حقق فريق من طالبات كلية الطب بجامعة الإمارات إنجازاً في إعداد دراسة إحصائية هي الأولى من نوعها على مستوى الدولة بشكل عام ومدينة العين بشكل خاص حول أسباب الإصابات بمرض قصور عمل القلب وعدد الوفيات وطرق العلاج المستخدمة وتحديد نسب الإصابة بين الذكور60 بالمئة والإناث 40 بالمئة والمراحل العمرية المختلفة وشملت الدراسة 3865 ملفاً طبياً في مشفى العين الحكومي واستمرت أكثر من عام شارك بها فريق عمل مكون من 9 طالبات من طالبات السنة السادسة والثانية والأولى.
وضم فريق العمل كلا من الطالبات طيبة عبد الله المدحاني ،عائشة علي اليماحي،عائشة محمد اليماحي، فاطمة خميس العبد ولي ،صبيحة راشد اليماحي ،آمنة سالم العبد ولي، مواهب مال الله الو دامي، بدور عبد القادر العمادي، سامية باكثير.
تقول الطالبات خلال عرضهن للدراسة أمام عدد كبير من الخبراء والجراحين والأطباء الاستشاريين يتقدمهم البروفسور السير مجدي يعقوب جراح القلب العالمي على هامش فعاليات المؤتمر الدولي لأمراض فشل القلب الذي عقد الأسبوع الماضي بمشاركة أكثر من 200 طبيب وخبير وجراح وبالتعاون مع الجمعية الدولية لأمراض القلب وتحت رعاية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية
وجاءت الدراسة بهدف إعداد قاعدة بيانات إحصائية لأمراض فشل القلب في دولة الإمارات تحدد الإصابات وطرق الوقاية والعلاج حيث لا توجد إحصاءات رسمية عن تلك الإصابات مما يشكل مدخلاً هاماً بحيث تكون هذه الدراسة تحت متناول الأطباء والباحثين والدارسين عند القيام بإجراء دراسات طبية في دولة الإمارات تقدم صورة حقيقية مدعمة بالأرقام الموثقة لكل حالة من الحالات التي تمت دراستها وشملت أكثر من 3865 حالة من الملفات القديمة في مشفى العين الحكومي.
أسباب مباشرة
وقالت الطالبة مواهب مال الله إن الدراسات شملت 60بالمئة من الرجال و40بالمئة من السيدات ومن مختلف المراحل العمرية والجنسيات حيث أكدت الدراسة أن بسبب قصور القلب إصابة 48 بالمئة من العينات بتصلب الشرايين و10 بالمئة إصابات مختلفة في صمامات القلب و12 بالمئة اضطرابات في نبض القلب وهذه الأرقام تعطي دلالات عن الأسباب المباشرة للإصابات لاسيما انتشار مرض السكر بنسب كبيرة وكذلك ارتفاع ضغط الدم وبعض الحالات في العيوب الخلقية الولادية
وأشارت الطالبة بدور عبد القادر العمادي إلى أن نسبة إصابات الرجال في مراض قصور القلب أكبر من السيدات بسبب أن السيدات يكون لديهن إفراز كبير في هرمون الأستروجين مما يقي في مراحل معينة من عمر المرأة من القصور القلبي إلا أن هذه النسبة تتساوى بين الرجال والسيدات بعد انقطاع الطمث عند المرأة.
حيث تتراجع نسبة الأستروجين وتشير الطالبة عائشة اليماحي إلى أن توزع نسب الأسباب المباشرة في أمراض قصور القلب تتوزع على ثلاث فئات 84 بالمئة بسبب الضغط الشرياني المرتفع، 43 بالمئة بسبب ارتفاع معدل سكر الدم 8 بالمئة بسبب تراكم الدهون والكولسترول.
وأضافت الطالبة عائشة محمد أن إصابات أمراض القلب التي كشفتها الدراسة التي استمرت عاماً كاملاً على ملفات قديمة بينت أن نسبة أمراض القلب مرتفعة في تصلب الشرايين والتي تعتبر من أهم الأسباب المباشرة في قصور القلب والوفيات تليها إصابات صمامات القلب بنسبة 11 بالمئة ويليها انخفاض النبض وهي جميعها أسباب لها علاقات مباشرة بنمط حياة الأشخاص والغذاء والوراثة كما أن الحياة العصرية لها أسباب مباشرة في انتشار تلك الأمراض .
من جانبها كشفت الطالبة فاطمة العبد ولي إن معظم المصابين يتلقون علاجات معتمدة بالدرجة الأولى على مدرات البول حتى تخفف من تخزين المياه داخل الجسم والتي تؤثر على عمل القلب والكليتين والكبد مما ينعكس بشكل مباشر على قصور عمل القلب.
وقالت الطالبة طيبة عبد الله إن المشكلة التي واجهت الدراسات هي عملية الحصول على الملفات من المخازن القديمة حيث إنها تعود لسنوات سابقة ولا يمكن الوصول إليها بشكل جيد وليست مصنفة إضافة لذلك عملية تشخيص المرض لم تكن واضحة ودقيقة
إضافة لسوء خط بعض الأطباء عند كتابة التقارير والتشخيصات والمتابعات الخاصة بالمرضى مما تطلب بذلل جهود كبيرة من فريق العمل استمر أكثر من عام لدراسة تلك الملفات وتقييمها ومراجعتها مع أعضاء هيئة التدريس المشرفين على العمل والذي سوف يستمر ربما لسنة أخرى حتى تكتمل قاعدة البيانات وتنظيمها بشكل يسهل عملية الدراسة للباحثين في المستقبل
أهمية الدراسة
وأكدت الطالبات إنهن تلقين دعماً وتشجيعاً كبيراً للقيام بهذه الدراسة العلمية الطبية والتي تشكل حاجة وضرورة للوقوف بشكل مباشر على الحقائق العلمية والرقمية خلف أسباب الإصابات بأمراض قصور القلب والحد من انتشارها بين أفراد المجتمع بعد تشخيص الإصابات وتحديد أسبابها ونتائجها ووضع طرق الوقاية والعلاج منها بعد أن ارتفعت نسبة الوفيات إلى أكثر من 70 بالمئة.
وباتت أمراض القلب تحتل المرتبة الأولى بالوفيات المباشرة بعد دخول المشافي لاسيما بعد الاكتشاف المتأخر أو التشخيص الخاطئ في ظل عدم وجود حملات توعية وإرشاد في المجتمعات لمخاطر الإصابات بتلك الأمراض وفي مقدمتها الضغط الشرياني والسكر وارتفاع معدل الدهون في الدم وكلها مرتبطة بنمط الحياة العصرية التي أدت للخمول والكسل.
العين ـ داوود محمد
