أبدى مستخدمو الطريق الرئيسي الذي يصل بين مدينة الذيد والشارقة مخاوفهم من عودة أرتال الشاحنات على الطريق، عقب الانتهاء من تعبيد طريق فرعي يصل بين دوار سيح المهب إلى طريق الذيد الرئيس بطول 5 كيلومترات، وعبروا عن تخوفهم من ازدياد الحوادث الأليمة بسبب ضيق الطريق المكون من مسربين فقط، وعدم قدرته على استيعاب المركبات جنبا إلى جنب مع الشاحنات.

وطالبوا الأجهزة المعنية بضرورة التفكير في حل آخر بعيدا عن الشاحنات، كما طالبت شركات النقل بتخصيص طريق خاص بالشاحنات لتجنب المشاكل والمخاطر التي كان يتعرض لها سائقو الشاحنات خلال سيرهم على طريق الذيد ولا سيما حوادث انقلاب شاحناتهم، التي راح ضحيتها عدد من السائقين فضلا عن الخسائر المادية الجسيمة ومخالفات السير على الطريق. وأوضح عيسى علي القبيسي من أهالي مدينة الذيد أن عودة الشاحنات على طريق الذيد في الشهور المقبلة، سيشكل وبلاشك أزمة سير خانقة على الطريق لأنه مكون من مسربين، ويشهد حركة سير شديدة من المركبات المتجهة من المناطق الوسطى والشرقية إلى الإمارات الشمالية.

مشيرا إلى انه يتوقع أن تعود الحوادث إلى سابق عهدها والتي راح ضحيتها عددا كبيرا من أهالي الذيد والمناطق المجاورة، مناشدا كافة الجهات المعنية بإيجاد طريق آخر للشاحنات، يريح مستخدمو الطريق من العناء والمخاطر الجمة التي كانت تسببها.

وقال سعيد سالم إن أهالي السيجي وثوبان وشوكة والمناطق المجاورة أصبحوا بحاجة إلى حل جذري لمشكلة الشاحنات، لما تسببه من أزمة سير وحوادث خطيرة، فضلا عن التلوث البيئي الذي تخلفه بالقرب منهم، مشيرا إلى أن عودة الشاحنات إلى طريق الذيد لن يكون حلا مجديا للأهالي، مشيرا إلى انه يستخدم الطريق متجها إلى دبي بشكل يومي، وكان يشهد كثيرا من الحوادث المرورية بشكل شبه يومي بسبب أرتال الشاحنات التي كانت تسير بشكل متهور إلى جانب المركبات، مطالبا بضرورة شق طريق خاص للشاحنات للقضاء على كافة المشاكل التي كانت تسببها.

وبين حمد خميس المزروعي من وادي صفين أن مستخدمي طريق الذيد كانوا يتعرضون لمخاطر جمة بسبب سائقي الشاحنات، وان كثيرا من أهالي المنطقة فقدوا حياتهم لتعرضهم لحوادث خطيرة بسبب التجاوزات الخاطئة من سائقي الشاحنات، ومفاجآت الطريق التي كانت تحدث بسبب سقوط الحجارة والأتربة من الشاحنات التي أدت إلى تكسير زجاج سياراتهم.

وقالت رنا احمد، معلمة، إنها تستخدم طريق الذيد بشكل شبه يومي للوصول إلى دبي، وإنها أصبحت تجد فيه الأمان نتيجة تحويل مسار الشاحنات عنه، مشيرة إلى أن عودتها ستشكل تهديدا لمستخدمي الطريق لأنه ضيق، فهو مكون من مسارين احدهما كانت تحجزه الشاحنات، والثاني للمركبات التي كانت تسير بصعوبة وتتعرض حياتهم للخطر نتيجة مفاجآت الطريق والسائقين المتهورين الذين كانوا يأتون مسرعين في محاولة للتجاوز، مما كان يربك السائقين في كثير من الأحيان، الذين يجدون أنفسهم محاصرين بين الشاحنات والحاجز الإسمنتي، مطالبة بضرورة إضافة حارة ثالثة على الطريق إن كان ولا بد من عودة الشاحنات عليه.

وأوضح حمد النيل مسؤول الحركة بشركة نقليات أن سائقي الشاحنات كانوا يعانون أيضا بسبب كثرة المخالفات التي يتعرضون لها من بلدية وشرطة الذيد في رحلة مسيرتهم الشاقة من مواقع الكسارات في السيجي وشوكة وحتى التقاطع السابع من طريق الذيد، فالشرطة تحرر المخالفات ضدهم في حالة وجدتهم في أوقات الحظر، منوها إلى انه في كثير من الأحيان كان يضطر السائقون إلى الإسراع في السير لتجنب أوقات المنع مما يعرضهم لحوادث كثيرة، وخاصة حوادث الانقلاب، حيث تعرضت الشركة لخسارة 6 شاحنات في عام واحد جراء الحوادث المختلفة على طريق الذيد.

