افتتح سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة رئيس مركز الوثائق والبحوث بمقر المركز أمس مؤتمر الموارد البشرية في الأرشيفات والمكتبات ومراكز المعلومات الذي يستمر ثلاثة أيام.

وفي بداية المؤتمر وجه معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي الشكر إلى سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة رئيس مركز الوثائق والبحوث لمبادرته برعاية المؤتمر مقدرا له حرصه الدائم على ربط برامج التعليم باحتياجات مواقع العمل.

وأكد أن الجامعات والكليات بالدولة على استعداد كامل لطرح برامج لإعداد العاملين في المكتبات ومراكز المعلومات مع الالتزام التام بأن تكون هذه البرامج على نحو يؤكد دور الخريج في دعم الكفاءة والفاعلية في مواقع العمل وبحيث يكون هذه الخريج قادرا على التجديد والابتكار باستمرار واعيا بآلية التفكير العلمي المتطور قادرا على العمل ضمن فريق حريصا على الاستمرار في التعلم ملتزما باستخدام التقنيات الحديثة بل ويتفهم تماما بيئة العمل الذي يقوم به.

وقال انه فور أن يتأكد وجود الوظائف لهؤلاء الخريجين في سوق العمل فان المناهج والبرامج ستكون على مستوى عالمي مرموق كما أن أعضاء هيئة التدريس أيضا سيكونون على مستوى عال من الإعداد والتأهيل وكذلك التجهيزات وطرق التدريس ستكون حديثة وتفاعلية.

وأوضح أن التحدي الحقيقي اليوم في هذا المجال يتمثل في فهم ثلاثة أمور هي الدور المقرر والمنشود للعاملين في المكتبات ومراكز المعلومات وسبل توعية المدارس والمؤسسات وغيرها من مواقع العمل في المجتمع بأهمية هذا الدور.. والأمر الثاني هو الخصائص والصفات الواجب توافرها في برنامج إعداد العاملين في هذا المجال بما يؤهلهم للنجاح في مواقع العمل.. والثالث هو الإجراءات اللازمة والضرورية لتخصيص الوظائف في هذا المجال وإتاحتها أمام الخريجين.

وقال إن أحد الأهداف العليا في جامعات وكليات الدولة إنما يتمثل بالأساس في ربط برامج التعليم والتدريب بالاحتياجات الفعلية للوظائف والمهن وهذا بالضرورة يستلزم التعاون الدائم والتنسيق الفعال مع جهات العمل وبصفة مستمرة.

وأكد أن هذا النوع من التعاون والتنسيق يعكس الالتزام القوي بتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله في ضرورة تحقيق الإفادة المثلى من قوة العمل المواطنة.

ثم ألقى الدكتور إيان ويلسون رئيس المجلس الدولي للأرشيف رئيس الأرشيف الكندي كلمة أشاد فيها بالجهود التي تبذلها حكومة الإمارات ومركز الوثائق والبحوث للحفاظ على الوثائق والاهتمام بأرشفتها والعناية بها ووضعها أمام الباحثين.

وقال ويلسون انه سيناقش خلال المؤتمر مع الدكتور عبدالله الريس مدير عام مركز الوثائق والبحوث الذي يعكف على إعداد برامج جديدة للتدريب عددا من الأمور المتعلقة بوضع أسس للأرشفة في شكلها الدولي.

وأضاف أنه لابد من التمثل بحكمة الماضي ليستفيد منها الناس في حاضرهم حيث إن دور المكتبات هو تعزيز للشعور بالمواطنة وتحقيق اقتصاد المعرفة وتمكين نقل الثقافة عبر الأجيال مؤكدا أهمية الالتزام بالدور التقليدي والاستفادة من التقنيات والعمل على توجيه الأجيال القادمة لزيارة المكتبات وقراءة ما بها من مخزون ثقافي وان يحافظوا على القيم ويطوروها.

وفي أعمال الجلسة الأولى قال الدكتور عبد الله الريس مدير عام إن دولة الإمارات العربية المتحدة منذ تأسيسها على يد القائد الخالد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان سلكت نهجا يعتمد على الإنسان بصفته العنصر الفعال في نهضة المجتمع وتطوره وغاية التطور المنشود.. ومن هنا انطلقت دعوة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله ليكون عام 2008 عام الهوية الوطنية.

وأضاف أن تعزيز هذه الهوية وإبراز الإمارات كنموذج للدولة العصرية المتمسكة بخصائصها الثقافية وقيمها الأصيلة والمنفتحة في الوقت نفسه على مختلف الأطياف الثقافية يواكب اهتمام هذا المؤتمر بالكوادر البشرية التي تعتمد المؤسسات المعلوماتية عليها في انجاح مهامها الجليلة.

كما تحدث عن أهداف المؤتمر وغاياته المتعددة وفي مقدمتها حاجة دولة الإمارات إلى فروع للدراسة الأكاديمية في مجال الأرشفة والمكتبات وهذا ما يضعه مركز الوثائق والبحوث في مقدمة مهامه ويعمل بخطى حثيثة لتجسيده على أرض الواقع ويتواصل مع كبريات الجامعات في العالم ليستحدث دراسات أكاديمية في هذا المجال.

وقال انه لا غرابة في ذلك إذ لا تقتصر رسالة المركز على كونه مجرد مستودع للوثائق والأسانيد التاريخية فهو ذاكرة الوطن وفي الوقت نفسه مدرسة بحثية ومؤسسة علمية لها منزلتها عربيا وعالميا تحمل على عاتقها مهاما أخرى جليلة..

ولما كان لمركز الوثائق والبحوث رؤية بعيدة للكم الهائل من الوثائق المحلية والخليجية التي يحرص على اقتنائها وصيانتها داخل الدولة أو خارجها فإنه يقدر أن مثل هذا الإنجاز الكبير يتطلب عددا كبيرا من المؤرشفين والتقنيين المؤهلين ليعملوا بدأب سنين عديدة حتى يصوغوا هذه الوثائق عقدا تاريخيا نفيسا ويجعلوا منها منهلا عذبا للباحثين في التاريخ القديم والمعاصر.