اتهمت منظمة «هيومن رايتس ووتش» إسرائيل بقصف جنوب لبنان خلال حرب صيف 2006 بأكثر من 6.4 ملايين قذيفة حربية وعنقودية فيما كشفت مصادر فلسطينية أن جيش الاحتلال استخدم قنبلة فراغية جديدة ذات قوة تدميرية هائلة للمرة الأولى في قصف مخيم البريج وسط قطاع غزة مساء أول من أمس والذي أدى إلى سقوط ثمانية شهداء و77 جريحاً بينهم عدد كبير من الأطفال رغم أن الاحتلال ينفي علاقته بالمجزرة.

وشيع الفلسطينيون أمس الشهداء الثمانية الذين سقطوا في القصف الذي استهدف منزل قائد سرايا القدس الشهيد أيمن فايد، وسط دعوات بالثأر والرد المزلزل. والشهداء هم: أيمن فايد (42عاماً) وزوجته مروة عزام (35عاماً) وابنته بسمة (13عاماً) وطفله أيوب (5 سنوات) وثلاثة فلسطينيين بينهم كادران من سرايا القدس هما عطا الله إسماعيل وأيمن فايز والطفل طلال أبوعون.

وقالت مصادر فلسطينية لوكالة الأنباء المستقلة «سما» إن «طائرات الاحتلال استخدمت في قصفها لمنزل الفايد قنبلة جديدة تستخدم للمرة الأولى تجمع بين قدرتها التدميرية والتفريغية». واضافت المصادر ان «التفجير الكبير الذي سمع على بعد اكثر من 20 كيلومترا من مكان الانفجار والقدرة التدميرية الأفقية الهائلة للمنازل المجاورة .

إضافة إلى إصابة العديد من الجرحى بتهتكات داخلية دون علامات جرح خارجية تدل على النوعية الجديدة من القنابل التي بدأت إسرائيل في استخدامها للمرة الأولى». وأكدت على أن «أحد الشهداء استشهد على بعد أكثر من 150 متراً من مكان القصف دون أن تظهر عليه علامات الإصابة فيما تهتكت معظم الأعضاء الداخلية لجسمه جراء التفجير التفريغي للقنبلة التي تم إطلاقها على المبنى».

وقال شهود إن «القنبلة التي ألقيت على منزل الشهيد الفايد تشابه القنبلة التي ألقيت على منزل الشهيد صلاح شحادة في منطقة الدرج» في العام 2002. يشار إلى أن إسرائيل تنفي أن تكون وراء الجريمة في محاولة للنأي بنفسها عن ردود الفعل الدولية جراء الأضرار الكبيرة التي طالت منطقة مدنية.

ومن فلسطين إلى لبنان فقد اتهمت منظمة مراقبة حقوق الإنسان «هيومن رايتس ووتش» إسرائيل بانتهاك قوانين الحرب في الهجمات العشوائية وقصفت جنوب لبنان خلال حرب صيف العام 2006 بأكثر من 6, 9 ملايين قنبلة عنقودية.

وأوضحت المنظمة في تقرير تصدره اليوم الأحد وزعه مكتبها في لندن أن «التدمير البشري الذي سببه استخدام إسرائيل الكثيف للذخائر العنقودية يسلّط الأضواء على الحاجة الماسة لاتفاقية دولية تحظر هذه الأسلحة»، مشيرة إلى أن التقرير المكون من 131 صفحة يوثّق لطبيعة وأثر استخدام الذخائر العنقودية من قبل الجيش الإسرائيلي على المدنيين اللبنانيين والاقتصاد اللبناني.

وأضافت أن نتائج تقريرها تتناقض مع حصيلة التحقيقات الداخلية التي أجراها الجيش الإسرائيلي حول استخدام الذخائر العنقودية، كما أن لجنة فينوغراد التي حققت في سلوك إسرائيل خلال حرب صيف العام 2006 اصدرت ملحقاً حول الذخائر العنقودية عكس الكثير من نتائج المنظمة، وأوصت بإجراء فحص ثان مستقل وعام عن القواعد المحيطة باستخدام إسرائيل للذخائر العنقودية.

واشار التقرير إلى أن إسرائيل أمطرت جنوب لبنان بنحو4, 6 ملايين قذيقة من الذخائر الحربية خلال 962 هجوماً منفصلاً شنّت غالبيتها في الأيام الثلاثة الأخيرة للحرب، وهو رقم يفوق بكثير ما ذكرته المصادر الأخرى من قبل، وسببت عرقلة واسعة النطاق وطويلة الأجل على الاقتصاد الزراعي في المنطقة.

ودعت «هيومن رايتس ووتش» إسرائيل إلى تقديم معلومات دقيقة لتحديد مواقع القذائف العنقودية التي لم تنفجر في جنوب لبنان وتطهيرها، مشيرة إلى أن الأخيرة رفضت الاستجابة رغم المطالب المتكررة فزادت بذلك من حجم المعاناة في جنوب لبنان.

كما دعت إلى فتح تحقيق عام مستقل ونزيه لتقييم شرعية استخدام إسرائيل للذخائر العنقودية في لبنان وإقرار ما إذا كان قادتها العسكريون يتحملون مسؤولية ارتكاب جرائم حرب، مشيرة إلى أن فشل إسرائيل المستمر في إجراء تحقيق موثوق يجدد التأكيد على الحاجة إلى تكليف الأمين العام للأمم المتحدة لجنة دولية للتحقيق في جميع الانتهاكات المحتملة للقانون الدولي ومن ضمنها القذائف العنقودية.

وقال مدير قسم الأسلحة في «هيومن رايتس ووتش» ستيف غوس إن إسرائيل «أطلقت عدداً كبيراً من القنابل العنقودية تركت مخلفات تسببت بقتل وجرح نحو 200 شخص منذ نهاية الحرب والسبيل الوحيد لوقف مثل هذه المآسي هو تبني اتفاقية دولية لحظر الذخيرة العنقودية».

ميدانياً، أصيب مدني لبناني أمس بجروح نتيجة انفجار قنبلة عنقودية من مخلفات الهجوم الإسرائيلي على جنوب لبنان. وقالت مصادر أمنية ان مدنياً من قرية تول الجنوبية نقل إلى المستشفى بعد إصابته بجروح نتيجة لانفجار قنبلة عنقودية اسرائيلية. وكان هذا الجريح فقد نجله بانفجار قنبلة مماثلة العام 2006.

غزة ـ ماهر إبراهيم: بيروت ـ «البيان» والوكالات: