اختتمت مساء أمس في انقرة أعمال الاجتماع السابع للجنة المشتركة بين دولة الإمارات العربية المتحدة وتركيا برئاسة معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة الاقتصاد وكمال أناكتان وزير المالية التركي بالتأكيد على أهمية تعزيز العلاقات الثنائية والاستفادة من الإمكانات الكبيرة للدولتين في تعزيز النمو الاقتصادي وتحقيق الشراكة الاستراتيجية.
ووقعت معالي الشيخة لبنى القاسمي والوزير التركي على محضر اجتماع اللجنة المشتركة بحضور خالد غانم الغيث وكيل وزارة الاقتصاد المساعد للشؤون الاقتصادية والتعاون الدولي وإسماعيل أحمد الزعابي القائم بأعمال سفارة الإمارات في تركيا وراشد الميل مدير العلاقات العامة بوزارة الاقتصاد وممثلين عن وزارات الاقتصاد والخارجية والمالية والصناعة والثقافة والشباب وتنمية المجتمع والتربية والهيئة الاتحادية للجمارك وشركة أبوظبي الوطنية للبترول (أدنوك) واتحاد غرف التجارة والصناعة بالدولة وشركة سما دبي العقارية التابعة لدبي القابضة وشركة أبوظبي للأغذية بالإضافة إلى ممثلين عن قطاعات الاستثمار والتجارة والصناعة والمواصلات.
وقالت معالي الشيخة لبنى القاسمي عقب التوقيع إن نتائج اللجنة المشتركة الإماراتية التركية تشكل أساسا لشراكة استراتيجية بعيدة المدى انسجاما مع رؤية وتوجيهات القيادة في البلدين وتحقيقا لطموحات الشعبين ومجتمع الأعمال في دولة الإمارات وتركيا.. مشيرة إلى ان هذه النتائج ستصب في تدعيم المسيرة نحو الازدهار الاقتصادي للبلدين وستساهم في تعزيز العلاقات الثنائية بين دولة الإمارات وتركيا في جميع القطاعات.
وأكدت معاليها على النمو المتطور لمعدلات التبادل التجاري بين دولة الإمارات وتركيا خلال السنوات الماضية..موضحة أن حجم التبادل التجاري بين البلدين نما بنسبة 400 بالمئة خلال الفترة 2002 / 2007 ووصلت إلى حوالي 7. 3 مليارات دولار في العام الماضي مقارنة بحوالي 700 مليون دولار عام 2002.
وأضافت معاليها أن تجارة الإمارات مع تركيا شكلت حوالي 2 بالمئة من مجمل التجارة الخارجية للإمارات والتي تشمل السلع التي يتم تبادلها عبر المناطق الحرة فيما بلغ حجم الاستثمارات المتبادلة حوالي 5. 2 مليار دولار خلال السنتين الماضيتين. وشددت معاليها على أن هذه النتائج تؤكد تميز العلاقات السياسية والاقتصادية التي تربط دولة الإمارات وتركيا.. لافتة إلى أهمية توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون الخليجي وتركيا من أجل الوصول إلى طموحات البلدين في الارتقاء في العلاقات المشتركة.
من جانبه أكد وزير المالية التركي على تميز علاقات بلاده مع دولة الإمارات.. مشيرا إلى سعي البلدين إلى تطوير هذه العلاقات باستمرار انطلاقا من الإرادة السياسية والتصميم القوي لدفع التعاون الثنائي بما يرتقي بمستوى النهضة الاقتصادية القائمة في البلدين. وأكد حرص الحكومة التركية على تعزيز العلاقات المشتركة مع دولة الإمارات عبر استغلال الفرص الاستثمارية المتنوعة القائمة في البلدين في مختلف القطاعات الاقتصادية.
وأشاد الجانبان الإماراتي والتركي في محضر الاجتماع الموقع بين الطرفين بنمو التعاون بين البلدين في مختلف المجالات خاصة الاقتصادية منها بما يعكس العلاقات الأخوية المتينة بين البلدين..وأكدا عزمهما على دفع هذه العلاقات نحو الأمام وبذل الجهود المطلوبة لتطويرها في مختلف القطاعات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية وغيرها من القطاعات التي تهم الجانبين.
كما أكد الجانبان على أهمية تعزيز العلاقات التجارية بين البلدين على أسس التنافسية واحتياجات اقتصاد البلدين حيث اتفقا على بذل كافة الجهود الممكنة لتنمية حجم التجارة وتنويعها.. وشددا على أهمية اتفاقية التجارة الحرة التي يتم التفاوض بشأنها حاليا بين دول مجلس التعاون الخليجي وتركيا للوصول إلى تحرير العلاقات التجارية.. واتفقا على بذل كافة الجهود الممكنة للوصول إلى اتفاق خلال الجولة الثالثة للمفاوضات المزمع عقدها أواخر شهر فبراير الجاري في العاصمة القطرية.
وأشار الطرفان إلى أهمية إنشاء نظام للتجارة التفضيلية بين دول منظمة المؤتمر الإسلامي.. وأبديا استعدادهما للتعاون لتنفيذ مشروع التعرفة التفضيلية وقواعد المنشأ بين دول منظمة المؤتمر الإسلامي.
