بعد عامين من عمر الحكومة تم فيهما وضع الاستراتيجية الاتحادية التي بدأ تنفيذها مؤخراً، أجرى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أمس، أول تعديل على حكومته دخل بموجبه سبعة وزراء جدد التشكيل الجديد وخرج خمسة منه، وتم استحداث أربع وزارات ودمج اثنتين.
ووصف سموه هذا التعديل بأنه من نتائج الاستراتيجية الاتحادية ومتطلباتها، بهدف تعزيز المرونة وسرعة الأداء وفق أفضل الممارسات العالمية. وفيما يشبه العنوان الرئيسي لهذا التغيير أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد أن العبرة في تنفيذ ومتابعة الاستراتيجية وليس إعدادها فقط، أما الهدف الأسمى فهو أن يشعر المواطن بالنتائج ويلمسها ويقطف ثمارها، ما يقتضي الالتزام بتنفيذ الاستراتيجية لكل جهة في الوقت المحدد والأطر الزمنية.
هذه هي مدرسة محمد بن راشد في العمل الوطني، إعدادٌ متأنٍ ثم تنفيذٌ دقيقٌ ليقطف الوطن والمواطن ثمرة ناضجة استحقت كل ذلك الجهد المتواصل. وبكلماته التي أعقبت إعلان التعديل الوزاري فإن سموه يشير إلى انطلاقة ثانية في العمل الوطني نحو استكمال أوجه النهضة الشاملة التي تشهدها البلاد طولاً وعرضاً، وهو ما يحتاج إلى إدارة حكومية عصرية وحديثة وفعالة تعمل بشفافية وبروح الفريق المتجانس.
وخلال عامين من عمر الحكومة أعطى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد مثالاً رائعاً للوزراء ولكل مسؤول وكل مواطن في العمل الوطني، فهو لا يكتفي بإعداد الخطط والدراسات والاستراتيجيات على الورق وفي المكاتب بل ينطلق إلى الميدان مراقباً ومتابعاً الأداء ومتلمساً أوضاع مواطنيه، لأن المسؤولية الوطنية أكبر من أن تدار من خلف المكاتب فقط بل تحتاج إلى الفعل الميداني ضماناً للنجاح واستمراريته.
لذلك فإن التعديل الوزاري كما يُقرأ جاء ليواكب تلك المدرسة التي لا تتوقف عند حد في العطاء والعمل من أجل الوطن وأبنائه، وتمكين المرأة فيه من أخذ دورها الفاعل في المجتمع، فكان أن حظيت بأربع وزارات في التشكيلة الجديدة، لتتفوق الإمارات بذلك على كل الدول العربية في نصيب المرأة بأية وزارة، وتلحق بألمانيا، ولا يسبقها في ذلك عبر العالم سوى فرنسا بسبع وزيرات.
وهكذا انضمت كلٌ من ريم إبراهيم الهاشمي وميثاء سالم الشامسي كوزيرتي دولة إلى مريم الرومي التي احتفظت بمنصبها وزيرة للشؤون الاجتماعية ولبنى القاسمي التي انتقلت من وزارة الاقتصاد إلى وزارة التجارة الخارجية المستحدثة.
ولعل التعديل الأبرز هو في الوزارتين الأساسيتين الخارجية والمالية، حيث خرج من الأولى محمد الشعالي الذي كان وزير دولة للشؤون الخارجية، وحل محله أنور قرقاش، كما خرج محمد خلفان بن خرباش الذي كان وزير دولة لشؤون المالية والصناعة من الثانية وحل محله عبيد الطاير وزيراً للدولة للشؤون المالية، بعد نقل اختصاصات الشؤون الصناعية من المالية إلى الاقتصاد.
وكان قرقاش الذي سيحتفظ بمسؤوليته كوزير دولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي قد سجل نجاحاً لافتاً في الإعداد لأول انتخابات تشريعية تجري في البلاد وحظيت بإشادات دولية. أما عبيد الطاير الذي يرأس غرفة تجارة وصناعة دبي منذ 2001 وهو صاحب ومؤسس صحيفة «غلف نيوز» واسعة الانتشار فيوصف بأنه «مهندس أرقام» للدلالة على قدرته في الإدارة المالية رغم أنه مهندس كهرباء. وهو يحسب على التكنوقراط الذين تحتاجهم الاستراتيجية.
ومن اللافت في التعديل أيضاً استحداث وزارة التجارة الخارجية، ما يؤشر للحاجة إلى وزارة تتابع شؤون التجارة الخارجية للدولة مع تضخمها وتشعبها في السنوات الأخيرة إضافة إلى إدارة المفاوضات مع منظمة التجارة العالمية ومع الكتل الاقتصادية الدولية، باستحداث وزارة متخصصة في إدارة العلاقات التجارية الدولية للإمارات التي شكلت عبئاً متزايداً على وزارة الاقتصاد في السنوات الأخيرة.
واحتفظ بالتشكيل الجديد نحو نصف الوزراء بمناصبهم دون تغيير في المسمى أو الاختصاص، كما تولى وزراء حقائب وزارية جديدة، حيث انتقلت بموجب التعديل اختصاصات وزارة التطوير الحكومي التي كان يتولاها سلطان سعيد المنصوري إلى وزارة شؤون مجلس الوزراء التي بقي محمد عبدالله القرقاوي يتولاها، أما المنصوري فأصبح وزيراً للاقتصاد.
أما الوزراء السبعة الجدد إضافة إلى عبيد الطاير فهم صقر غباش الذي تولى وزارة العمل خلفا لعلي الكعبي وشغل سابقاً وكيل وزارة الداخلية ثم الإعلام قبل إلغائها، وكان قبل توليه المنصب سفيراً بدرجة وزير في الولايات المتحدة، أما الدكتور هادف جوعان الظاهري فدخل الوزارة وزيراً للعدل خلفاً لمحمد بن نخيرة الظاهري، وكان حتى توليه منصبه الجديد مديراً لجامعة الإمارات.
كما دخل الحكومة الدكتور الدكتور راشد أحمد بن فهد وزيراً للبيئة والمياه خلفاً لمحمد سعيد الكندي وهو أيضاً محسوب على التكنوقراط كونه يحمل دكتوراه في الهندسة البيئية. أما وزراء الدولة الثلاثة ومنهم سيدتان فهم ريم الهاشمي التي كانت مساعداً لوزيرة الخارجية للشؤون الاقتصادية في سفارة الإمارات بالولايات المتحدة ونائباً للسفير هناك،
والدكتورة ميثاء الشامسي التي شغلت عدة مناصب أكاديمية أبرزها مساعداً لنائب رئيس جامعة الإمارات لشؤون البحث العلمي.أما الدكتور خليفة بخيت الفلاسي فهو وكيل سابق لوزارة التربية وأول سفير للإمارات في أستراليا.