وصف علي إبراهيم نائب مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية للشؤون التنفيذية مهرجان دبي للتسوق بأنه مدرسة لتخريج الأجيال وتدريب الكوادر البشرية المواطنة، حيث قدم على مدى سنواته الماضية منذ انطلاقته في العام 1996 الكثير لاقتصاد دبي، والنشاط التجاري والسياحي، ومختلف مفردات الاقتصاد، والتنمية البشرية، وساهم في استقطاب أنشطة جديدة في القطاع التجاري لم تكن قائمة من قبل، لتعمل على مدار العام، وتنوعت بين القطاعات الترفيهية والتجارية والخدمية والسياحية.
وقال علي إبراهيم: بنظرة عامة إلى مؤسسات ودوائر دبي وشركاتها العامة والخاصة سنجد أن للمهرجان لمسات وبصمات في كل منها، سواء من الناحية الاقتصادية أو البشرية، كما يمكن أن نعتبر المهرجان في المرحلة الحالية هو الشهر الثالث عشر في السنة، لكونه يماثل عدة شهور من حيث الحركة والنشاط التجاري والسياحي، ولا شك أن تسمية المهرجان بالموسم الخامس مسمى في محله.
وقد انطلق المهرجان ليبقى، ولا يمكن الاستغناء عنه، حيث أصبح جزءا من حياة دبي، تدور فعالياته في موعد ثابت مثل باقي المهرجانات والفعاليات العالمية لتدور السنة حوله. وأكد أن الارتباط وثيق بين دائرة التنمية الاقتصادية والمهرجان، وتكاد تكون هناك شراكة منذ البداية، فالمهرجان انطلق في حضن الدائرة، واشرف عليه مسؤولون وموظفون في الدائرة، وظل ذلك لسنوات.
حتى أصبح له شخصيته المستقلة، وتحوّل إلى مؤسسة ذات سيادة خاصة، ولاشك أن تلك سمة الحياة، ولكن يجب أن نؤكد على أن المهرجان علامة من علامات دبي، ونقطة مضيئة في حياة دبي التجارية والاقتصادية والسياحية، بفضل الدعم غير المحدود من الحكومة ومؤسساتها، بخلاف الدعم المباشر من القيادة.
وأشار إلى أن تطور دبي على كل المستويات ساهم في بروز المهرجان، وأعطى دافعاً أكبر لتطوير الحدث وترسيخ مكانته، ولا يمكن أن نخاف على المهرجان من أي شيء فانتشار المدن الترفيهية إضافة للحدث وليس انتقاصا منه، وفي كل دول العالم توجد مدن ترفيهية وناجحة ومهرجانات ناجحة في نفس الوقت، وهذه سمة المهرجان، أما تفاوت زخم الحدث بين عام وآخر فهذا أمر طبيعي.
فأي حدث في بداياته يشهد زخماً كبيراً يقل، من عام إلى آخر ويصل إلى نقطة الاستقرار، وزائر المهرجان سيأتي له ويضعه في جدول أعماله في كل الأحوال، بل إن الدليل على أهمية المهرجان، تتمثل في أنه عندما كنا في دائرة التنمية الاقتصادية نجري حوارات مع التجار حول تقييم المهرجان، قد طالب البعض بتنظيم الحدث أكثر من مرة في السنة، نظرا لما حققه من نتائج جيدة للقطاع التجاري، ومساهمته في الحركة التجارية.
وقال إنه من الأمور الملفتة للنظر أن المهرجان من أكبر الفعاليات التي حظيت باهتمام كبير من القيادة والحكومة، كما أن دعم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي للمهرجان وحرص سموه على متابعة المهرجان، وحضور افتتاح وختام العديد من دوراته، ورعاية سموه للحدث، وقيام العديد من كبار قادة الحكومة برعاية فعاليات المهرجان.
كل ذلك وغيره أعطى زخماً أكبر لهذا الحدث عاماً بعد آخر، ومن هذا المنطلق عزز هذا الدعم سياسة ومفهوم الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص، ولا شك أن المهرجان هو أول مشروع من نوعه في دبي يأخذ نطاقاً واسعاً وكبيراً من الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وهو ما لمسناه عن قرب من خلال علاقة الدائرة مع شركات القطاع الخاص.
وأوضح أن المهرجان بمثابة مدرسة للتنمية البشرية، فإلى جانب كونه حدثاً تجارياً سياحياً وترفيهياً، فقد تحول الحدث إلى بوتقة لتأهيل وتخريج كوادر بشرية متعددة التخصصات، وتدريب أجيال من شباب الوطن لاقتحام سوق العمل، ولم يقتصر الأمر على موظفي المهرجان فقط بل تعداه إلى العديد من الدوائر والمؤسسات بالدولة.
