في خطوة غير معتادة كشفت وزارة المالية الأميركية عن لقاء نادر تم خلال الشهر الماضي في العاصمة الفرنسية باريس بين مسؤول في الوزارة ومسؤولين إيرانيين في إطار تجمع دولي لمكافحة تمويل الإرهاب وغسيل الأموال، موضحة أن الرئيس جورج بوش أعطى الضوء الأخضر لعقد هذا اللقاء لأن الاتصالات مع إيران محظورة منذ ما يقارب 20سنة، واعترفت إيران باللقاء لكنها هونت من أهميته.

وقال مسؤول كبير في الوزارة طلب عدم نشر اسمه إن «إدارة الرئيس جورج بوش أعطت المسؤول الكبير في وزارة الخزانة دانييل غليسر إذناً بحضور الاجتماع وفقاً لما تتطلبه السياسة الخارجية لأن الاتصالات مع إيران محظورة عادة».

وشارك غليسر وهو نائب مساعد وزير الخزانة الأميركي لشؤون مكافحة تمويل الإرهاب وتمويل الجريمة إيطاليا في رئاسة اجتماع لما يعرف باسم (قوة العمل المالية) لبحث غسيل الأموال وكيفية تعقب تمويل الإرهاب. وأضاف المسؤول على حد علمي لم يعقدوا اجتماعا منفردا مع الإيرانيين. وتابع أن حضور غليسر «كان متفقا عليه داخل الحكومة الأميركية».

وقال الناطق باسم وزارة الخزانة اندرو دي سوزا إنه «ليس هناك شيء سري بشأن الاجتماع. لقد كان اجتماعا متعدد الأطراف وحضرت وزارة الخزانة بوصفها رئيسا مشاركا لمجموعة عمل وأضافت «إن العديد من الأطراف شارك في هذه المباحثات، ولم يكن اللقاء بين الأميركيين والإيرانيين رأسا لرأس».

وأوضح أن الاجتماع كان «جزءا من جهد متواصل لمعالجة التهديد الكبير الذي تشكله إيران على سلامة النظام المالي الدولي». وفيما قالت مصادر أخرى إن «اللقاء تم بطلب من إيران، للرد علي ما تتهم به من الضلوع في عمليات تبييض الأموال وتمويل الإرهاب».

بدورها هونت إيران من أهمية الاجتماع. وقال وزير الاقتصاد الإيراني داود دانيش الجعفري لوكالة «رويترز» إن المسؤولين الإيرانيين وجهت لهم الدعوة لحضور اجتماع مجموعة فريق العمل المالي وهي مجموعة تتألف من 34 دولة هدفها مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب.

وشدد على أن ذلك «لم يكن اجتماعا خاصا.. ولم يكن الاجتماع على مستوى رفيع.. كان من المفترض أن تكون هناك حلقة نقاش أخرى في الشهر أو الشهرين التاليين وربما نشارك فيها». وتعد مثل هذه اللقاءات نادرة نظرا لأن العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران مقطوعة منذ قيام الثورة الإسلامية في إيران في العام 1979.

وفي الآونة الأخيرة عاقبت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس سفير الولايات المتحدة في الأمم المتحدة زالماي خليل زاد لانضمامه إلى مناقشة عامة مع وزير الخارجية الإيراني في دافوس في سويسرا الشهر الماضي. وكان احد الاستثناءات مناقشات أجريت مع إيران بشأن العراق حيث تتهم واشنطن طهران بتأجيج أعمال العنف.