صوت الناخبون الباكستانيون أمس ضد سياسة الرئيس برويز مشرف حيث حققت المعارضة فوزاً كبيراً، لكن لم يصل إلى حد انتزاع الغالبية الساحقة لأي من الأحزاب، وهو ما يفتح الباب لتشكيل حكومة ائتلافية بين حزبي «الشعب» الذي كانت تتزعمه رئيسة الوزراء الراحلة بنازير بوتو، و«الرابطة الإسلامية» بزعامة رئيس الوزراء السابق نواز شريف الذي توعد ب«انهاء الديكتاتورية»، في مقابل اقرار الحزب الحاكم الموالي للرئيس مشرف بالهزيمة، ورفض مشرف دعوة شريف له الى الاستقالة. وقالت لجنة الانتخابات ان نسبة المشاركة في الاقتراع في 181 دائرة انتخابية للجمعية الوطنية بلغت 45.6%.
وأظهرت نتائج الانتخابات التشريعية، أن حزبي الشعب الباكستاني، والرابطة الاسلامية الباكستانية (جناح نواز شريف)، حققا أكبر عدد من مقاعد البرلمان الاتحادي المكون من 342 مقعدا.
وجاء حزب الشعب الباكستاني الذي يتزعمه آصف علي زرداري وابنه بيلاوال بوتو زرداري في المرتبة الاولى، في حين تراجع حزب الرابطة الاسلامية جناح القائد الاعظم الموالي
للرئيس الباكستاني برويز مشرف ليصبح في المرتبة الثالثة.
وجاء في قائمة الفائزين ان حزب الشعب الباكستاني حصل على 88 مقعدا. وحزب نواز شريف 65 مقعدا. بينما حصل الحزب الموالي للرئيس مشرف على37 مقعدا. والحركة القومية المتحدة على 19 مقعدا. و 27 مقعدا للمستقلين والاحزاب الصغيرة. وهناك 60 مقعدا مخصصة للنساء عبر الانتخاب المباشر.
واعترف حزب الرابطة جناح قائد اعظم الموالي لمشرف بهزيمته في الانتخابات، وقال الناطق باسم الحزب طارق عظيم، ان حزبه مستعد للجلوس في صف المعارضة .
وفي أول رد فعل، توعد رئيس الوزراء السابق نواز شريف بأنه يريد العمل مع أحزاب المعارضة الأخرى .
وقال شريف «ادعو الجميع الى الجلوس معا لتخليص باكستان من الدكتاتورية الى الابد».
وأضاف في مؤتمر صحافي في لاهور «لم يفهم السيد مشرف النتيجة. عيناه مغلقتان. سيقول عندما يرغب الشعب فانني سوف امضي. اليوم قال الشعب ما يريده.»
وقال شريف انه يزمع الالتقاء مع اصف علي زرداري زوج بنازير بوتو الذي تولى قيادة حزب الشعب الباكستاني يوم الخميس. وتابع «انني ادعو الجميع الى الجلوس معا وتحرير باكستان من الدكتاتورية والجلوس معا لتوديع الدكتاتورية الى الابد.».
بدوره قال اصف زرداري ان حزب الشعب سيحاول تشكيل ائتلاف حاكم من دون حزب الرابطة الاسلامية المؤيد لمشرف. واوضح في مؤتمر صحافي في اسلام أباد «في الوقت الراهن.. قرار الحزب هو أننا غير معنيين بأي من هؤلاء الاعضاء في الحكومة السابقة».
وأضاف أن نواز شريف الذي أطاح به مشرف في انقلاب عام 1999 سيكون حليفا لحزب الشعب الباكستاني في السلطة.
وردا على دعوة مشرف للاستقالة، اعلن الناطق باسم الرئيس الباكستاني، عن ان مشرف لا ينوي الاستقالة رغم هزيمة حلفائه في الانتخابات ودعوات المعارضة لرحيله.
وقال الناطق باسم مشرف الجنرال رشيد قريشي «لقد ذهبوا بعيدا في مطالبهم، انها ليست انتخابات رئاسية، لقد سبق ان انتخب الرئيس مشرف لولاية من خمس سنوات».
وخرج أنصار المعارضة الى الشوارع، وهتفوا باسم شريف وبوتو فجر الثلاثاء عندما اظهر فرز الأصوات فوز أحزابهم.
ورجح محللون أن يحاول مشرف التقرب من حزب بوتو وابعاده عن حزب شريف، الا انهم قالوا ان الرئيس يواجه مشاكل حقيقية في رئاسته يمكن ان تشتت اهتمامه عن (محاربةالارهاب).
وفي أول رد فعل دولي، اعتبرت الولايات المتحدة ان باكستان «خطت خطوة نحو اعادة احلال الديمقراطية».
ودعا الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية توم كايسي جميع الاحزاب الى «التعاون» لاخراج البلاد من الازمة. وقال للصحافيين «من الواضح ان باكستان خطت خطوة نحو اعادة احلال الديمقراطية الكاملة»، واصفا سير الانتخابات بأنه كان «هادئا نسبيا» والمشاركة بأنها «مطابقة للمعايير التاريخية» في باكستان.
واضاف «ايا كانت نتائج الانتخابات، لا نزال نعلق اهمية كبرى على تعاون جميع اطراف العملية السياسية من اجل تسوية المشكلات التي تواجهها باكستان».