يضاف إلى ذلك هذا العدد الكبير من المتطوعين للعمل خلال المهرجان وباقي الفعاليات الأخرى التي ينظمها مكتب المهرجان، وهو ما أكسب هؤلاء خبرة الالتحام بالحياة العملية، وبنظرة فاحصة إلى العديد من الكوادر التي تعمل في مؤسسات عدة في دبي، وبعضهم على رأس مؤسسات كبيرة، نجد أنهم إما من مدرسة مهرجان دبي للتسوق، أو على الأقل مروا بالمهرجان استفادوا منه وأفادوه، وهذا في رأي واحد من أهم نجاحات مهرجان دبي للتسوق.
وقال إن القرية العالمية تحولت إلى كيان مستقل له سمات عالمية خاصة، وحضور دولي من قارات العالم الخمس، هي من بنات أفكار المهرجان، حيث بدأت كمشروع صغير على شاطئ خور دبي، ولتتحوّل بالتدريج إلى مشروع متكامل الأركان، وفي موقع ثابت وفي قلب مشروع دبي لاند، وعلى غرار القرية العالمية، نتوقع أن تظهر مشروعات أخرى مثل واحة السجاد، ومدينة تجار الأقمشة، وغيرها من المجمعات التجارية والترفيهية ذات الخصوصية.
ولفت إلى أن بداية سنوات المهرجان الأولى ارتبطت بموسم إجازات وأعياد مثل إجازة نصف العام الدراسي والربيع وعيد الأضحى، وساهم هذا في إضافة عنصر جذب للمهرجان، إلا أنه وبعد بلورة الشكل العام للمهرجان، وبعدما تأسس بشكل جيد وأصبح له أجندته الخاصة، نرى أنه وصل إلى مرحلة متطورة جداً، بل وصلنا إلى مرحلة أن يصبح موسماً قائماً بحد ذاته لا يرتبط بفترة اجازات.
وبحيث يصبح معروفاً من حيث التوقيت حتى تستطيع شركات السياحة والفنادق أن تضعه ضمن أجندتها الترويجية، ولا يخضع لتغيير من عام إلى آخر، وهذا نمط وسياسة المهرجانات في العالم، ولاشك أن تحديد موعد ثابت للمهرجان يعطي له نوعاً من الاستقرار، يضاف إلى ذلك أيضا أن التغيير المستمر للمهرجان سيتضارب مع فعاليات أخرى، كما إن الأمر في المنطقة يحتاج إلى وقت لحين يعتاد الجمهور المحلي على وجود موعد سنوي ثابت للمهرجان، ولست من أنصار التغيير المستمر لتوقيت المهرجان، فهذا يضر به ولا يفيده.
وقال إن أرقام مبيعات مهرجان دبي للتسوق وحجم الإنفاق خلال شهر واحد، تدفع إلى القول إنه الشهر الثالث عشر في السنة، وان كان يتفوق على ذلك كثيراً، بل ترى جهات من أن حجم مبيعاتها في شهر المهرجان يعادل مبيعات موسم كامل، خصوصاً مع نشاط وانعكاسات عروض المهرجان الترويجية، والجوائز والسحوبات التي تعزز من حجم المبيعات، ونظراً لما يقدمه من إضافة حقيقية للحياة العامة في دبي، وإقبال كبير على مختلف القطاعات التجارية.
وقال إننا نلاحظ أن المهرجان يعمل على عدة مجالات مختلفة تتنوع بين قطاع الترفيه، والمطاعم وتجارة التجزئة بما في ذلك مراكز التسوق، وشركات تأجير السيارات والنقل، وذلك باستبعاد القرية العالمية، ومع تنوع وزيادة نشاط هذه القطاعات، بدأ إقبال على تسجيل شركات تعمل حول هذه المجالات، واتسم الأمر بالابتكار، فقطاع مثل الترفيه دخل السوق بقوة وظهرت شركات تعمل في هذا القطاع، ليس بشكل موسمي بل على مدار العام.
و لم يقف الأمر عند ذلك بل تعداه إلى تنوع في شركات السياحة، مع نشاط ملحوظ على قطاع شركات الهدايا والتحف، والعلامات التذكارية، مع بروز أنشطة أخرى تعمل في السلع التقليدية واليدوية، وغير ذلك من الشركات التي امتدت مبيعاتها من نطاق المهرجان فقط إلى شهور العام بالكامل.
الدور الرقابي
قال علي إبراهيم نائب مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية للشؤون التنفيذية المصداقية في العروض أهم ما يشغل بال دائرة التنمية الاقتصادية سواء خلال المهرجان أو غيره، ومن هنا فالتأكد من هذه العروض ومتابعتها أمر في غاية الأهمية وتأخذه الدائرة على عاتقها، وهناك شروط صارمة يتم اتباعها في الإعلان عن العروض وتنفيذها، بحيث تكون حقيقية وبقيمة مضافة للمشترين والمتسوقين، وتتعاون الدائرة في هذا الشأن مع مختلف الجهات ذات الصلة، بما في ذلك إدارة المهرجان.