وأضاف النيل أن شركات النقليات والسائقين كانوا يترقبون بشغف افتتاح طريق كلباء الشارقة أمام حركة الشاحنات القادمة من كسارات السيجي وشوكة، لظنهم بأنه سيجنبهم مشقة الازدحام على طريق الذيد، إلا أن افتقار الطريق إلى الخدمات الأساسية، كمحطات الوقود أو المطاعم وغيرها من الخدمات، لم تشجع معظم السائقين على أن يسلكوا هذا الطريق، لا سيما وان الطريق الفرعي المؤدي له بمسافة 35 كيلومترا والذي يبدأ من السيجي مرور بشوكة، ضيق وتكثر فيه المطبات.

وأوضح أن الحل الجذري لمشكلة الشاحنات على طريق الذيد تكمن بتعبيد طريق مخصص للشاحنات من السيجي وشوكة إلى شارع الإمارات، للحد من حوادث السير التي تسببها أو تقع بها الشاحنات، وتجنيب السائقين هاجس المخالفات المرورية التي يقعون فريسة سهلة لها بسبب أوقات المنع، وحظر الوقوف على جانب الطريق.

وقال سيد حامد من إحدى الشركات إن 60% من الحوادث التي كان يشهدها طريق الذيد، كانت تحدث قبل أوقات الحظر التي حددتها إدارة المرور، والتي تبدأ صباحا من الساعة السادسة وحتى الثامنة وفي أوقات الظهيرة من الواحدة وحتى الثالثة، ومساء من الخامسة والنصف وحتى الثامنة والنصف، لمحاولة السائقين السير بأقصى سرعة ممكنة لتجنب السير على الطريق في هذه الأوقات، حيث يتعرضون عند عدم التزامهم بها لمخالفة بـ 500 درهم، لافتا إلى انه ما يزيد مشكلة السائقين انه لا يوجد مواقف خاصة على الطريق، فيتعرضون لمخالفات من البلدية عند توقفهم على جانب الطريق تجنبا لأوقات المنع.

وأضاف أن معظم السائقين كانوا يضطرون أحيانا السير في الليل لتجنب أوقات المنع والحد من المخالفات، على حساب راحتهم مما يضعف من تركيزهم على الطريق أثناء القيادة، مما أدى إلى تكرار حوادث الانقلاب الناجمة عن قلة الراحة التي تجعل السائقين يغفون أثناء القيادة التي راح ضحيتها العديد منهم مؤخرا، مشيرا إلى أن شركات النقل والسائقين يطالبون بطريق خاص يربط بين مواقع الكسارات إلى شارع الإمارات ولو بأجر يومي بدلا من المرور بطريق الذيد وعودة الحوادث المرورية.

وقال أحمد الحمد الذي كان يعمل في إحدى شركات النقل انه اضطر إلى ترك المهنة بسبب كثرة الضغوط التي يتعرض لها سائقو الشاحنات على طريق الذيد، بسبب كثرة أوقات المنع، والإجراءات الصارمة التي يتعرضون لها عند مخالفتهم لأوقات منع السير، حتى وان كانت الأسباب خارجة عن إرادتهم، فكثيرا ما كان يتحمل السائق دفع مخالفات شهريا تساوي راتبه الذي يتقاضاه في الشهر ويتحمل من أجله عناء السفر ومشقة القيادة في الليل والنهار.

البلدية تبدد المخاوف

بدد علي عبيد الطنيجي مدير بلدية الذيد تخوفات وقلق مستخدمي طريق الذيد من أهالي المدينة والمناطق المجاورة، وقال إنه من غير المتوقع أن تشهد عودة الشاحنات على طريق الذيد الرئيس بعد انتهاء الطريق الفرعي الجديد ازدحاما مروريا من الشاحنات، لأن طريق دبي الفجيرة الجديد والمكون من 3 حارات، يتوقع له أن يستوعب أكثر من 75% من حركة الشاحنات التي كانت تستخدم الطريق، مشيرا إلى أن أعدادا قليلة جدا من الشاحنات ستعود على الطريق ولن تشكل عقبة شديدة أمام مستخدمي الطريق مستقبلاً.

الذيد ـ فراس العويسي