ازداد إقبال اللبنانيين على شراء الأسلحة، مع ارتفاع وتيرة أزمة انتخاب الرئيس الجديد، في وقت تمسك رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة بالمبادرة العربية كصيغة لتلاقي اللبنانيين وليس طلاقهم، بينما لمح وزير الخارجية اللبناني بالإنابة طارق متري، إلى أن لبنان سيمثل في قمة دمشق العربية برئيس الحكومة ان لم ينتخب رئيس.
ويؤكد تاجر أسلحة لبناني على أن الخوف من عودة الحرب الأهلية، التي عانى منها اللبنانيون لمدة 15 عاماً (1975-1990)، وأسفرت عن مقتل نحو 150 ألف شخص وعن آلاف المفقودين، «دفع بالأفراد والمجموعات الذين يريدون أن يشعروا بأمان اكبر إلى شراء الأسلحة». وبضيف طالباً عدم الكشف عن هويته «قبل عام واحد كانت بندقية الكلاشنكوف تباع في السوق السوداء بسعر يتراوح بين 100 و150 دولاراً وهي تباع حالياً بنحو 1000 دولار.
كما ارتفع سعر بندقية القنص من 800 دولار إلى 2700 دولار» مشيراً إلى أن الإقبال الأوسع هو على بنادق الكلاشنكوف الروسية الصنع وعلى بنادق ام -16 الأميركية الصنع.
ورغم ان التقاليد في لبنان تقضي بأن يحتفظ غالبية المواطنين بسلاح فردي في منزله فقد عمد بعضهم مؤخراً إلى تجديد سلاحه كما يؤكد رجل أعمال مسيحي من بيروت وهو يدل بيده بفخر على بندقية جديدة مزودة بمنظار ليلي دفع ثمنها 1250 دولاراً.
ويستطرد انه استخدم «كلاشينكوف العائلة القديم مؤخراً لألقن ابني وهو في التاسعة عشرة كيفية إطلاق الرصاص».
وفي سياق التحرك السياسي، واصل السنيورة لقاءاته في العاصمة البريطانية لندن، وبحث مع السفراء العرب خطورة استمرار الفراغ الرئاسي في لبنان.
وقال السنيورة خلال حفل عشاء الليلة قبل الماضية، بحضور أبناء الجالية اللبنانية « إننا نؤيد المبادرة العربية. بعدما دخلنا موسوعة غينيس للأرقام القياسية لأننا البلد الوحيد الذي بقي فيه مجلس النواب معطلاً بعد ستة عشر شهراً، ونحن ندخل الآن الشهر الرابع من دون انتخاب رئيس للجمهورية، ولدينا حكومة يجري النيل منها يومياً».
وأضاف « المبادرة العربية هي اليوم الصيغة الوحيدة الموجودة على الطاولة، وهي الصيغة التي تؤمن تلاقي اللبنانيين مجدداً وليس الطلاق».
من جانبه، أعرب طارق متري وزير الخارجية اللبناني بالإنابة عن أمله في انعقاد مجلس النواب في 26 فبراير الحالي لانتخاب رئيس الجمهورية، حتى يمكن تمثيل لبنان في القمة العربية المقبلة في دمشق يومي 29 و30 مارس المقبل.
وقال متري خلال مؤتمر صحافي مشترك في بروكسل، مع ماتياج سينكوفك وزير الدولة بسلوفينيا الرئيس الحالي للاتحاد الأوروبي «إن الحكومة اللبنانية التي تتحمل في الوقت الحالي صلاحيات رئيس الجمهورية إلى جانب مسؤولياتها ستمثل لبنان في القمة التي لا يمكن أن تنعقد بدون حضور لبنان».
وعلى صعيد تفعيل المبادرة العربية بعد فشل جولات ثلاث سابقة، أعلن مصدر مسؤول في جامعة الدول العربية أن الأمين العام للجامعة عمرو موسى، سوف يقوم الأسبوع المقبل بزيارة عمل رسمية جديدة إلى لبنان وهي الرابعة له في غضون شهر.
وأعرب المصدر عن اعتقاده بأن هناك مؤشرات ايجابية تلوح في الأفق يمكن أن تساهم في حدوث انفراجة في الأزمة اللبنانية، خلال جولة الأمين العام للجامعة العربية المقبلة، ولاسيما بعد اجتماع قيادات من الأكثرية والمعارضة واتفاقهم على عدم تصعيد العنف ووقف نزيف الدم في الشارع وعدم التحريض على الصدام .