أكد المهندس أحمد الجناحي مدير إدارة الثروة السمكية بوزارة البيئة والمياه أن استخدام معدات الصيد التقليدية في صيد الأسماك وعدم استخدام الصيد بالجر أو الصيد التجاري حافظ على الثروة البحرية والسمكية بالدولة، مشيرا إلى أن طريقة الصيد بالجر وغيرها من الطرق غير المشروعة مضرة بالبيئة وتؤدي إلى تخريب البيئة البحرية.
وقال الجناحي إن الدولة منعت استخدام هذه الوسائل الجائرة من الثمانينات مما كان له أكبر الأثر في ضبط عمليات الصيد وابتعاد الصيادين عن كل ما يضر البيئة، مؤكدا أن القوانين والقرارات التي تم إصدارها وخاصة القانون الاتحادي رقم (23) لسنة 1999 م بشأن استغلال وحماية وتنمية الثروات المائية الحية في مياه الدولة أدت إلى تنظيم عمليات الصيد على مستوى الدولة. وأضاف أن دول الخليج بدأت تقتدي بالإمارات في منع الصيد بالجر وهناك محاولات من قطر وعمان والبحرين في هذا الشأن.
وأوضح الجناحي أن القانون رقم (23) نص على منع شباك الهيال والشباك المصنوعة من النايلون وشباك الجرف القاعي، مشيرا إلى أن شباك الهيال (أو الشباك الهائمة) تسهم في صيد أعداد وكميات كبيرة من الأسماك دون تمييز، وتؤدي حين قطعها نتيجة لحركة الملاحة أو غير ذلك من الأسباب لاستمرارها في صيد الأسماك بشكل يؤثر سلباً على المخزون، ودون فائدة تعود على المجتمع.
وقال: أما الشباك المصنوعة من النايلون فتم منعها كلياً نظراً لأثرها على الأسماك التي تصاد بحيث تقتلها ويصعب تخليص الأسماك منها، وبالنسبة لشباك الجرف القاعي فإن لها أثرا مدمرا على القيعان البحرية والشعاب المرجانية التي تعتبر موطناً للكثير من أنواع الأسماك الصغيرة والكبيرة، ولما تمثله من قيمة بيئية عالية في الحياة البحرية وما تحويه من مختلف أنواع الحيوانات البحرية.
وقال إن شباك المنصب القاعي تم منعها لأنها تتسبب في صيد الكثير من الأسماك كبيرة الحجم التي تساهم في مد المخزون السمكي بالبيض في فترات التكاثر وعدم الاستفادة من تلك الأسماك وخاصة في فصل الصيف. وأضاف الجناحي أن هناك عدة عوامل تساهم في ازدياد حجم المخزون السمكي ومن أهمها: معدل نمو الأسماك السنوي، وكمية البيض التي تنتجها في كل مرة تضع فيها البيض، والحجم الذي تدخل فيه الأسماك الصغيرة إلى المصائد التجارية.
وقال إن الصيد الجائر هو الصيد غير المسؤول بزيادة قدرات الصيد سواء في عدد القوارب أو معدات الصيد أو الوقت المخصص للصيد والموجهة نحو استغلال المخزون السمكي بشكل أكبر من تلك القدرة اللازمة لصيد الكميات الزائدة من المخزون، وهو الأمر الذي سيترتب عليه في المستقبل تناقص أعداد الأسماك في هذا المخزون بشكل يؤثر سلباً على قدرته على تجديد نفسه طبيعياً.
وأكد أن الصيد الجائر نوعان هما: نوع يهدد الأسماك الكبيرة بشكل يؤثر على قدرة المخزون على التكاثر، ويقلل أعداد البيض التي تطرح سنوياً. والنوع الآخر يتركز على أحجام الأسماك الصغيرة التي لم يكتمل نموها بعد، بحيث أن الصيد المفرط أو الجائر يمارس على أعداد كبيرة من الأسماك صغيرة الحجم التي لها قابلية لمزيد من النمو بما يعتبر خسارة كبيرة من ناحية إنتاجية مصايد الأسماك.
وقال: لذا فإن الجهات المعنية بالحفاظ على الثروة السمكية بالدولة ومنها وزارة البيئة والمياه قامت بتقييم وضع المخزون السمكي، ووضع الضوابط والتنظيمات الكفيلة بحمايته من الاستغلال المفرط، بغية ترشيد استغلاله واستدامته. وأضاف إن إنتاج الأسماك في الدولة في تزايد مستمر نتيجة للجهود الكبيرة التي تبذلها وزارة البيئة والمياه لحماية وتنمية هذا القطاع الحيوي الهام، مؤكدا أن الوزارة تتطلع إلى تعاون وثيق وبناء مع المؤسسات المهتمة لتطوير الأبحاث اللازمة للمساعدة في تنمية الثروة السمكية في الدولة.
وقال الجناحي: إن البيئة البحرية لا تختلف عن أي فرع آخر من فروع البيئة مثل الصحراء أو الغابات، والعنصر الذي لا غنى عن وجوده في أي نظام بيئي سليم هو التوازن، مؤكدا أن الحفاظ على التوازن بين مكونات نظام بيئي معين هو الذي يؤدي لاستمرار ذلك النظام، أما الاختلال الذي يطرأ على النظام أو على مكوناته فهو الذي يقود إلى الاختلال وبالتالي ظهور الأعراض السلبية وتدهور الوضع البيئي.
وأشار الجناحي إلى أن الثروة السمكية واحدة من أهم المصادر الطبيعية التي استغلها الإنسان منذ القدم عن طريق الصيد، وقال: تطورت هذه المهنة على مر الأزمان تطوراً كبيراً، وتطورت معها وسائل ومعدات الصيد ومناطق الصيد. وقال: بعد أن كان الصيد مهنة للكفاف ولتوفير القوت اليومي، تحولت الآن إلى مهنة توفر المادة الخام للكثير من الصناعات الغذائية وصناعة الأعلاف، والصناعات الدوائية والكيميائية، مؤكدا أن الأمر لم يعد يقتصر على تناول الأسماك طازجة بعد صيدها، بل أصبح تصنيع الأسماك والمنتجات السمكية من الصناعات الناجحة حاليا.
وعن العوامل التي تؤثر على الثروة السمكية قال إنها تتأثر بعاملين هما الظروف الطبيعية وتأثير الإنسان عليها، وكل منهما له علاقة مباشرة في تحديد حجم المخزون (الرصيد) السمكي. وقال إن تأثير الإنسان يتم عن طريق الصيد أو بشكل غير مباشر من خلال بعض النشاطات التي لها آثار جانبية سلبية مثل التلوث بأنواعه المختلفة، والذي يسبب أضراراً على الثروة السمكية بوجه عام، إضافة إلى بعض النشاطات الأخرى مثل استصلاح المناطق الساحلية، وتدمير مناطق أشجار القرم (المانغروف)؛ وهذه النشاطات يكون لها آثار كبيرة على مناطق حضانة الأسماك المختلفة.
دبي ـ السيد الطنطاوي
