حظيت زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ـ رعاه الله ـ إلى دمشق باهتمام إعلامي خاص تمثل بنشر الخبر على صدر الصفحات الأولى للصحف الثلاث الحكومية، بالإضافة إلى التقارير والتعليقات حول نهضة الإمارات والعلاقات المتميزة بين البلدين الشقيقين.
وذكرت وكالة الأنباء الرسمية «سانا» في تقريرها الأول عن أبعاد هذه الزيارة أن العلاقات الثنائية بين سوريا ودولة الإمارات العربية المتحدة تستند إلى ثوابت ومبادئ مشتركة كرسها البلدان الشقيقان لتعزيز التعاون المشترك بما يسهم في تحقيق تطلعاتهما ويخدم قضايا الأمة العربية العادلة ويمكنها من مواجهة التحديات التي تتعرض لها.
ورأت الوكالة أن زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم والوفد المرافق له إلى سوريا تأتي استمرارا للتشاور والتنسيق بين البلدين في ظل الأوضاع والتطورات الراهنة التي تتطلب بناء تضامن عربي يكون على مستوى التحديات الماثلة أمام العرب جميعا وتعزيز العمل العربي المشترك لخدمة القضايا العربية.
وأكدت أن البعد العربي وخدمة المصالح العربية يشكلان أولوية رئيسية في سياسة البلدين اللذين لعبا دورا مهما في كل الظروف الصعبة التي عاشتها المنطقة خلال العقود الماضية في العمل من أجل وحدة الصف العربي لمواجهة ما يعصف بالعرب من مخاطر تستهدف حاضرهم ومستقبلهم وتوفير متطلبات الأمن والاستقرار في المنطقة.
وأشارت وكالة «سانا» إلى أن الركائز التي تربط البلدين الشقيقين، رغم المتغيرات التي تشهدها منطقتنا والعالم، أسهمت في إعطاء الكثير من النتائج على المستويين الثنائي والعربي تجلت بشكل أساسي في تعزيز التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية وحققت العلاقات الثنائية بينهما على مدى العقود الثلاثة الماضية قفزات نوعية في شتى ميادين التعاون وانجازات كبيرة ومهمة أفرزتها الأواصر الأخوية المميزة التي تربطهما.
وأشارت الوكالة إلى أن اللقاءات بين قيادتي البلدين أسهمت في إيجاد جو من التفاهم والتطابق في المواقف ووجهات النظر وأعطت الزيارتان اللتان قام بهما الرئيس بشار الأسد إلى دولة الإمارات في عامي 2001 و2006 وزيارة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد رئيس دولة الإمارات إلى سورية صيف عام 2007 زخما قويا للعلاقات تركز بشكل أساسي على التعاون في ميادين الاقتصاد والاستثمار والتجارة حيث جدد الرئيس الأسد والشيخ خليفة حرصهما المشترك على العمل المستمر من اجل دفع مسيرة العلاقات إلى آفاق أرحب وتعزيزها في جميع المجالات واستمرار التشاور والتنسيق بينهما بما يحقق المصلحة المشتركة للبلدين وللعرب جميعا.
كفاءة حكومية
وفي تقرير ثان تحدثت وكالة «سانا» عن حكومة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم التي اعتمدت منذ تشكيلها للمرة الأولى في فبراير عام 2006 إستراتيجية تركزت بشكل أساسي حول تحقيق التنمية المستدامة وضمان جودة عالية للمواطنين ومعالجة قضاياهم الرئيسية وتعليم أبنائهم وتقديم أفضل الخدمات لهم في المجالات كافة ومواكبة التطورات واستنباط أفضل الحلول في مجال الإدارة الحكومية وتنفيذ برنامج عمل وطني شامل.
وأشارت إلى أن هذه الإستراتيجية تضمنت موضوعات عدة شملت جميع القطاعات الرئيسية في البلاد مثل التنمية الاجتماعية والاقتصادية والعدل والسلامة والتطوير الحكومي والبنية التحتية وتطوير المناطق النائية منطلقة من مبادئ تنصب على تعزيز التعاون والتنسيق بين السلطات المحلية والاتحادية وتفعيل الدور التنظيمي في الوزارات وتحسين وضع السياسات وآليات صنع القرار ورفع كفاءة فاعلية الأجهزة الحكومية والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة وتطوير قوانين الخدمة المدنية وتنمية الكوادر البشرية.
تعاون مطّرد
وكتب نائب رئيس اتحاد الصحافيين السوريين مصطفى المقداد مقالاً في صحيفة الثورة الحكومية رحب فيه بصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الذي اعتاد على زيارة سوريا محملاً بالكثير من المحبة والرغبة الصادقة في توطيد علاقات الأخوة الممتدة بين شعبي البلدين منذ الأزل.
ومما جاء في المقال: «سموه لاشك يحمل معه دوماً الكثير من مظاهر البشرى والود التي تتجاوز حدود العلاقات الاقتصادية المزدهرة لتطال جميع أشكال التعاون الثقافي والاجتماعي فضلاً عن التبادل التجاري المضطرد عاماً بعد آخر..
فدولة الإمارات العربية المتحدة تحتضن عشرات الآلاف من العاملين السوريين الذين يمارسون مختلف أشكال الأنشطة الاقتصادية بدءاً من الاستثمارات الضخمة مروراً بالمصارف وشركات التأمين والخبرات الهندسية والطبية وصولاً إلى العمالة الإدارية والفنية المتعددة.
ويلقى السوريون في كل الإمارات ترحيباً واحتراماً يندر أن نلقى له مثيلاً في أماكن أخرى، وهم بذلك يرسخون عمق العلاقات الأخوية بين البلدين المستندة إلى أصول واحدة وثقافة مشتركة وآمال يجتمعون حولها في مختلف الظروف. وقد عزز الجانبان هذه العلاقة بالعديد من الاتفاقيات والمعاهدات التي تنظم أصول التبادل التجاري والمالي بكل سهولة ويسر.
ويكفي التحقق من التطور في حجم المبادلات التجارية للوقوف على ما ينتظره المستقبل من تطوير وتعزيز لهذه العلاقات».
ولاحظ المقداد «أن الإمارات تحتل المرتبة الرابعة في حجم المستوردات السورية الخارجية التي تأتي في معظمها من إمارة دبي التي يتولى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد إمارتها، ويديرها بكثير من الحنكة والمعرفة،الأمر الذي جعل منها مقصداً لاستثمارات تفوق الخيال... كما تأتي الإمارات في المرتبة التاسعة عالمياً بين الدول التي تصلها الصادرات السورية».
وأمل المقداد أن «تكون زيارة صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي خطوة في زيادة حجم التبادل التجاري الذي ناهز الأربعمئة مليون دولار في العام قبل الماضي، ومن المتوقع زيادته بأكثر من النصف،هذا فضلاً عما يؤمل في توسيع الاتفاقيات الثقافية والإعلامية والتعليمية».
إضاءة
«سانا»: العلاقات الثنائية بين سوريا ودولة الإمارات العربية المتحدة تستند إلى ثوابت ومبادئ مشتركة كرسها البلدان الشقيقان لتعزيز التعاون المشترك بما يسهم في تحقيق تطلعاتهما ويخدم قضايا الأمة العربية العادلة ويمكنها من مواجهة التحديات التي تتعرض لها.
دمشق ـ «البيان»: