اعلنت حركة «حماس» استعدادها للتعاطي مع الوساطة الفرنسية المقترحة ودراسة أي مبادرة أو تهدئة لفك الحصار ووقف النار مع إسرائيل، التي كشفت مصادر فيها عن «اتفاق مبدئي» على تبادل الأسرى مع «حماس» لإطلاق ما يقارب الـ 350 أسيراً فلسطينياً مقابل الجندي الاسرائيلي جلعاد شليت، بالتزامن مع تأكيد مصادر فلسطينية ان الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبومازن» الذي سيعقد اليوم لقاء قمة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت، لم يوافق على تأجيل المحادثات بشأن مصير القدس، فيما سعى أولمرت إلى محاولة تفخيخ القمة بإعلان مواصلة الحصار على قطاع غزة، بحيث يطال الاحتياجات الأساسية للفلسطينيين.
وقال رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات أمس، إن الرئيس الفلسطيني سيلتقي اليوم الثلاثاء أولمرت. وأضاف في تصريحات لإذاعة صوت فلسطين أن «الاجتماع سيعقد في مدينة القدس وسيركز على البحث في مختلف جوانب المفاوضات الجارية بين الجانبين بشأن قضايا الوضع النهائي».
من جانبه، قال نمر حماد المستشار السياسي الرفيع للرئيس الفلسطيني «غير صحيح على الإطلاق ان يكون ابومازن وافق على تأجيل بحث قضية القدس. قضية القدس هي قضية أساسية ولا يمكن تأجيلها. الرئيس لم يتفق مع اولمرت على ان يؤجلها».
من جهة أخرى، قال اولمرت في تصريح أمس أمام الكتلة النيابية لحزبه «كاديما» وأوردته إذاعة الجيش الإسرائيلي «سنواصل تطبيق عقوبات تطاول حاجات الشعب (الفلسطيني) حتى يكون واضحا ان تغيير الظروف المعيشية يمكن ألا يكون فقط عندنا». وأضاف ان «حماس تتحمل مسؤولية كل ما يجري في قطاع غزة، سواء كانت ضالعة مباشرة ام لا في حدث ما».
في موازاة ذلك، قالت الإذاعة الإسرائيلية أمس إن «اتفاقا مبدئيا» جرى بين إسرائيل و«حماس» بشأن هوية 230 أسيرا فلسطينيا في السجون الإسرائيلية المنوي إطلاقهم، في أي عملية متوقعة لتبادل الأسرى يجري العمل على التوصل لها.
وأضافت أن «الخلاف لا يزال قائما بين الجانبين بشأن هوية 120 أسيرا فلسطينيا آخرين ترفض إسرائيل إطلاقهم من ضمن أي عملية تبادل أسرى تشمل الإفراج عن الجندي الأسير في قطاع غزة جلعاد شليت». وطبقا للإذاعة فان تقدما غير متوقع تحقق في المفاوضات الجارية مع «حماس» بعدما خففت إسرائيل توصيفها لمن كانت تقول عنهم من الأسرى «أيديهم ملطخة بالدماء»، وهو اصطلاح استخدم لوصف هؤلاء الذين لهم علاقة ب«قتل إسرائيليين».
في مقابل ذلك اكتفى الناطق باسم «حماس» فوزي برهوم أمس، بالقول ان «إسرائيل هي التي تعيق الصفقة».
وفي ما خص التهدئة، اكد برهوم على جاهزية الحركة لدراسة أي مبادرة أو تهدئة من شأنها استعادة حقوق الشعب الفلسطيني. ورد برهوم في اتصال مع إذاعة «صوت القدس» على عرض فرنسا أن تلعب دور الوسيط قائلا «حماس على جاهزية ان تدرس أي مبادرة وتستثمر أي جهد باتجاه استعادة الحقوق والثوابت الفلسطينية وفك الحصار.. ووقف العدوان على قطاع غزة وشعبنا الفلسطيني».
إلا أن عضو المكتب السياسي لحماس محمد نزال والموجود في دمشق نفى أي جهود من جانب حركته للتواصل مع وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير بغية فتح قناة للحوار مع الإسرائيليين والتوصل إلى تهدئة متبادلة.
وقال نزال في تصريحات نقلها موقع «المركز الفلسطيني للإعلام»، «ليس صحيحاً أننا حاولنا التواصل مع وزير الخارجية الفرنسي، وليس هناك حرص من (حماس) على الوساطة واللقاء مع الإسرائيليين».
وأضاف «ما يجري الآن أن اللقاء بيننا وبين الإسرائيليين هو على أرض المعركة، حيث يقوم الإسرائيليون باغتيال قادة المقاومة الفلسطينية، وبالتالي لا يظنن أحد أننا بصدد التواصل مع الإسرائيليين».