استرعى انتباهي كتاب يتحدث عن الاحتراق النفسي للعاملين مع ذوي الاحتياجات الخاصة كونهم ركيزة أساسية من ركائز العمل مع تلك الفئة باختلاف أنواعها، حيث ان هناك ضغوطاً نفسية قد تواجه معلمي التربية الخاصة والاختصاصيين أثناء تأديتهم لرسالتهم.

فنحن نعلم أن الوضع في بلادنا العربية عموماً ما زال بحاجة إلى الكثير من العمل والإعداد والتأهيل مما قد يزيد من تلك الضغوطات ويؤثر سلباً على أداء العاملين وحماسهم، ويدفعنا كمديرين لتلك المراكز إلى إيجاد حلول فاعلة للتخفيف من أثار تلك المشكلة وإضفاء جو من الراحة والطمأنينة بين أعضاء الفريق التربوي. وقد تطرق العديد من الباحثين إلى تعريف ماهية الاحتراق النفسي وأسبابه وطرق الوقاية منه فكان من تلك التعاريف تعريف الدكتورة «ماسلك» اختصاصية علم النفس الاجتماعي بجامعة بيركيلي والذي تطرق إليه الدكتور البتال في كتابه الاحتراق النفسي لدى معلمي ومعلمات التربية الخاصة.

حيث عرف الاحتراق النفسي على انه متلازمة أو مجموعة أعراض الإجهاد العصبي واستنفاذ الطاقة الانفعالية والتجرد عن الخواص الشخصية والإحساس بعدم الرضا عن الانجاز الشخصي في المجال المهني وهي مجموعة من الأعراض التي يمكن ان تحدث لدى الأشخاص الذين يؤدون نوعاً من الأعمال التي تقتضي التعامل المباشر مع الناس.

من الواضح ان التعريف يركز على أعراض الاحتراق النفسي وعلى حقيقة هامة انه في الغالب ما ينتج عن العمل الذي يستلزم تعاملا مباشرا مع الناس، ولعل المشكلات التي تواجه العاملين مع ذوي الاحتياجات الخاصة قد تكون هي السبب الرئيسي وراء ذلك الاحتراق والتي من ضمنها تدني الدخول الشهرية مقارنة مع الجهد المبذول، والتناقض بين ما يتم بذله من مجهود عادة ومردود ذلك المجهود،

وتضارب الأدوار احياناً وعدم وضوحها في الأحيان الأخرى، وعدم القدرة على التعامل مع سلوكيات الأطفال وضبطها، إضافة إلى توقعات أولياء الأمور المرتفعة، وزيادة حجم العمل مقارنة مع المعلم العادي، وغياب التشجيع والتحفيز الدوري مقارنة مع معلمي المدارس العادية الذي أكدت معظم الدراسات على أهميته ودلت على ان هناك علاقة عكسية واضحة تربط ما بين غياب التحفيز والتشجيع وحدوث الاحتراق النفسي فانخفاض التشجيع يؤدي بالضرورة إلى زيادة الاحتراق، كما أن لنظرة المجتمع التي نسعى إلى تغيرها دور كبير في إيجاد الضغوطات النفسية التي يتعرض لها العاملون مع تلك الفئات.

ولعل أفضل الطرق للتعامل مع تلك المشكلات في نظري منبعها الإدارة الفاعلة التي تحرص على الموظف منذ التحاقه بالعمل فتزوده بالدورات التدريبية المناسبة على رأس العمل من خلال برامج التعليم المستمر، كما تسهم الإدارة الفاعلة في توطيد العلاقات الاجتماعية بين العاملين أنفسهم من خلال الأنشطة الداخلية والخارجية المختلفة،

وتركز على مشاركة المشكلات التي يتعرض لها الفرد خلال تعامله مع الطفل مع فريق العمل مما يساعد في توفير الحلول ويقلل من الضغط النفسي، ولعل احد وسائل الوقاية من تلك المشكلة إشراك الموظف في بعض الأنشطة اللامنهجية كالإدارية أو التسويقية، كما أنه من الضروري مراعاة عدم إهمال الجانب النفسي للموظف فالراحة النفسية عنصر مهم من عناصر الإنتاج.

ان الإنسان عرضة للضغوط النفسية وبالتالي شيء من تلك الضغوط مطلوب لحفز الفرد ودفعه على الانجاز، إلا أن المهم ألا تتجاوز تلك الضغوط حدها مما تؤثر سلباً عن الفرد وعلى المحيطين به.

تعليقاتكم واستفساراتكم ستؤخذ بعين الاعتبار

المدير العام ـ عضو مجلس الإدارة

مركز دبي للتوحد

Emadi@dubaiautismcenter.ae