر في جدوى نشر قوة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في الضفة الغربية، كوسيلة «لتخفيف المخاوف الأمنية» للجيش الإسرائيلي وتسهيل الانسحاب الإسرائيلي من المنطقة في غضون السنوات المقبلة.
ونقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية أمس، عن مبعوث الأمم المتحدة لدى الشرق الأوسط الجنرال جيمس جونز، «إن الخطة يجري تداولها بين الدول الأوروبية، حيث يمكن نشر قوات متعددة الجنسية في الضفة الغربية».
وقال جونز القائد السابق في حلف الـ «ناتو»، والذي أرسل إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية في نوفمبر الماضي لمساعدة الطرفين في إطار خطة خريطة الطريق ان «الخطة تدعو إلى مرابطة قوات طرف ثالث في الضفة الغربية، لتأمين المنطقة في الفترة الانتقالية بعد الانسحاب الإسرائيلي وقبل أن تتسلم السلطة السيطرة الأمنية الكاملة على الضفة».
وأوضحت الصحيفة أن «وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك اجتمع مع جونز وأطلعه على الخطة، حيث قال باراك إن نشر قوة متعددة الجنسية في الضفة الغربية يمكن أن يخلق تحديات للجيش الإسرائيلي إذا ما قرر الرد على الهجمات الفلسطينية في أعقاب الانسحاب».
من جانبها، كشفت مصادر أوروبية في لندن لـ «البيان» عن أن «واشنطن ستعتمد على إرسال قوات من دول الاتحاد السوفييتي وأوروبا الشرقية للضفة الغربية ضمن قوات حلف شمال الأطلسي التي ستعمل في كل من كوسوفو والضفة الغربية بالإضافة إلى محاولة إرسال قوات إسلامية في حين أبدت دول أخرى مثل النرويج والسويد استعدادها للمشاركة في القوات الدولية وكذلك تمويل الجزء الأكبر من هذه القوات».
وحسب المصادر فان واشنطن وتل أبيب وافقت على إرسال مزيد من القوات الدولية، لكنها لن تكون قوات عربية بعد رفض إسرائيل نشر قوات مصرية كما توجد مخاوف من نشر قوات أردنية وفيلق بدر الذي يخشى بعض قادة فتح من قيام الفيلق بخلق نفوذ أردني داخل الضفة الغربية. وأضافت المصادر ان «هناك رفضاً كذلك لنشر قوات باكستانية ضمن القوات الدولية هو ما جعل التركيز ينصب على قوات حلف شمال الأطلسي».