وأكد الجانبان على ضرورة تشجيع الشركات والهيئات في البلدين للمشاركة في تنظيم المعارض والفعاليات القادمة التي ستقام خلال العام الجاري في البلدين.
وعبر الجانب التركي عن رغبته في إنشاء مراكز تجارية في أبوظبي ودبي وطلب تقديم الدعم اللازم من الجانب الإماراتي الذي رحب بمثل هذه المبادرات وأكد استعداده على تقديم كافة المساعدات المطلوبة. ورأى الجانبان أهمية توقيع اتفاقية المعاونة الإدارية المتبادلة بين أجهزة الجمارك في البلدين.. وقررا عقد جولة مباحثات ثانية بين هيئتي الجمارك في البلدين في أنقرة خلال شهر مارس القادم من أجل الانتهاء من كافة الجوانب والنقاط النهائية الخاصة بهذه الاتفاقية.
وأكد الطرفان على أهمية استكمال البينة القانونية فيما يتعلق بتطوير علاقاتهما المشتركة في مجال الاستثمار..واتفقا على بذل الجهود للانتهاء من إجراءات التصديق على اتفاقية الحماية والترويج المتبادل الموقعة عام 2005 وذلك في أقرب وقت ممكن.
كما وافق الطرفان على إنشاء قاعدة تعاون بين هيئة دعم وترويج الصادرات في تركيا وشركات تطوير الاستثمار ذات العلاقة في دولة الإمارات بشأن تسهيل تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة وإقامة شراكات ثنائية في مجال المحافظ الاستثمارية على أن تعقد الجهات المختصة اجتماعا خلال شهر أبريل القادم لبحث التفاصيل والمواضيع ذات العلاقة.
وقدم الجانب التركي إلى الجانب الإماراتي مسودة مذكرة تفاهم تختص بالتعاون الفني بين هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس وهيئة المواصفات التركية فيما وافق الجانب الإماراتي على دراسة مسودة مذكرة التفاهم والرد عليها في أقرب وقت ممكن. وأشار الجانب التركي إلى أهمية تحرير علاقات النقل البري بما يؤدي إلى زيادة تطوير العلاقات التجارية حيث وافق الجانب الإماراتي على دراسة بعض المقترحات التركية بهذا الشأن.
واتفق الطرفان على إقامة تعاون بين وزارة البيئة والمياه في الإمارات ووزارتي البيئة والغابات والزراعة والشؤون الريفية في تركيا بشأن تطوير بنية إدارية وقانونية وتسويقية للمنتجات الزراعية العضوية ويشمل ذلك إجراءات سلامة الأغذية بالإضافة إلى التعاون في مجال مزارع الأسماك وتقديم التدريب في مجال التقنيات الحديثة في مجال الري وإدارة الموارد المائية وتطوير التعاون في مجال الغابات وحماية التربة ومكافحة التصحر.
كما اتفق الطرفان على تشجيع الشركات والهيئات في دولة الإمارات وتركيا من أجل تدعيم التعاون في مجال النفط والغاز والبتروكيماويات.. واتفق الطرفان على تعزيز التعاون في مجال الثقافة والأعمال الفنية بين البلدين من خلال تبادل الخبرات والخبراء بالإضافة إلى تنظيم الزيارات المشتركة في مجال الثقافة والفنون وغيرها من الأنشطة المماثلة.
واتفق الطرفان على تطوير التعاون في مجال التعليم حيث سيتم تحديد أطر وأشكال هذا التعاون بين الوزارات والهيئات ذات العلاقة في البلدين. وجاء الاجتماع السابع للجنة المشتركة في ظل التطورات الاقتصادية النوعية التي تشهدها دولة الإمارات وتركيا ورغبة البلدين في الاستفادة منها لتفعيل التعاون المشترك وفي إطار حرص معالي الشيخة لبنى القاسمي على تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري مع دول العالم عموما والشركاء التجاريين للدولة بصفة خاصة.
كما يأتي الاجتماع السابع للجنة المشتركة في ظل زيادة التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين البلدين مما يتطلب وضع المزيد من الأطر القانونية والتنظيمية المشجعة لدفع هذه التعاون نحو الأمام وتحقيق المزيد من التقدم حيث ارتفع إجمالي التبادل التجاري غير النفطي بين البلدين من 981. 1 مليار درهم عام 2002 إلى 617. 7 مليارات درهم عام 2006 فيما ازداد إجمالي الصادرات وإعادة التصدير من الإمارات إلى تركيا من 357 مليون درهم إلى 668 مليون درهم في حين بلغت وارداتها منها من 624. 1 مليار درهم إلى 949. 6 مليارات درهم.
وسمحت البيئة الاستثمارية المثالية القائمة في دولة الإمارات للشركات التركية إلى تعزيز تواجدها في أسواق الإمارات حتى بلغ عدد الشركات التجارية التركية المسجلة لدى وزارة الاقتصاد 21 شركة وعدد الوكالات التجارية 27 وكالة وعدد العلامات التجارية 244 علامة تتركز معظمها في قطاعات التجارة العامة والخدمات البترولية والمعدات الهندسية ومعدات النقل والمواد الطبية والأدوية والمواد التجميلية ومعدات السلامة.
